مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٠١ - مصباح ١٠ في أقسام الأغسال المندوبة بالأصل
و منهم من استثنى هذه الأغسال من إطلاق التقديم [١].
و كان الأولى إخراج هذه الأغسال من الفعليّة؛ فإنّها أغسال سببيّة، فمستحبّ بعد حصول أسبابها لا لغاية متأخّرة، و إدخال المكانيّة في الفعليّة [٢]؛ لأنّها مستحبّة لدخول المكان، و هو فعل من الأفعال، و الغسل منها متقدّم كغيره من الأغسال الفعليّة، فلذلك غيّرنا القسمة و جعلنا الأقسام زمانيّة، و غائيّة، و سببيّة. و المراد بالغائيّة ما يطلب لغاية، سواء كانت دخول المكان أو غيره. و أفردنا لكلّ من الأقسام حكماً، كما سيأتي تفصيله إن شاء اللّٰه تعالى.
و الأغسال المندوبة المذكورة هنا- عدا المندوب من الخمسة- تقرب من مائة، و هذا الجمع من خواصّ هذا الكتاب.
و الثابتة من هذه الأغسال بالنصّ أو غيره أكثر من ثمانين غسلًا، و أمّا المزاد [٣] فسيأتي الكلام في ضعف مستند أكثره [٤]. و ما لم يظهر مستنده، كزيادات ابن الجنيد، ففيه احتمال المتابعة؛ لجواز الظفر بمستند، لكنّها مخالفة للمشهور، و بها يضعّف الظنّ بوصول دليل يعتدّ به، فالأقرب في جميعها انتفاء الندب.
[١]. هو الشهيد الثاني في مسالك الأفهام ١: ١٠٧، و حاشية شرائع الإسلام: ٥٨.
[٢]. أي: كان الأولى إدخال المكانيّة في الفعليّة.
[٣]. في أكثر النسخ: «المراد»، و الصحيح ما في المتن.
[٤]. سيأتي في الصفحة: ٥٥٢- ٥٦٠.