مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٤١٦ - تكملة في تعيين يوم نيروز
في الفصول، و لا يوافق أوّل الحمل دائماً، و إنّما الموافق له هو النيروز السلطاني، و هو متأخّر الوضع عن صدور الحديث بنحو من خمسمائة سنة، فلا يمكن الحمل عليه، بخلاف القديم، فإنّه من زمان جمشيد، رابع ملوك الفرس من الطبقة الأُولى، بل قيل:
إنّه من عهد نوح (عليه السلام) [١].
قال في الكشف: «و يحتمل الخبر أن لا يكون تفسيراً له بالمعروف عندهم على أن يكون أوّل سنتهم حقيقةً هو النيروز بذلك المعنى، و إن أحدثوا غيره، كما أنّ أوّل سنة العرب شهر رمضان و إن جعلوه المحرّم» [٢].
قلت: و يقرّبه ما حكاه أبو ريحان عن الفرس أنّهم زعموا أنّ مبدأ سنتهم من لدن خلق الإنسان الأوّل كان يوم هرمزروز من فروردين ماه، و الشمس في نقطة الاعتدال الربيعي متوسّطة السماء، و هرمز هو اسم اليوم الأوّل من كلّ شهر من شهور الفرس، و قد يقال له بهروز [٣].
و وجه التأييد احتمال أن يكون وضع ابتداء السنة عندهم قديماً على تحويل الشمس إلى برج الحمل، و لمّا صادف ذلك أوّل يوم من فروردين ظنّوا أنّ الاعتبار به دون الاعتدال، فجاءت الرواية كاشفة عن الوضع الأوّل، ثمّ استقرّ الأمر على ذلك في أيّام السلطان ملك شاه، فهو و إن كان متأخّراً ظاهراً إلّا أنّه متقدّم حقيقةً.
و العلّامة المجلسي- طاب ثراه- بعد أن مال في البحار [٤] إلى القول الأخير تبعاً لبعض الأفاضل- و هو العلّامة الرضي القزويني صاحب لسان الخواصّ و الرسالة النيروزيّة و غيرها- قد عدل عن ذلك في زاد المعاد، و اختار القول الأوّل، و صرّح
[١]. التحفة السنيّة: ٢٨٠.
[٢]. كشف اللثام ١: ١٤٦، مع اختلاف.
[٣]. لم نعثر عليه في قانون مسعودي، لأبي ريحان.
[٤]. بحار الأنوار ٥٩: ١١٧، قال فيه: «و الأقرب من هذه التفاسير أنّه يوم نزول الشمس برج الحمل لوجوه: ...».