مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٨٤ - حجّة القول بالوجوب الغيري
و ظاهر الكتاب [١]، كما يفصح عنه تصدير الآية باشتراط القيام إلى الصلاة، و ذكر الوضوء و الغسل و التيمّم عقيب ذلك، فإنّ المتبادر و المُنساق منه إلى الفهم ارتباط الشرط المذكور بالجميع، و اعتباره في الكلّ، فكأنّه قيل: إذا قمتم إلى الصلاة فإن كنتم جنباً فاطّهروا. و الآية مسلّطة على فهم ذلك، بل لا يكاد يختلج في الوهم غيره إلّا بعد تدقيق النظر في الاحتمالات البعيدة، و الوقوف على التشكيكات السانحة، كما يظهر ذلك بالامتحان و العرض على الأذهان الخالية عن الشبه.
و بناء هذا الظاهر على أنّ الواو في قوله: «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً» للعطف، و أنّ الجملة المعطوفة على جواب الشرط الأوّل و هو قوله: «فَاغْسِلُوا»، أو على شرط مقدّر مفهوم من المقابلة، و هو: إن كنتم محدثين بالأصغر و إن لم تكونوا جنباً. و لم يذكر لكونه الغالب في أحوال القائمين إلى الصلاة، كما لم يذكر نظيره المعلوم بالمقابلة؛ لعدم لم تطلب عند الشارع إلّا للعبادة المشروطة بها، كما يرشد إليه الآية في تصديرها بقوله عزّ اسمه: «إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ» و يشهد له إطباق الأصحاب على ذلك في باب الطهارات، و قطع النظر عن جميع النظائر بمجرّد الحجج المحتملة بعيد عن أنظار الفقهاء. و من ثمّ قال المحقّق في المسائل المصريّة: إخراج غسل الجنابة من دون ذلك تحكّم بارد» [٢]. و حكى الشهيد الثاني في الروض الإجماع على أنّ وجوب الوضوء مشروط بالصلاة [٣]، ثمّ الاتّفاق على أنّ وجوبه و وجوب الأغسال هو الوجوب المشروط، و نفى الخلاف في أنّ غير غسل الجنابة واجب لغيره لا لنفسه [٤]. و بالجملة فحكاية الإجماع متكرّرة في كلامه». منه (قدس سره).
[١]. عطف على قوله: الأصل، في الصفحة: ٢٨٠ عند قوله: «حجّة المختار ... الأصل». و المراد من الكتاب هو قوله تعالى في سورة المائدة (٥): ٦.
[٢]. جامع المقاصد ١: ٢٦٣.
[٣]. روض الجنان ١: ٥٢.
[٤]. روض الجنان ١: ١٤٩.