مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٤٣٨ - مصباح ٣١ في استحباب غسل ليلتي النصف من رجب و شعبان
إلى الروايات.
و استدلّ عليه بعض المتأخّرين [١] بما رواه السيّد ابن طاوس في الإقبال، قال:
«وجدنا في كتب العبادات عن النبيّ (صلى الله عليه و آله) أنّه قال: من أدرك شهر رجب فاغتسل في أوّله و أوسطه و آخره خرج من ذنوبه كيوم ولدته أُمّه» [٢].
و هو مع الإرسال محتمل للّيل و النهار، بل هو في الثاني أظهر. و الظاهر أنّ نظر الأصحاب ليس إلى هذا الحديث، و إلّا لما اقتصروا على النصف، و لكنّ الاهتمام بالعبادات و الاحتياط في المرغّبات يقتضي الإتيان به ليلًا و نهاراً، فيستحبّ في الليل كما قالوه، و هذا مع ما عرفت من الشهرة، و ظاهر إجماع الوسيلة [٣]، و دعوى النصّ من بعضهم [٤]، كافٍ في إثبات الندب، كما مضى مثله في مثله.
و لا يقدح في ذلك عدم التعرّض لهذا الغسل في الهداية، و المجالس، و المقنعة، و المراسم، و الكافي، و المهذّب، و الغنية، و الإشارة [٥]؛ لأنّها غير موضوعة على الاستقصاء التامّ، فقد ترك فيها كثير من الأغسال المنصوصة.
و روي في أوّل الأوّل، و أوسطه، و آخره، و هو في النهار أظهر، و قد تقدّم القول في
[١]. الظاهر أنّه المحقّق الخوانساري في مشارق الشموس: ٤٤، السطر ٢٥. و اعلم أنّ الفاضل الهندي أيضاً استدلّ بهذه الرواية في كشف اللثام ١: ١٤٢.
[٢]. إقبال الأعمال ٣: ١٧٣، الباب ٨، الفصل ٤، وسائل الشيعة ٣: ٣٣٤، كتاب الطهارة، أبواب الأغسال المسنونة، الباب ٢٢، الحديث ١.
[٣]. الوسيلة: ٥٤.
[٤]. كالعلّامة الحلّي في نهاية الإحكام، و الصيمري في كشف الالتباس، و قد تقدّم قولهما في الصفحة السابقة.
[٥]. في أكثر النسخ المخطوطة: «الإرشاد»، و الصحيح ما في المتن، من أنّ العلّامة تعرّض لهذا الغسل في الإرشاد، كما تقدّم.