تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٨٩ - لحظ لحظ
و مِنْ ذََلِكَ ١٤- حَدِيثُ ابنِ عَبّاسِ : «أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللََّه عليه و سلم كانَ يَلْحَظُ في الصَّلاةِ و لا يَلْتَفِتُ» . و هُوَ أَشَدُّ الْتِفَاتاً مِنَ الشَّزْرِ .
قالَ:
نَظَرْناهُمُ حَتَّى كَأَنَّ عُيُونَنا # بِهَا لَقْوةٌ مِنْ شِدَّةِ اللَّحَظانِ
وَ قِيلَ: اللَّحْظَةُ : النَّظْرَةُ مِنْ جانِبِ الأُذُنِ، و مِنْهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
فَلَمَّا تَلَتْهُ الخَيْلُ و هْوَ مُثَابِرٌ # عَلَى الرَّكْبِ يُخْفِي نَظْرَةً و يُعِيدُهَا [١]
و المُلاحَظَةُ : مُفَاعَلَةٌ منه ، و منه ١٦- الحَدِيثُ : «جُلُّ نَظَرِه المُلاحَظَةُ » . قال الأَزْهَرِيُّ: هو أَنْ يَنْظُرَ الرَّجُلُ بِلِحَاظِ عَيْنَيْهِ إِلَى الشَّيْءِ شَزْراً، و هو شِقُّ العَيْنِ الَّذِي يَلِي الصُّدْغَ.
و اللَّحَاظُ ، كَسَحَابٍ: مُؤخِرُ العَيْنِ ، كَذَا في الصّحاح.
قالَ شَيْخُنَا: و بَعْضُ المُتَشَدِّقِينَ يَكْسِرُهُ و هو وَهَمٌ، كما أَوْضَحْتُه في شَرْحِ نَظْمِ الفَصِيحِ.
قُلْتُ: و هََذا الَّذِي خَطّأَه قَدْ وُجِدَ بِخَطِّ الأَزْهَرِيّ في التَّهْذِيب: الماقُ و المُوقُ: طَرَفُ العَيْنِ الَّذِي يَلِي الأَنْفَ.
و اللِّحاظُ : مُؤْخِرُ العَيْنِ الَّذِي يَلِي الصُّدْغَ، بكَسْرِ الّلامِ و لََكِنَّ ابنَ بَرِّيّ صَرَّحَ بأَنَّ المَشْهُورَ في لِحَاظِ العَيْنِ الكَسْر لا غَيْر.
و اللِّحَاظُ ككِتَابٍ: سِمَةٌ تَحْتَ العَيْنِ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ. و قَالَ ابنُ شُمَيْلٍ هو مِيسَمٌ في مُؤْخِرِهَا إِلَى الأُذُنِ، و هو خَطٌّ مَمْدُودٌ، و رُبما كانَ لِحَاظَانِ مِنْ جانِبَيْنِ، و رُبما كانَ لِحَاظٌ وَاحِدٌ مِن جَانِبٍ وَاحِدٍ، و كَانَتْ هََذِهِ السِّمةُ سِمَةَ بَنِي سَعْدٍ. قَالَ رُؤْبَةُ، و يُرْوى لِلْعَجّاج:
و نارَ حَرْبٍ تُسْعِرُ الشِّوَاظا # تُنْضِجُ بَعْدَ الخُطُمِ اللِّحَاظَا
الخِطَامُ: سِمَةٌ تَكُونُ علَى الخَطْمِ. يَقُولُ: وَسَمْنَاهُمْ مِنْ حَرْبِنَا بسِمَتَيْنِ لا تَخْفِيانِ.
كالتَّلْحِيظِ ، حَكَاه ابنُ الأَعْرَابِيّ، و أَنْشَدَ:
أَمْ هَلْ صَبَحْتَ بَنِي الدَّيَّانِ مُوضِحَةً # شَنْعَاءَ بَاقِيَةَ التَّلْحِيظِ و الخُبُطِ [٢]
جَعَلَهُ ابنُ الأَعْرَابِيّ اسْماً للسِّمَةِ، كَمَا جَعَلَ أَبُو عُبَيْدٍ التَّحجِينَ اسْماً للسِّمَةِ، فَقَالَ: التَّحْجِينُ: سِمَةٌ مُعْوَجَّةٌ.
قالَ ابنُ سِيدَه: و عِنْدِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهما إِنَّمَا يُعْنَى به العَمَلُ، و لا أُبْعِد مع ذََلِكَ أَنْ يَكُونَ التَّفْعِيلُ اسْماً، فإِنَّ سِيبَوَيْه قَدْ حَكَى التَّفْعِيلَ في الأَسْمَاءِ، كالتَّنْبِيتِ، و هُوَ شَجَرٌ بِعَيْنِهِ. و التَّمْتِين، و هُوَ خُيُوطُ الفُسْطَاطِ، يُقَوِّي ذََلِكَ أَنَّ هََذا الشّاعِرَ قَدْ قَرَنَهُ بالخُبُطِ.
أَو اللِّحَاظُ : ما يَنْسَحِي مِنَ الرِّيشِ إِذا سُحِيَ من الجَنَاحِ ، قالَهُ ابنُ فارِسٍ.
و قال أَبو حَنِيفَةَ: اللِّحَاظُ : اللِّيطَةُ الَّتِي تَنْسَحِي من العَسِيبِ مع الرَّيش، عَلَيْهَا مَنْبِتُ الرِّيِش. قالَ الأَزْهَرِيّ:
و أَمّا قَوْلُ الهُذَلِيّ يَصِفُ سِهَاماً:
كَساهُنّ أَلْآماً كَأَنَّ لِحَاظَهَا # و تَفْصِيلَ ما بَيْنَ اللِّحَاظِ قَضِيمُ [٣]
كَأَنَّهُ أَرَادَ كَسَاهَا رِيشاً لُؤَاماً. و لِحَاظُ الرِّيشَةِ: بَطْنُهَا إِذا أُخِذَتْ من الجَنَاحِ فقُشِرَتْ، فأَسْفَلُها الأَبْيَضُ هو اللِّحَاظُ .
شَبَّهَ بَطْنَ الرِّيشَةِ المَقْشُورَةِ بالقَضِيمِ، و هو الرَّقُّ الأَبْيَضُ يُكْتَبُ فِيه.
و اللِّحَاظُ من السَّهْمِ: ماوَلِيَ أَعْلاَهُ من القُذَذِ من الرِّيشِ ، و قيل: ما يَلِي أَعْلَى الفُوقِ من السَّهْم.
و اللَّحِيظُ ، كَأَمِيرٍ: النَّظِيرُ و الشَّبِيهُ . يُقَالُ: هو لَحِيظُ فُلانٍ، أَي نَظِيرُه و شَبِيهُهُ.
و لَحِيظ ، بِلا لاَمٍ: مَاءٌ أَوْ رَدْهَةٌ م مَعْرُوفَةٌ، طَيِّبَةُ الماءِ .
قال يَزِيدُ بنُ مُرْخِيَةٍ:
و جَاؤُوا بِالرَّوَايَا مِنْ لَحِيظٍ # فَرَخُّوا المَحْضَ بالمَاءِ العِذَابِ
رَخُّوا: أَيْ خَلَطُوا [٤] .
[١] عجزه في التهذيب:
على الركض يخفي لحظة و يعيدها.
[٢] في اللسان خبط برواية التلحيم بدل التلحيظ و على هذه الرواية فلا شاهد فيه، و نسبه لوعلة الجرمي.
[٣] لم أجده في ديوان الهذليين، و البيت في التهذيب و اللسان و التكملة.
[٤] في معجم البلدان: مزجوا.