مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٩٧ - حكم مسّ المكتوب على الدراهم
و هو صريح في المنع من مسّ المكتوب إذا كان قرآناً، و لعلّه حمل العفو في المتن [١] على غيره.
و في الروض بعد نقل خبر أبي الربيع [٢]، قال: «و هذه الرواية إنّما تدلّ على جواز مسّ الدراهم المكتوب عليها ذلك خاصّة، فلا يتعدّى إلى غيرها، و جاز اختصاصها بالحكم؛ لعموم البلوى و دفع [٣] الحرج» [٤].
و مقتضاه ثبوت المنع فيما كتب عليه القرآن من الدراهم، و يلزمه المنع في غيرها؛ إذ لا قائل باختصاص المنع بها.
و يمكن الجواب عن الخبرين- بعد تسليم السند- بأنّهما إنّما دلّا على جواز مسّ الدرهم، و هو لا يستلزم مسّ المكتوب إلّا من جهة الإطلاق، فيقيّد بما دلّ على المنع من الأدلّة المتقدّمة.
و قد يمنع تناولها للآيات المنتزعة من القرآن؛ إذ لا يقع عليها اسم المصحف، بل و لا القرآن، فإنّ القرآن بمعنى المكتوب يطلق غالباً و يراد به الجملة [٥] دون الأبعاض.
فيمكن القول بإباحة مسّها مطلقاً، سواء كانت مكتوبة على الدراهم أو غيرها، تمسّكاً بالأصل، و رواية محمّد بن مسلم [٦]، و نحو كتاب النبيّ (صلى الله عليه و آله) إلى قيصر [٧]، و مسيلمة [٨]،
[١]. أي: الموجز الحاوي.
[٢]. المتقدم في الصفحة ٩٥.
[٣]. ظاهر بعض النسخ: «رفع»، و ما في المتن أنسب و مطابق لما في المصدر.
[٤]. روض الجنان ١: ١٤٦.
[٥]. في «ش» و «ن»: يطلقونه و يراد به الجملة.
[٦]. تقدمت في الصفحة ٩٦.
[٧]. سبق ذكره في الصفحة ٨٣.
[٨]. راجع: مكاتيب الرسول ١: ٢١٤.