مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٤٢ - الموضع الثاني قراءة العزائم، و دخول المساجد
و المستند مضافاً إلى الإجماع*: استصحاب المنع الثابت قبل انقطاع الدم، و إنّ الظاهر كون المنشأ هو الحدث، كما يشعر به الجمع بين الحائض و الجنب في الحكم، و اطّراد المنع في النقاء المتخلّل، و عدم قصور حدث الحيض عن الجنابة إن لم يكن أشدّ. و إطلاق اسم الحائض باعتبار الحدث كثير شائع، و منه قولهم: «يجب الغسل على الحائض»، و «يجوز وطئ الحائض بعد انقطاع الدم قبل الغسل»، و نحو ذلك.
و المراد بالحائض هنا هذا المعنى، لا ذات الدم، و صدق الاسم لوجود المبدأ و هو حدث الحيض، لا لعدم اشتراطه في صدق المشتقّ- كما قيل-؛ للقطع بالاشتراط في مثله باعتبار طريان الضدّ، و عدم صدق الاسم معه لغةً و عرفاً، فالتمسّك بالعموم مع إرادة الدم ضعيف جدّاً.
و القول في النفساء كما في الحائض حرفاً بحرف، مع الاتّفاق على تساويهما في الأحكام، كما قطع به الأصحاب [١]، و حكى الإجماع عليه غير واحد منهم [٢].
و أمّا المستحاضة، فالمشهور بين علمائنا أنّها كالحائض، فلا يحلّ لها دخول المساجد و لا قراءة العزائم إلّا بعد الغسل، و يجب الغسل عليها مع وجوبهما.
قال الشيخ في المبسوط: «و إذا فعلت المستحاضة ما يجب عليها من الأغسال و تجديد الوضوء لم يحرم عليها شيء ممّا يحرم على الحائض» [٣].
*. جاء في حاشية «ل» و «د»: «قد تكرّر في كتب المتأخّرين حكاية الإجماع عن المنتهى هنا، و ليس في محلّه، فلا تغفل».
[١]. كابن إدريس في السرائر ١: ١٥٤، و المحقّق في المعتبر ١: ٢٥٧، و العلّامة في قواعد الأحكام ١: ٢٣٠، و الشهيد في ذكرى الشيعة ١: ٢٦٢، و المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة و البرهان ١: ١٧٠.
[٢]. نقل الاتّفاق المحقّق في المعتبر ١: ٢٥٧، و ابن زهرة في عنية النزوع: ١٩٣.
[٣]. المبسوط ١: ٦٧.