مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٢٩ - الردّ على أدلّة القول بالوجوب عند تضيّق الوقت
المشايخ [١]- إلى عدم اختصاص الوجوب بآخر الوقت، و هو ظاهر إطلاق العلّامة في الإرشاد [٢]، و الشهيد في جميع كتبه [٣]، بل هو قضيّة كلام المعظم؛ فإنّهم اشترطوا في صحّة الصوم تقديم الغسل، و لم يعيّنوا له وقتاً مخصوصاً.
و التحديد بآخر الليل لم يعرف لأحد من الفقهاء قبل المحقّق. و قد وافقه العلّامة في أكثر كتبه [٤]، مع قوله بوجوب الغسل لنفسه [٥]. و اعتُرِض عليه بالتنافي بين الحكمين [٦]، و حكي عنه [٧] الاعتذار عن ذلك بأنّ المراد تضيّق الوجوب آخر الليل؛ لاختصاص الوجوب به، قال: «و معناه أنّ الصوم ليس موجباً للغسل، بل يتضيّق الوجوب بسببه، و إنّما الموجب له الجنابة، و الفرض بيان كيفيّة الوجوب دون بيان ماهيّته» [٨].
و هذا الاعتذار منه يقتضي سقوط خلافه هنا؛ فإنّه صريح في عدم اختصاص الوجوب عنده بوقت التضيّق، و إن اختصّ بضيق الوجوب به [٩]. و يستفاد من كلامه أنّ
[١]. كالمحدّث البحراني في الحدائق الناضرة ٣: ٦٠، و الوحيد البهبهاني في مصابيح الظلام ٤: ٣٤.
[٢]. إرشاد الأذهان ١: ٢٢٠.
[٣]. كما في ذكرى الشيعة ١: ١٩٣، و البيان: ٣٥، و الدروس الشرعيّة ١: ٨٦.
[٤]. كما في قواعد الأحكام ١: ١٧٨، و نهاية الإحكام ١: ٢١، و منتهى المطلب ١: ١٧.
[٥]. راجع: أجوبة المسائل المهنّائيّة: ٥٥.
[٦]. المعترض هو العلّامة قطب الدين الرازي، على ما حكاه عنه الشهيد الثاني في روض الجنان ١: ٥٨.
[٧]. أي: عن العلّامة الحلّي، و الحاكي هو الشهيد الثاني في روض الجنان ١: ٥٨.
[٨]. روض الجنان ١: ٥٨، بتفاوت يسير.
[٩]. «به» لم يرد في بعض النسخ.