مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٨١ - حجّة القول بالوجوب الغيري
................ ................ ................ ................ ................ ................ ................ ..
و أطال الكلام في الاستدلال على ذلك، ثمّ حكى استدلال من قال بالوجوب بإطلاق الأمر بالغسل بالوجوب إذا حصل السبب. و أجاب عنه بالحمل على الوجوب المشترط؛ قال: «فإنّه يطلق عليه الوجوب نظراً إلى وجود سببه، كما يقال: غسل الحيض واجب عند الانقطاع، و كذا قوله (عليه السلام): «إذا نامت العين و السمع وجب الوضوء» [١]. و ليس الوضوء واجباً و لا الغسل باتّفاق الكلّ إلّا مع وجوب ما هو وصلة إليه. لا يقال: إطلاق الوجوب يقتضي تحقّقه في الحال، فإطلاقه على المشروط قبل حصول شرطه مجاز، لأنّا نقول: هو و إن كان مجازاً لغة مستعمل شرعاً استعمالًا عامّاً، لأنّ التصانيف مملوّة منه أنّ الطهارة من البول واجبة، و كذا من الغائط و الريح، و لكن غسل الثياب من النجاسات واجب و غسل الأواني، فيطلق عليها الوجوب إمّا بحسب الاستعمال، أو بحسب إرادة الدخول في الصلاة، فصار ذلك حقيقة عرفيّة، و في إخراج غسل الجنابة من دون ذلك كلّه تحكّم بارد» [٢]. و قد يشير إلى ذلك كلامه في المعتبر، فإنّه في مسألة وجوب غسل الحيض عند النقاء، قال: «الطهارة تجب عند وجوب ما لا يتمّ إلّا بها، كالصلاة و الطواف، لكن لما كان الحدث سبب الوجوب أطلق الوجوب عند حصوله، و إن كان وجوب السبب موقوفاً على الشرط- كما نقول- يجب على الحائض القضاء، و إن كان لا يتحقّق إلّا مع الطهر، فإذا تحقّق هذا فنحن نريد بالوجوب هنا الوجوب الموقوف على وجوب ما لا يصحّ إلّا بالغسل» [٣]. و قال العلّامة في التذكرة في مباحث نيّة الوضوء: «لا شيء من الطهارات الثلاث بواجب في نفسه، عدا غسل الجنابة على الخلاف، و إنّما يجب بسببين: إمّا النذر و شبهه، أو وجوب ما لا يتمّ إلّا بها إجماعاً. أمّا غسل الجنابة فقيل إنّه كذلك؛ للأصل، و قوله تعالى: «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» [٤]، و العطف يقتضي التشريك، و لجواز الترك في غير المضيّق، و تحريمه فيه، و الدوران يقتضي بالعليّة. و قيل: لنفسه؛ لقوله (عليه السلام): «إذا التقى الختانان وجب الغسل» [٥]،
[١]. التهذيب ١: ٧/ ١١، باب الأحداث الموجبة للطهارة، الحديث ١١، و فيه: «فإذا نامت العين و الأُذن و القلب فقد وجب الوضوء»، وسائل الشيعة ١: ٢٤٥، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١، الحديث ١.
[٢]. المسائل العزّيّة (المطبوع ضمن الرسائل التسع): ٩٩- ١٠٠.
[٣]. المعتبر ١: ٢٢٦.
[٤]. المائدة (٥): ٦.
[٥]. الكافي ٣: ٤٦، باب ما يوجب الغسل على الرجل و المرأة، الحديث ٢، التهذيب ١: ١٢٤/ ٣١١، الحديث ٢، الاستبصار ١: ١٠٨/ ٣٥٩، باب أنّ التقاء الختانين يوجب الغسل، الحديث ٢، و في المصادر: «فقد وجب الغسل»، وسائل الشيعة ٢: ١٨٣، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ٦، الحديث ٢.