مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٨٣ - حجّة القول بالوجوب الغيري
................ ................ ................ ................ ................ ................ ................. «لو نوى من لا قضاء عليه قبل دخول الوقت الوجوب لظنّ الدخول، ثمّ ظهر الكذب، فإن كان مع تعذّر العلم صحّ وضوؤه، و إلّا فلا. و لو نواه مع العلم بعدم دخول الوقت لم يصحّ وضوؤه، و يحتمل ضعيفاً صحّته، بناءً على أنّ الموجب للطهارة هو الحدث، و قد وجد، إلّا أنّ وقتها يتضيّق عليه بدخول الوقت» [١]. و قال في المنتهى، في مباحث الحيض: «المراد بوجوب الغسل هنا وجوبه لأجل الصلاة و الطواف الواجبين، أو غيرهما من الأفعال المشروطة [٢] بالطهارة، لا أنّه مستقرّ في ذمّتها، و إن كان للنظر فيه مجال؛ إذ الأمر ورد مطلقاً بالوجوب» [٣]. و قال الشهيد (رحمه الله) في قواعده: «لا ريب في أنّ الطهارة و الاستقبال و الستر معدودة من الواجبات في الصلاة، مع الاتّفاق على جواز فعلها قبل الوقت، و الاتّفاق في الأُصول على أنّ غير الواجب لا يجزئ عن الواجب، فالمتّجه هنا سؤال و هو أن يقال: إنّ أحد الأمرين لازم، و هو إمّا أن يقال بوجوب هذه الأُمور على الإطلاق، و لم يقل به أحد، أو يقال بإجزاء غير الواجب عنه، و هو باطل» [٤]. و أجاب عن ذلك بأنّ الطهارة و نحوه قبل الوقت لا يبقى معه التكليف بها بعد الوقت،؛ لامتناع تحصيل الحاصل، و ليس ذلك من إجزاء المندوب عن الواجب. ثمّ قال: «و هذا الإشكال هو الذي ألجأ بعض العلماء إلى اعتقاد وجوب الوضوء و غيره من الطهارات لنفسه، غير أنّه يجب وجوباً موسّعاً قبل الوقت، و في الوقت وجوباً مضيّقاً عند آخر الوقت. ذهب إلى ذلك القاضي أبو بكر بن العنبري من الجمهور، و حكاه الرازي في التفسير عن جماعة، و صار بعض الأصحاب إلى وجوب الغسل أيضاً بهذه المثابة» [٥]. و قال المحقّق الكركي في جامع المقاصد: «طال التشاجر بين متأخّري الأصحاب في أنّ غسل الجنابة هل هو واجب لنفسه؟ بمعنى أنّ حصول الجنابة كافٍ في وجوبه، أم وجوبه كغيره من الطهارات موقوف على وجوب الغاية التي تطلب لأجلها. فقال المصنّف و جماعة بالأوّل، و قال المحقّق و جماعة بالثاني. و الذي يقتضيه النظر أنّ الطهارة
[١]. نهاية الإحكام ١: ٣٣.
[٢]. في المصدر: «من الأفعال الواجبة المشروطة».
[٣]. منتهى المطلب ٢: ٣٦٧.
[٤]. القواعد و الفوائد ٢: ٦٣.
[٥]. القواعد و الفوائد ٢: ٦٥- ٦٦.