منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١١٥ - الفصل الثّاني في صفة أكله
و عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت: كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) يحبّ الحلواء و العسل.
و الدّاعي دونه، و أنّ كسب الخيّاط ليس بخبيث، و محبّة ما يحبّه المصطفى و مؤاكلة الخادم، و جواز أكل الشّريف طعام من دون؛ من محترف و غيره، و مزيد تواضع المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم)، و ملاطفة أصحابه و جبر خواطرهم، و تعاهدهم بالمجيء لمنازلهم.
(و) أخرج البخاريّ، و مسلم، و أصحاب «السنن الأربعة»، و «الشمائل»
(عن عائشة (رضي الله تعالى عنها)؛ قالت: كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) يحبّ الحلواء)- بالمدّ على الأشهر فتكتب بالألف، و تقصر؛ فتكتب بالياء، و هي مؤنثة- قال الأزهري، و ابن سيده: اسم طعام عولج بحلاوة، لكنّ المراد هنا- كما قال النووي-: كلّ حلو؛ و إن لم تدخله صنعة، و قد تطلق على الفاكهة.
(و العسل) النّحل، عطف خاصّ على عام لشرفه، كقوله تعالى وَ مَلائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ [٩٨/ البقرة]، فما خلق لنا في معناه أفضل منه، و لا مثله، و لا قريبا منه، إذ هو غذاء من الأغذية، شراب من الأشربة، دواء من الأدوية، حلو من الحلواء، طلاء من الأطلية، مفرح من المفرحات؛ قاله الزرقاني على «المواهب».
و حبّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لذلك لم يكن للتّشهي، و شدّة نزوع النّفس له، و تأنّق الصّنعة في اتّخاذها كفعل أهل التّرفّه المترفين الآن؛ بل معناه أنّه إذا قدّم له نال منه نيلا صالحا، فيعلم منه أنّه أعجبه.
و فيه حلّ اتّخاذ الحلاوات و الطّيّبات من الرّزق، و أنّه لا ينافي الزهد، و ردّ على من كره من الحلواء ما كان مصنوعا. كيف؛ و في «فقه اللّغة»: أنّ حلواه التي كان يحبّها المجيع- كعظيم-: تمر يعجن بلبن.
و فيه ردّ على من زعم: «أنّ حلواه أنّه كان يشرب كلّ يوم قدح عسل بماء،