مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٤٧٥ - مصباح ٤٣ في استحباب الغسل للمباهلة
و يدلّ عليه ما رواه الكليني في باب المباهلة من أُصول الكافي، عن أبي مسروق، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: قلت: إنّا نكلّم الناس فنحتجّ عليهم بقول اللّٰه عزّ و جلّ:
«أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» [١]، فيقولون: نزلت في أُمراء السرايا، فنحتجّ بقول اللّٰه عزّ و جلّ: «إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ» إلى آخر الآية [٢]، فيقولون: نزلت في المؤمنين. و نحتجّ عليهم بقول اللّٰه عزّ و جلّ: «قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ»، فيقولون: نزلت في قربى المسلمين. فلم أدع شيئاً ممّا حضرني ذكره من هذا و شبهه إلّا ذكرته، فقال لي: «إذا كان ذلك فادعهم إلى المباهلة». قلت: فكيف أصنع؟ قال: «أصلح نفسك ثلاثاً»، و أظنّه قال: «و صم، و اغتسل، و ابرز أنت و هو إلى الجبّان فشبّك أصابعك [في يدك] اليمنى في أصابعه، ثمّ أنصفه، و ابدأ بنفسك و قل: اللهمّ ربّ السماوات السبع، و ربّ الأرضين السبع، عالم الغيب و الشهادة، الرحمن الرحيم، إن كان أبو مسروق جحد حقّاً و ادّعى باطلًا فأنزل عليه حسباناً من السماء أو عذاباً أليماً، ثمّ ردّ الدعوة عليه، فقل: و إن كان فلان جحد حقاً و ادّعى باطلًا فأنزل عليه حسباناً من السماء أو عذاباً أليماً»، ثمّ قال: «فإنّك لا تلبث إلّا أن ترى ذلك فيه، فو الله ما وجدت خلقاً يجيبني إليه» [٣].
و قول الراوي: «و أظنّه قال: و صم» يختصّ بالصوم، و لا يعمّ الاغتسال، كما هو الظاهر.
[١]. النساء (٤): ٥٩.
[٢]. المائدة (٥): ٥٥.
[٣]. الكافي ٢: ٥١٣، باب المباهلة، الحديث ١، بتفاوت يسير، و ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر، وسائل الشيعة ٧: ١٣٤، كتاب الصلاة، أبواب الدعاء، الباب ٥٦، الحديث ١.