منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١١٧ - الفصل الثّاني في صفة أكله
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا شرب اللّبن .. قال: «إنّ له دسما». و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يشرب اللّبن خالصا تارة، و تارة مشوبا بالماء البارد.
و ليس شيء من المائعات كذلك، كما قال (عليه الصلاة و السلام): «ليس شيء يجزئ من الطّعام و الشّراب إلّا اللّبن». رواه الإمام أحمد، و أبو داود، و الترمذيّ، و ابن ماجه؛ عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما).
لكن ينبغي أن لا يفرط في استعماله، لأنّه رديء للمحموم و المصروع، و إدامته تؤذي الدّماغ، و تحدث ظلمة البصر، و الغشي، و وجع المفاصل، و سدد الكبد، و نفخ المعدة، و يدفع ضرره إضافة العسل أو السّكر إليه.
قال في «العارضة»: العسل و اللّبن مشروبان عظيمان، سيما لبن الإبل [١]، فإنّه أجود الألبان، فإنّها تأكل من كلّ الشجر، و كذا النّحل لا تبقي نورا إلّا أكلت منه، فهما مركّبان من أشجار مختلفة، و أنواع من النّبات متباينة، فكأنّهما شرابان مطبوخان مصعّدان؛ لو اجتمع الأوّلون و الآخرون على أن يركّبوا شيئين منهما ما أمكن؛ فسبحان جامعهما!!.
و اللّبن أفضل من العسل؛ على ما قاله السبكيّ، و قال غيره: العسل أفضل، و جمع بأنّ اللّبن أفضل من جهة التّغذّي و الرّي، و العسل أفضل من حيث عموم المنافع؛ كالشفاء للناس و الحلاوة.
ثمّ قضيّة حديث ابن عباس: «ليس يجزئ من الطّعام و الشّراب إلّا اللّبن»: أنّ اللّبن أفضل من اللّحم!! و يعارضه ما ورد: «أفضل طعام الدّنيا و الآخرة اللّحم».
و هذه الثلاثة- أعني الحلواء و العسل و اللّحم- من أفضل الأغذية، و أنفعها للبدن و الكبد و الأعضاء، و لا ينفر منها إلّا من به علّة و آفة.
(و كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم إذا شرب اللّبن؛ قال: «إنّ له دسما».
و) في «المواهب»: (كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم يشرب اللّبن خالصا تارة، و تارة) أخرى (مشوبا) مخلوطا (بالماء البارد).
[١] لعلها: البقر و اللّه أعلم.