مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٦١ - هل الحائض كالجنب في تحريم مسّ اسم اللّه تعالى؟
الأُولى منهما تقتضي التسوية بين مسّ اسم اللّٰه تعالى و اسم رسوله، و الثانية التسوية بين الجنب و الطامث، و بعد التأويل تبقى المساواة على حالها. و كذا لو حملتا على التقيّة، و الظاهر من السؤال الواقع فيهما علم السائل باتّحاد حكم المسئول عنه، و إن اشتبه عليه أصل الحكم.
و بالجملة ففتوى الأصحاب، و الإجماع المنقول، و العلّة الظاهرة، و إشعار الأخبار المذكورة تكفي في ثبوت هذين الإلحاقين.
و ليس في الحائض مخالف غير من خالف في الجنب إلّا الديلمي، فإنّه فرّق بينهما في المراسم، و كلامه فيه لا يخلو عن اضطراب؛ فإنّه قال: «ما يلزم الجنب و الحائض على ضربين: فعل و ترك، و كلّ منهما واجب و مندوب. و التروك الواجبة على الجنب أن لا يقرأ العزائم، و لا يمسّ القرآن، و لا كتابة فيها اسم اللّٰه تعالى». قال: «و كلّ ما يجب تركه على الجنب يجب تركه على الحائض، و يجب عليها أيضاً أن لا تقرأ سورة العزائم».
ثمّ ذكر التروك المندوبة للحائض، قال: «و هي أن تعتزل المساجد، و مسّ ما فيه اسم اللّٰه تعالى، و كلّ كتابة معظّمة» [١].
و لا يخفى ما في ذلك من التدافع، إلّا أن تخصّ الكليّة التي ذكرها بمسّ كتابة القرآن، و هو بعيد جدّاً.
و قد يلوح من قوله هنا: «و كلّ كتابة معظّمة»، و اقتصاره فيما يجب تركه على الجنب على مسّ اسم اللّٰه تعالى، مخالفته للمشهور في الحكم الأوّل أيضاً. و مخالفته فيهما- على تقديرها- غير قادحة، بل هي كقوله بجواز دخول المساجد و وضع
[١]. المراسم: ٤١- ٤٣، مع تفاوت.