منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١١٤ - الفصل الثّاني في صفة أكله
فلم أزل أحبّ الدّباء من يومئذ.
قال النّوويّ: (فيه أنّه يستحبّ أن يحبّ المرء الدّباء، و كذلك كلّ شيء كان يحبّه (صلّى اللّه عليه و سلم)).
ممّا يليك».
على أنّ محلّ كراهة الأكل من غير ما يلي الآكل؛ إذا اتّحد لون ما في الإناء، لا إن اختلف كما هنا، فإنّ الإناء فيه قديد، و دبّاء، و مرق.
قال أنس (رضي الله تعالى عنه): (فلم أزل أحبّ الدّباء من يومئذ)، أي: من يوم إذ رأيت النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) يتتبّعه. و للترمذيّ من حديث طالوت الشامي: دخلت على أنس (رضي الله تعالى عنه)؛ و هو يأكل قرعا، و هو يقول: يا لك شجرة، ما أحبّك إليّ بحبّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إيّاك.
(قال) العلّامة الإمام وليّ اللّه تعالى محيي الدّين يحيى (النّوويّ) (رحمه الله تعالى):
(فيه أنّه يستحبّ أن يحبّ المرء الدّباء)، أي: يسعى في الأسباب المحصّلة إلى محبّتها، (و كذلك كلّ شيء كان يحبّه (صلّى اللّه عليه و سلم))؛ لأنّ من خالص الإيمان حبّ ما كان يحبّه، و اتّباع ما كان يفعله، أ لا ترى إلى قول أنس: «فلم أزل أحبّ الدّباء ...» إلى آخره!!.
و لا شكّ أنّ محبّة المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم) مؤدّية إلى محبّة ما كان يحبّه، حتى من مأكول و مشروب و ملبوس؛ فيسنّ محبّة الدّباء لمحبّته (صلّى اللّه عليه و سلم) له، و قد قال: «عليكم بالقرع؛ فإنّه يزيد في الدّماغ». رواه الطبرانيّ؛ عن واثلة.
و للبيهقي: «فإنّه يزيد في العقل و يكبّر الدّماغ». و روى الإمام أحمد؛ عن أنس: أنّ القرع كان أحبّ الطعام إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم). و لعلّه لما فيه من الرّطوبة في البدن.
و في الحديث أنّه يسنّ إجابة الدّعوة؛ و إن قلّ الطعام، أو كان المدعوّ شريفا