تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٧٩ - سرط سرط
فيهِمَا، حكاه يَعْقُوبُ و نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. و في العُبَابِ:
حَكاهُما يَعْقُوبُ. و يُقَالُ سُرَيْطٌ و ضُرَيْطٌ ، كزُبَيْرٍ فيهما، و يُقَال: سِرِّيطَى و ضِرِّيطَى كخِلِّيفَى ، فيهِما، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ و يقال سُرَيْطَاءُ و ضُرَيْطاءُ مَضْمُومَتَيْن مُخَفَّفَتَيْن مَمْدُودَتَيْنِ.
و لو قال: كمُرَيْطاءَ، كان أَحْسَن، مع أَنَّه أَخَلَّ بالضَّبْطِ، فإِنَّهُ لم يَذْكُر أَنَّهُمَا بالمَدّ. و يُرْوَى: الأَخْذُ سَرَطَانٌ ، مُحَرَّكةً ، و يُرْوَى سَلَجَانٌ، و قد ذُكِرَ في مَوْضِعِه، و القَضَاءُ لَيّانٌ ، و هََذِه كُلُّهَا لُغَاتٌ صَحِيحَةٌ قد تَكَلَّمَتِ العَرَبُ بها، و المَعْنَى فيها كلِّهَا: أَنْتَ تُحِبُّ الأَخْذَ وَ تَكْرَهُ الإِعْطَاءَ. و في الصّحاحِ: أَي يَسْتَرِطُ ما يَأْخُذُ من الدَّيْن و يَبْتَلِعُه [١] ، فإِذا طُولِبَ لِلقَضَاءِ و في الصّحاحِ: فإِذا تَقَاضَاه صاحِبُهِ أَضْرَط به . قال شَيْخُنَا: أَي عَمِلَ بفِيهِ مثلَ الضُّرَاطِ، و هو الَّذِي تُسَمِّيه العَامّةُ الفَصَّ، يَسْتَعْمِلُونه على أَنواعٍ.
و السَّرَطان ، مُحَرَّكةً: دَابَّةٌ نَهْرِيَّةٌ ، و في الصّحاحِ: من خَلْقِ المَاءِ، زادَ في اللِّسَانِ: تُسَمِّيه الفُرْسُ مُخّ. و هو كَثِيرُ النَّفْعِ . قال الأَطِبّاءُ: ثَلاثَةُ مَثاقِيلَ من رَمادِهِ مُحْرَقاً في قِدْرِ نُحَاسٍ أَحْمَرَ بماءٍ أَو شَرَابٍ أَو مع نِصْفَ زِنَتِه من [٢]
جِنْطِيانَا، عَظِيمُ النَّفْعِ من نَهْشَةِ الكَلْبِ الكَلِب . قلتُ:
جِنْطِيَانَا [٣] : نَبَاتٌ يُشْبِهُ وَرَقُه الذِي في أَصْلهِ وَرَقَ الجَوْزِ و لِسَانَ الحَمَل، و لونُه أَحْمَرُ، و ثَمَرَتُه في أَقْمَاعِه، و أَصْلُه مطَاولٌ يُشَبَّه بأَصلِ الزّراوَنْدِ يَنْبُت في الجِبَال و الظِّلِّ و النَّدَى، قالوا: إِذا شُرِبَ منه نصفُ دِرْهَم إِلى مِثْقَالٍ قد عُجِنَ بعَسَلٍ و مَاءٍ فاترٍ، نَفَع من نَهْشِ الهَوَامِّ، و يُضَمَّدُ به مع العَسَلِ في مَوْضِعِ اللَّسْعَةِ. و عَيْنُه إِذا عُلِّقَتْ على مَحْمُومٍ بغِبٍّ شُفِيَ. و رِجْلُه إِنْ عُلِّقَتْ على شَجَرَةٍ سَقَطَ ثَمَرُها بلا عِلَّةٍ . هََذا هو السَّرَطَانُ الّذِي يَتَوَلَّد في الأَنْهَار.
وَ أَمَّا البَحْرِيُّ منه فحَيَوانٌ مُسْتَحْجِرٌ يدْخَلُ مُحْرَقُه في الأَكْحالِ ، لِقَلْعِ البَيَاضِ، و في السَّنُونَاتِ فتَشُدُّ اللِّثَة.
و السَّرَطَانُ : بُرْجٌ في السَّمَاءِ ، و هو البُرْج الرابع، سُمِّيَ به لكَوْنِه يُشْبِهُه في الصُّورَةِ.
و السَّرَطانُ : وَرَمٌ سَوْدَاوِيُّ يَبْتَدِيُّ مِثلَ اللَّوْزَةِ و أَصْغَر، فإذَا كَبِرَ ظَهَرَ عليه عُرُوقٌ حُمْرٌ و خُضْرٌ شَبِيهٌ بأَرْجُلِ السَّرَطانِ ، يُقَال: إِنَّه لا مَطْمَعَ في بُرْئه، و إِنَّمَا يُعَالَجُ لِئَلاَّ يَزْدَادَ على ما هُوَ عَلَيْهِ. و في الصّحاحِ: السَّرَطانُ : داءٌ يَأْخُذ في رُسْغِ الدّابَّةِ يُيَبِّسهُ حَتّى يَقْلِبَ حافِرَه ، هََذا وَقَعَ فِي نُسَخِ الصّحاحِ و العُبَابِ، و الصَّوابُ: حافِرَها، و في المُحْكَمِ: السَّرَطانُ : داءٌ يَأْخُذُ النّاسَ و الدَّوابَّ. و في التَّهْذِيبِ: هو دَاءٌ يَظْهَرُ بقَوَائِمِ الدَّوَابِّ، و قِيل: هو دَاءٌ يَعْرِضُ لِلْإِنْسَانِ في حَلْقِهِ، دَمَوِيٌّ يُشْبِه الدُّبَيْلَة.
و من المَجَازِ: السَّرَطَانُ : الشَّدِيدُ الجَرْيِ من الخَيْلِ، كأَنَّه يَسْرَطُ الجَرْيَ سَرْطاً ، عن ابنِ دُرَيْدٍ.
و السَّرَطانُ : العَظِيمُ اللَّقْمِ الجَيِّدُه من الرِّجَالِ، كالسِّرْطِيطِ ، بالكَسْرِ، و هََذِه عن ابْنِ دُرَيْدٍ. و قوله: و الشَّدِيدُ الجَرْيِ ، مُقْتَضَى سِيَاقِه أَنْ يَكُونَ من مَعَانِي السَّرَطانِ ، فإِنْ كَانَ كذََلِكَ، فهو تَكْرارٌ مع ما قَبْلَه فتَأَمَّلْ، و لعَلَّه: الشَّدِيدُ الجَرْي بالنَّعْتِ، كالسُّرَطِ [٥] ، كصُرَدٍ، فِيهِما ، أَي في العَظِيمِ اللَّقْمِ و الشَّدِيدِ الجَرْيِ، يُقَال: فَرَسٌ سُرَطٌ ، كَأَنَّه يَسْرَطُ الجَرْيَ سَرْطاً ، و رَجُلٌ سُرَطٌ : جَيِّدُ اللَّقْمِ.
و قال ابنُ عَبّادٍ: رَجُلٌ سُرَطٌ مُرَطٌ، أَي سريعُ الاسْتِراطِ .
و السِّرَاطُ ، بالكَسْرِ: السَّبِيلُ الواضِحُ ، و به فُسِّر قولُه تعالَى: اهْدِنا السِّرَاطَ المُسْتَقِيم [٤] أَي ثَبِّتْنَا على المِنْهَاجِ الوَاضِح، كما قالَهُ الأَزْهَرِيُّ، و إِنَّمَا سُمِّيَ به لأَنَّ الذّاهِبَ فيه يَغِيبُ غَيْبَةَ الطَّعَامِ المُسْتَرَط و قِيلَ: لأَنَّه كان يَسْتَرِطُ المارَّة لكَثْرَة سُلُوكِهم لاَحِبَهُ. قلتُ: فعلى الأوَّلِ كأَنَّه يَبْتَلِعُ السّالِكَ فيه، و على الثّانِي يَبْتَلِعُه السّالِكُ، فتأَمَّل. و الصّادُّ و الزّايُ لُغَتَانِ فيه، و الصَّادُ أَعْلَى، للمُضَارَعَةَ و إِنْ كانَت السِّينُ هي الأَصْل ، قال الفَرّاءُ: و الصّادُ لغةُ قُرَيْشٍ الأَوَّلِين الَّتِي جاءَ بها الكِتَابُ، و عامَّةُ العَرَبِ يَجْعَلُهَا سِيناً، و به قَرَأَ يَعْقُوبُ الحَضْرَمِيُّ، و في العُبَابِ رُوَيْس. و قولُ من قالَ :
الزِّراط ، بالزّاي المُخَلَّصَة ، و به قَرَأَ بَعضُهُم، و حَكَاهُ الأَصْمَعِيُّ، و هو خَطَأٌ ، إِنَّمَا سَمِعَ المُضَارعَةَ فتَوَهَّمَها زاياً.
قالَ: و لم يَكُن الأَصْمعيُّ نحوياً فيُؤْمَنَ على هََذا. خَطَأٌ ، فإِنَّهُ قد رُوِيَ ذََلِكَ عن أَبِي عَمْرٍو أَنَّه قَرَأَ «الزِّراطَ» بالزّاي
[١] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: فيبتلعه.
[٢] كذا بالأصل اعتبر لفظة «من» من القاموس، و هي ليست منه.
[٣] في تذكرة داود: جنطيانا اسم يوناني مأخوذ من اسم جنطيان أحد ملوك اليونان، قيل لأنه أول من عرفها. قال: بالفارسية كوسد و العجمية بشلشكة.
[٥] بالمطبوعة المصرية: كالصُّرَطِ.
[٤] سورة الفاتحة الآية ٦ كتبت بالصاد، و الأصل السين و بها قرأ يعقوب.