مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٦ - كيفيّة إطلاق الصلاة عليها
و ضعف الثلاثة الأخيرة ظاهر؛ فإنّا نقطع بأنّ إطلاق الصلاة على صلاة الأموات ليس باعتبار أنّها فرد لمطلق الدعاء [١]، و لا لأجل مناسبتها له، أو للمعنى الشرعي، فإنّ صلاة الأموات عبادة مخصوصة مشتملة على الدعاء، و المجموع ليس دعاءً، فلا يصحّ إطلاقها عليها باعتبار كونها فرداً من الدعاء، مع أنّ الظاهر هجر المعنى اللغوي بعد ثبوت الوضع الشرعي، و عدم تبعيّة الشارع في هذا الاستعمال لأهل اللغة، و إن لم يهجر.
و منه يعلم: ضعف احتمال كونه مجازاً لغويّاً؛ لابتنائه على البقاء و التبعيّة. فإنّ المجاز فرع الحقيقة، على أنّ المجاز مشروط بالعلاقة الملتفت إليها حال الاستعمال، و نحن نقطع بصحّة إطلاق اسم الصلاة على صلاة الأموات، من دون ملاحظة العلاقة بينه و بين شيء آخر.
و بهذا يسقط احتمال كونه مجازاً شرعيّاً؛ فإنّه متوقّف على اعتبار العلاقة بينه و بين المعنى الشرعي حال الإطلاق، فتعيّن أن يكون المصحّح للإطلاق- و هو الوضع الشرعي- إمّا للمعنى الأعمّ، أو لكلّ من المعنيين على سبيل الاشتراك. و هذا هو الأقرب؛ لصحّة سلب اسم الصلاة عن صلاة الأموات، و التصريح في الأخبار بأنّها ليست بصلاة [٢]، و ليس ذلك إلّا بالنظر إلى الصلاة المعهودة، على أن يكون المسلوب أحد معنيي المشترك دون التسمية مطلقاً. و لو كان اسم الصلاة مقولًا عليهما بالاشتراك المعنوي- كما يطلق على اليوميّة و الكسوف و غيرهما من أنواع الصلاة- لما صحّ السلب.
[١]. في «ن»: من مطلق الدعاء.
[٢]. مرّت الإشارة إلى مصادرها في الصفحة ١٠، الهامش ٤.