مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٤٩٥ - المبحث الثاني أنّ هذا الغسل واجب أو مندوب؟
و في الذخيرة و البحار إنّه اختيار أكثر المتأخّرين [١].
و في غاية المرام: ذهب إليه ابن إدريس و المتأخّرون [٢].
و في كشف الالتباس و تخليص التلخيص أنّ ذلك هو المشهور [٣].
و في الغنية الإجماع على الاستحباب، نصّ على ذلك في مباحث الأغسال، و في أحكام صلاة الكسوف معاً [٤].
و قد ظهر ممّا حرّرناه إطباق المتأخّرين من زمان ابن زهرة و ابن إدريس عدا النادر منهم على الندب، و أنّ أكثر من قال بالوجوب من القدماء- كالشيخين و المرتضى و سلّار و ابن البرّاج و ابن حمزة [٥]- فقد خالف نفسه في موضع آخر من كتابه، أو كتاب آخر له، فذهب إلى الندب أو تردّد بينه و بين الوجوب. فلم يتمحّض للقول بالوجوب إلّا الصدوقان و الحلبي، بل الحلبي وحده؛ لأنّ كلام غيره ليس صريحاً فيه.
و الأظهر القول بالاستحباب.
لنا على الرجحان: الإجماع، و الأخبار [٦]، و على نفي الوجوب: الأصل، و الإجماع المنقول [٧]، و اتّفاق الأصحاب بعد الخلاف، و حصر الغسل الواجب في غيره في بعض الأخبار [٨]، و أنّه لا يجب في الأداء قطعاً، فلا يجب في القضاء، و أنّه لو وجب لزم
[١]. ذخيرة المعاد: ٨، السطر ٤، بحار الأنوار ٨١: ٧، أبواب الأغسال و أحكامها، الباب ١، ذيل الحديث ٦.
[٢]. غاية المرام ١: ٨٩- ٩٠، و فيه: «و اختاره ابن إدريس و المتأخّرون».
[٣]. كشف الالتباس ١: ٣٤٣، تخليص التلخيص (مخطوط)، لا يوجد لدينا.
[٤]. غنية النزوع: ٦٢ و ٩٧.
[٥]. تقدّم تخريج أقوالهم في الصفحة ٤٩٠- ٤٩١.
[٦]. تقدّم نقلها في الصفحة ٤٨٩- ٤٩٠.
[٧]. تقدّم نقله عن الغنية آنفاً و تقدّم في الصفحة ٤٩٤، عن منتهى المطلب قوله: «هو مذهب أكثر الأصحاب».
[٨]. راجع: وسائل الشيعة ٢: ١٧٣- ١٧٤، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ١، الحديث ٣ و ٤.