تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٠٢ - لقط لقط
قد أَضَرَّتْ بهِنَّ السَّنَةُ، فأعجَبَتْه فضَمَّها إِليه، فخَطَبَها إِلى أَبِيهَا و تَزَوَّجَها ، إِلى هُنَا نَصُّ الصّحاحِ، قال الصّاغَانِيُّ:
و هي بِنْتُ عُصْمِ [١] بنِ مَرْوَانَ بنِ وَهْبٍ، و هِيَ أُمُّ حِصْنِ بنِ حُذَيْفَةَ، و في دِيوَانِ حَسّانَ رَضِيَ اللَّهُ عنه:
هَلْ سَرَّ أَوْلادَ اللَّقِيطَةِ أَنَنا # سَلْمٌ غَدَاةَ فَوَارِسِ المِقْدَادِ
و أَوّلُ أَبْيَاتِ الحَمَاسَةِ اختِيَارُ أَبي تَمّامٍ حَبِيبِ بنِ أَوْسٍ الطائيِ مُحَرَّفٌ ، و هو قولُ بعضِ شُعَرَاءِ بَلْعَنْبرَ. قلتُ، هو قُرَيْطُ بنُ أُنَيْفٍ:
لَوْ كُنتُ من مازِنٍ لم تَسْتَبِح إِبِليِ # بَنُو اللَّقِيطَةِ من ذُهْلِ بنِ شَيْبَانا [٢]
و هي ثَمانِيَةُ أَبياتٍ، كذا هو في سائِرِ نُسَخِها، و الرِّوَايَةُ:
«بنُو الشَّقِيقَةِ» و هي بِنْتُ عَبَّادِ بنِ زَيْدِ بنِ عَمْرِو بنِ ذُهْلِ بنِ شَيَبانَ، هََكذا حَقَّقه الصاغَانِيُّ في العُبَابِ، و يَأْتِي في القافِ قلتُ: و رواهُ أَبو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ عليِّ بنِ أَبِي الصَّقْرِ الواسِطِيُّ عن أَبِي الحَسَنِ الخَيْشِيِّ النَّحْوِيِّ «بنو اللَّقِيطَةِ » كما هو المَشْهُورُ.
و المِلْقاطُ ، بالكسرِ: القَلَمُ قال شَمِرٌ: سَمِعْتُ حِمْيَرِيّةً تَقُولُ-لكَلِمَةٍ أَعَدْتُها عَليْهَا: لقد لَقَطْتُها بالمِلْقَاطِ ، أَي كتَبْتُها بالقَلَمِ.
و المِلْقَاطُ : المِنْقَاشُ الّذِي يُلْقَطُ به الشَّعرُ.
و المِلْقَاطُ : العَنْكَبُوتُ ، و الجَمْعُ: مَلاقِيطُ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عن بَعْضِهم.
و المِلْقَط ، كمِنْبَرٍ: ما يُلْقَطُ به ، كالمِلْقاط الّذِي تقدّمَّ ذِكْرُه. و في الجَمْهَرَةِ: ما يُلْقَطُ فِيه.
و بَنُو مِلْقِطٍ : حيٌ من العَرَبِ، ذَكَرَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، و أَنْشَدَ لِعَلْقَمَةَ بنِ عَبَدَةَ:
أَصْبْنَ بن الطَّريفِ بنِ مالِكٍ # و كانَ شِفاءً لو أَصَبْنَ المَلاقِطا
قلتُ: و هُمْ بَنُو مِلْقَطِ بنِ عَمْرِو بنِ ثَعْلبَةَ بنِ عَوْفِ بنِ وَائِلِ بنِ ثَعْلبَةَ بنِ رُومانَ [٣] ، من طيِءٍ، من وَلَدِه الأَسَدُ الرَّهِيصُ [٤] الَّذِي تَقَدَّم ذِكْرُه في «رهص» و قال ابنُ هَرْمَةَ:
كالدُّهْمِ و النَّعَمِ الهِجَانِ يَحُوزُهَا # رَجُلانِ من نَبْهانَ أَو مِنْ مِلْقَطِ
و من المَجَازِ: الْتَقَطَه : عَثَرَ عليهِ من غَيْرِ طَلَب . و منه ١٦- الحديِثُ : «أَنَّ رَجُلاً من تَمِيمٍ الْتَقَطَ شَبكَةً فطَلَبَ أَنْ يَجْعَلَها له» . الشَّبَكَةُ: الآبارُ القَرِيبَةُ من الماءِ، و الْتَقَط الكَلأَ كذََلِكَ.
و تَلَقَّطَه ، أَي التَمْرَ، كما في الصّحاح: الْتَقَطَ من هاهُنا و هاهُنا .
و قال اللِّحْيَانِيُّ: يقالُ: دَارُه بلِقَاطِ دَارِي، بالكسرِ أَي بحِذائها و كذََلك بطِوارِها.
و المُلاقَطةُ : المحُاذاةُ كاللِّقاطِ.
و يقال: لقيتُه لِقاطاً ، أَي مُواجَهَةً، حكاه ابنُ الأَعرابيِّ.
و قال أَبو عُبَيْدَةَ [٥] : المُلاقَطَةُ : أَنْ يَأْخُذَ الفَرَسُ التَّقْرِيبَ بقَوَائمِهِ جميعاً .
و من المَجَازِ: الأَلْقَاطُ : الأَوْباشُ ، يُقَال: جاءَ أَسْقَاطٌ من النّاسِ و أَلْقاطٌ .
و من المجازِ قَوْلُهم: لكُلِّ سَاقِطَةٍ لاقطِةٌ [٦] ، أَي لِكلِّ كَلِمَةٍ سَقَطَتْ من فَمِ النّاطِقِ نَفْسٌ تَسْمَعُها، فَتَلْقُطُهَا ، فتُذِيعُها و أَخْصَرُ منه عِبَارَةُ الجَوْهَرِيُّ، أَي لكلِّ ما نَدَرَ من الكَلامِ من يَسْمَعُها و يُذِيعُها، يُضْرَبُ مَثَلاً في حِفْظِ اللِّسَانِ . و أَوَّلَه الزَّمَخْشَرِيُّ على معنًى آخَرَ، فقال: أَي:
لكلِّ نَادِرَةٍ مَنْ يأْخُذُهَا و يَسْتَفِيدُها. و قد تَقَدَّمَ ذِكْرُه في «س ق ط» .
و من المَجَازِ: أَخْرَجَ القَصّابُ الّلاقِطَةَ ، و لاقِطَةُ الحَصَى ، و هي قانِصَةُ الطَّيْرِ ، زادَ الجَوْهَرِيُّ: يجْتَمِعُ فيها الحَصَى، و في الأَساسِ: هي القِبَةُ؛ لأَنَّ الشّاةَ كُلَّمَا أَكَلَتْ من تُرَابٍ أَو حَصًى حَصَّلَتْه فِيهَا.
[١] في شرح الحماسة للتبريزي ١/٦ عصيم.
[٢] الموازن في العرب أربعة: مازن قيس و مازن اليمن و مازن ربيعة و مازن تميم، و المراد هنا مازن تميم. و قوله: بنو اللقيطة، كأنه يعيرهم أن أمهم بنت أمة التقطت. و قيل: اللقيطة هنا نسب و ليس بشتم انظر شرح الحماسة للتبريزي ١/٦.
[٣] عن جمهرة ابن حزم و بالأصل «ردمان» .
[٤] و اسمه حيان بن عمرو بن عميرة بن ثعلبة بن غياث بن ملقط. و قيل اسمه جبار، و قيل هبار.
[٥] الأصل و التكملة، و في التهذيب: أبو عبيد.
[٦] المثل في مجمع الميداني ٢/٩٤.