مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٢٨ - الردّ على أدلّة القول بالوجوب عند تضيّق الوقت
الأمر على الفعل المأمور به.
و أمّا تقدّمه بمقدار زمان الغسل فلا، و على تقدير تسليمه فهو خلاف المطلوب؛ فإنّ الاعتبار بوقت المكلّف به [١] دون وقت التكليف. و دعوى امتناع وجوب الشرط قبل وجوب المشروط مع فسادها بالإجماع على وجوب مقدّمة الواجب المطلق مطلقاً، تقتضي عدم وجوب الغسل حال التضيّق أيضاً؛ لتقدّمه على وقت الصوم بالضرورة، و تنزيله في الصوم منزلة دخول الوقت في غيره، مع انتفاء الدليل على هذا التنزيل. و بعد تعلّق التكليف الابتدائي به لاستحالة علم المكلّف به إلّا نادراً، لا يخرجه عن التقدّم على الوقت، فيمتنع وجوب الغسل فيه بمقتضى تلك الدعوى؛ فإنّ الأدلّة العقليّة لا تقبل التخصيص.
نعم، على تقدير بطلان هذه الدعوى، و إمكان وجوب الشرط قبل وجوب المشروط بالفعل- كما قلناه- جاز تخصيص هذا الوقت أو غيره مع وجود الدليل الشرعيّ على التخصيص، و هو منتف هنا؛ فإنّ الشارع لم ينصّ على هذا الوقت الخاصّ و لا على غيره بشيء، و إنّما اشترط الصوم بالغسل، و مقتضاه وجوب تقديم الغسل على الصوم مطلقاً، من دون تعيين زمان لفعله، فيكون وقته من حين حصول السبب.
و من ثَمّ ذهب جماعة من المحقّقين- منهم المحقّق الأردبيلي [٢]، و السيّد الفاضل صاحب الرجال [٣]، و القاسانيان في المفاتيح [٤] و شرحه [٥]، و جميع من عاصرناهم من
[١]. «به» لم يرد في «د» و «ل».
[٢]. مجمع الفائدة و البرهان ٥: ٤٥.
[٣]. هو السيّد الميرزا محمّد بن علي الأسترآبادي، الرجالي (م ١٠٢٨)، فإنّ المحدّث البحراني حكى عنه هذا القول في الحدائق الناضرة ٣: ٦٠.
[٤]. مفاتيح الشرائع ١: ٥٢، حيث قال: «و على تقدير الوجوب فوقته الليل، كالنيّة».
[٥]. شرح مفاتيح الشرائع (مخطوط): ٥٤.