مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٨٣ - حجّة القائل بجواز المسّ
و لزوم العُسر،
و عدم منع السلف الصبيان من مسّ القرآن،
و ما روي أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله) كتب إلى قيصر ملك الروم: «قُلْ يٰا أَهْلَ الْكِتٰابِ تَعٰالَوْا إِلىٰ كَلِمَةٍ سَوٰاءٍ» [١] الآية، فقد مكّنه من مسّ آية من القرآن، و هو محدث.
و الجواب:
أمّا عن الأصل، فبالمصير إلى خلافه لدليل، و قد تقدّم.
و أمّا عن العُسر، فبالمنع منه؛ لسهولة الوضوء و عدم تعيّن القراءة من المصحف، و وجود المندوحة عن مسّ الكتابة بمسّ الجلد و الورق.
و عن عدم منع الصبيان من المسّ، بأنّ الوجه فيه سقوط التكليف و رفع القلم عن الصبيّ، لا جواز المسّ مطلقاً.
و أمّا كتاب قيصر، فقد أجاب عنه في التذكرة بأنّ المراد به المراسلة دون الكتابة [٢]، و في المنتهى بأنّه لم يقصد القرآن، بل المراسلة [٣].
و هما ضعيفان؛ فإنّ الفرض أنّه كتب ذلك إليه، و المكتوب قرآن لا يحتمل غيره، و القصد إنّما يؤثّر في المحتمل دون المعلوم.
و قد يجاب باحتمال تأخّر التحريم عن الإرسال.
و فيه: أنّ آية التحريم مكّية، و الأُخرى مدنيّة، فتكون متأخّرة عن التحريم.
و بجواز [٤] اختصاص الحرمة بمسّ الكتابة في المصحف، فلا يتناول الآية المنتزعة منه.
[١]. صحيح البخاري ٢: ٢٣٨، كتاب الجهاد و السير، الباب ١٠١، الحديث ٢٨٨٨، صحيح مسلم ٢: ١٥٤، كتاب الجهاد و السير، الباب ٢٦، الحديث ٧٤. و الآية في سورة آل عمران (٣): ٦٤.
[٢]. تذكرة الفقهاء ١: ١٣٥.
[٣]. منتهى المطلب ٢: ١٥٢.
[٤]. أي: و قد يجاب بجواز ....