مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٠٧ - مصباح ٢٠ في حكم مسّ المقتبس من القرآن
و هذا سرّ قول أصحابنا: لو قرأ الجنب الفاتحة على قصد الثناء جاز. قاله السيرافي.
و قال في عروس الأفراح [١]: المراد بتضمين شيء من القرآن في الاقتباس أن يذكر كلام ما وجد نظمه في القرآن و السنّة [٢]، مراداً به غير القرآن، فلو أخذ مراداً [٣] به القرآن كان ذلك من أقبح القبائح و من عظائم المعاصي نعوذ باللّٰه من ذلك» [٤]. انتهى كلامه في كتابيه.
و هو صريح في اختيار أنّ المقتبس ليس بقرآن مطلقاً، و إن لم يغيّر لفظاً و لا معنى؛ لأنّه جعل جواز النقل و التغيير دليلًا على الخروج، فيشمل الاقتباس التامّ الذي لا نقل فيه و لا تغيير [٥] أصلًا؛ لأنّهما و إن لم يتّفقا فيه، إلّا أنّهما جائزان فيه، و لا يجوز شيء منهما في القرآن.
و وجه التفصيل: أنّ الاقتباس التامّ قد وجد فيه لفظ القرآن بمعناه المراد، فيكون قرآناً؛ لعدم الإخلال بشيء من الألفاظ و المعاني.
و جوابه يعرف ممّا ذكر [٦]، فإنّ جواز التغيير و النقل ينافي كونه قرآناً و إن لم يتّفق أحدهما.
و الحقّ أنّ المقتبس لم يرد به القرآن، بل التلويح إليه، فلا يكون قرآناً مطلقاً إن اعتبرنا فيه القصد، و إلّا فالأجود التفصيل، و هو الفرق بين التامّ و غيره.
[١]. عروس الأفراح، لبهاء الدين السبكي (م ٧٧٣).
[٢]. في المصدر: أن يذكر كلام وجه نظمه في القرآن أو السنة.
[٣]. في «د»: من أراد.
[٤]. أنوار الربيع ٢: ٢١٩.
[٥]. في «د» و «ل»: تغيّر.
[٦]. في «د»: «يعرف بما ذكر» و في «ن»: «يعرف بما ذكرناه».