مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٦٧ - أدلّة القول بعدم الاشتراط و الجواب عنها
و يمكن الجواب: بأنّ الأصل لا يعارض ما مرّ من دليل الاشتراط.
و الإطلاق مع ضعف تناوله المحدث في ما يتعلّق بالصلاة، محمول على الغالب من حال المصلّي من بقاء طهارته بعد الفراغ، مع توجّه الأمر بسجود السهو فيها بعد التسليم [١]، أو على سبيل الفوريّة كما هو الظاهر من الأخبار [٢] و فتاوى أكثر الأصحاب.
و الفوريّة هنا لا تنافي تخلّل الطهارة؛ لأنّ الظاهر اتّفاق الجميع على جواز الطهارة لسجود السهو و رجحانها، و إنّما الكلام في الاشتراط و عدمه.
و منه يعلم الجواب عن رواية عمّار؛ فإنّ ظاهرها- و هو وجوب السجود محدثاً إذا ذكره و هو على غير طهر- متروك؛ للإجماع على جواز الطهارة لسجود السهو و إن لم تجب، و الحمل على أنّ تخلّل الوضوء و الغسل لا ينافي الفوريّة، أو أنّه مخرج عنها بدليل هدم بناء الاستدلال لها.
و الحقّ أنّ التأخير بقدر الطهارة منافٍ للفوريّة ما لم يكن شرطاً؛ فإنّ الفوريّة لا تمنع من تقديم الشرط، و إنّما تمنع من تقديم ما ليس بشرط. فالإجماع على الجواز يقتضي كونه شرطاً في سجود السهو و إلّا لكانت الفوريّة مانعة منه. و حينئذٍ فينعكس الاستدلال و يكون الحديث بهذا التقريب دليلًا على الاشتراط، دون النفي.
و يمكن تقرير الدليل- مع قطع النظر عن الحديث- هكذا: لو لم يكن الطهارة شرطاً في سجود السهو، لوجب السجود محدثاً إذا تذكّر السجود و هو على غير طهر. و التالي باطل بالاتّفاق على جواز الطهارة له، فكذا المقدّم.
لا يقال: يمكن أن يكون الحال فيه مثل الأذان و الإقامة في صلاة القضاء، على القول بالمضايقة، فإنّهما جائزان على هذا القول، مع أنّهما ليسا بشرط في الصلاة.
[١]. انظر: الهامش ٢ من الصفحة السابقة.
[٢]. تقدّم في الهامش ٢ من الصفحة السابقة.