مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٩٤ - حجّة القول بالوجوب النفسي و الجواب عنها
و ما رواه الطبرسي في الاحتجاج، في حديث الزنديق الذي سأل الصادق (عليه السلام)، قال: أخبرني عن المجوس كانوا أقرب إلى الصواب في دينهم أم العرب في الجاهليّة؟ فقال (عليه السلام): «العرب كانت أقرب إلى الدين الحنيفي من المجوس، [١] كانت المجوس لا تغتسل من الجنابة، و العرب تغتسل، و الاغتسال من خالص شرائع الحنيفيّة». قال: فما علّة غسل الجنابة و إنّما أتى الحلال، و ليس من الحلال تدنيس؟
قال (عليه السلام): «إنّ الجنابة بمنزلة الحيض، و ذلك أنّ النطفة دم لم يستحكم، و لا يكون الجماع إلّا بحركة شديدة و شهوة غالبة، فإذا فرغ تنفّس البدن و وجد الرجل من نفسه رائحة كريهة فوجب الغسل لذلك، و غسل الجنابة مع ذلك أمانة ائتمن اللّٰه عليها عبيده ليختبرهم بها» [٢].
و ما رواه في اللباب، قال: و في الخبر: «إنّ اللّٰه تعالى يباهي بمن يغتسل من الجنابة» [٣].
و ما ورد من الأخبار أنّ علّة غسل الميّت خروج النطفة [٤]. و كذا ما ورد في عدّة روايات أنّ الجنب إذا مات يغسل غسلًا واحداً عن غسل الميّت و الجنابة معاً [٥].
و من هذا الباب قصّة غسيل الملائكة، و هي مشهورة [٦].
[١]. ورد هنا في المصدر عبارات أُخرى، حذفها المؤلّف لعدم مناسبتها للمقام.
[٢]. الاحتجاج: ٣٤٦- ٣٤٧، باختلاف يسير في بعض عبارات الراوي، وسائل الشيعة ٢: ١٧٧، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ١، الحديث ١٤.
[٣]. لبّ اللباب (للقطب الراوندي)، مخطوط، مستدرك الوسائل ١: ٤٨٨، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ٣٧، الحديث ١٢، مع تفاوت يسير.
[٤]. راجع: وسائل الشيعة ٢: ٤٧٨، كتاب الطهارة، أبواب غسل الميّت، الباب ١، الحديث ٣ و ٤، و: ٤٨٧، الباب ٣، الحديث ٤، ٥، ٦، ٧، ٨.
[٥]. راجع: وسائل الشيعة ٢: ٥٣٩، كتاب الطهارة، أبواب غسل الميّت، الباب ٣١.
(٦). نقلها الصدوق في الفقيه ١: ١٥٩/ ٤٤٥، باب المسّ، الحديث ٤٦، وسائل الشيعة ٢: ٥٠٦، كتاب الطهارة، أبواب غسل الميّت، الباب ١٤، الحديث ٢.