تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٠ - عرض عرض
الفَمِ: ما يَبْدُو منه عِنْدَ الضَّحِكِ . و به فُسِّرَ قَوْلُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ، كما تَقَدَّم.
و العَارِضُ و العَارِضَةُ : البَيَانُ و اللَّسَنُ ، أَي الفَصَاحَةُ. قال ابنُ دُرَيْدٍ: رَجُلٌ ذُو عَارِضَةٍ ، أَي ذُو لِسَانٍ و بَيَانٍ. و قال أَبو زَيْدٍ: فُلانٌ ذُو عَارِضَةٍ ، أَي مُفَوَّهٌ.
و العَارِضُ و العَارِضَةُ : الجَلَدُ و الصَّرَامَةُ . قال الخَلِيل:
فُلانٌ شَدِيدُ العَارِضَةِ ، أَيْ ذُو جَلَدٍ و صَرَامَةٍ. و منه قَوْلُ عَمْرِو بنِ الأَهْتَمِ حِينَ سُئلَ عن الزِّبْرِقانِ بْنِ بَدْرٍ التَّمِيمِيّ، رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا، فقالَ: مُطَاعٌ في أَدْنَيْهِ، شَدِيدُ العَارِضَةِ ، مانِعٌ وَراءَ ظَهْرِه.
و عَرِضَ الشَّاءُ، كفَرِحَ: انْشَقَّ من كَثْرَةِ العُشْبِ .
و العَرْضُ : خِلافُ الطُّولِ، و قد عَرُضَ الشَّيْءُ ككَرُمَ يَعْرُضُ عِرَضاً ، كعِنَبٍ، و عَرَاضَةً ، بالفَتْح: صَارَ عَرِيضاً ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ و أَنْشَدَ،
إِذا ابْتَدَرَ النَّاسُ المَكَارِمَ بَذَّهُمْ [١] # عَرَاضَةُ أَخْلاقِ ابْنِ لَيْلَى و طُولُهَا
و البَيْتُ لجَرِيرٍ، و قِيلَ لكُثَيِّرٍ.
و العَرْضُ : المَتَاعُ، و يُحَرَّكُ، عن القَزَّازِ ، صاحِبِ «الجامع» . و في اللّسَان: يُقَال: قد فَاتَهُ العَرْضُ و العَرَضُ ، الأَخِيرَةُ أَعْلَى. قال يُونُسُ: فاتَهُ العَرَضُ ، بالتَّحْرِيك، كما تَقُولُ: قَبَضَ الشَّيْءَ قَبْضاً، و أَلْقَاه في القَبَضِ، أَي فِيمَا قَبَضَه [٢] . و في الصّحاح، قال يُونُسُ: قَدْ فاتَهُ العَرَضُ ، و هو من عَرَضِ الجُنْد، كما يُقَالُ: قَبَضَ قَبْضاً، و قد أَلْقَاه في القَبَضِ. و قد ظَهَرَ بِذََلِكَ أَنَّ القَزَّاز لَمْ يَنْفَردْ به حَتَّى يُعْزَى له هََذا الحَرْفُ مع أَنَّ المُصَنِّف ذَكَرَه أَيْضاً فِيمَا بَعْدُ عِنْدَ ذِكْر العَرَضِ ، بالتَّحْرِيك، و عَبَّر هُنَاكَ بحُطَامِ الدُّنْيَا، و هو و المَتَاعُ سَوَاءٌ فيَفْهَمُ مَنْ لا تَأَمُّلَ له أَنَّ هََذا غيرُ ذََلِكَ، و عِبَارَةُ الجَوْهَرِيّ و الجَمَاعَةِ سَالِمَةٌ من هََذِه الأَوْهَامِ. فَتأَمَّلْ.
و كُلُّ شَيْءٍ فهُوَ عَرْضٌ سِوَى النَّقْدَيْن ، أَي الدَّرَاهِمِ و الدَّنَانِيرِ، فإِنَّهُمَا عَيْنٌ. و قال أَبو عُبَيْد: العُرُوضُ : الأَمْتِعَةُ الَّتِي لا يَدْخُلُهَا كَيْلٌ و لا وَزْنٌ، و لا يَكُون حَيَواناً و لا عَقَاراً، تَقُولُ: اشتَرَيْتُ المَتَاعَ بعَرْضٍ ، أَي بمَتَاعٍ مِثْلهِ.
و العَرْضُ : الجَبَلُ نَفْسُه، و الجَمْعِ كالجَمْعِ. يُقَالُ: ما هُوَ إِلاّ عَرْضٌ من الأَعْرَاض ، أَو سَفْحُه أَوْ ناحِيَتُه قال ذُو الرُّمَّةِ:
أَدْنَى تَقَاذُفِهِ التَّقْرِيبُ أَو خَبَبٌ # كَمَا تَدَهْدَى من العَرْضِ الجَلامِيدُ
أَو العَرْضُ : المَوْضِعُ الَّذِي يُعْلَى منه الجَبَلُ ، و به فَسَّرَ بَعْضُهُم قَولَ ذِي الرُّمَّةِ السَّابِقَ.
و من المَجَازِ: العَرْضُ : الكَثِيرُ من الجَرَادِ . يُقَالُ: أَتانَا جَرَادٌ عَرْضٌ ، أَي كَثِيرٌ. و الجَمْع عُرُوضٌ ، مُشَبَّهٌ بالسَّحَابِ الذي سَدَّ الافُقَ.
و العَرْضُ : جَبَلٌ بفَاسَ ، من بِلادِ المَغْرِبِ، و هو مُطِلٌّ عليه و كَأَنَّهُ شُبِّهَ بالسَّحَابِ المُطِلِّ المُعْتَرِض .
و العَرْضُ : السَّعَةُ ، و قد عَرُضَ الشَّيْءُ ككَرُمَ، فهو عَرِيضٌ . وَاسِعٌ.
و العَرْضُ : خِلاَفُ الطُّولِ ، قال اللّه جَلَّ و عَزَّ: وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ [٣] . قال ابن عَرَفَةَ: إِذا ذُكِرَ العَرْضُ بالكَثْرَةِ دَلَّ على كَثْرَةِ الطُّولِ، لأَنَّ الطُّولَ أَكْثَرُ من العَرْضِ ، و قد عَرُضَ الشَّيءُ عِرَضاً ، كصَغُرَ صِغَراً، و عَرَاضَةً ، كسَحَابَةٍ، فهو عَرِيضٌ و عُرَاضٌ . و قد فَرَّقَ المُصَنِّف هََذَا الحَرْفَ في ثَلاثَةِ مَوَاضِعَ، فذَكَر الفِعْلَ مع مَصْدَرَيْه آنِفاً، و ذَكَرَ الاسْمَ هُنَا، و ذَكَرَ العُرَاضَ فِيمَا بَعْدُ، و اخْتَارَهُ المُصَنِّف كَثيراً في كِتَابِه هََذَا، و هو من سُوءِ صَنْعَةِ التَّأْلِيف، و لم يَذْكُر أَيضاً جَمْعَ العَرْض ، هََذَا، و سَنَذْكُره في المُسْتَدْرَكَات.
و أَصْلُ العَرْضِ في الأَجْسَامِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ في غَيْرِهَا، فيُقَالُ: كَلامٌ فيه طُولٌ و عَرْضٌ . و منه قَوْلُه تَعَالى: فَذُو دُعََاءٍ عَرِيضٍ [٤] كما في البَصَائِر. و قيل: مَعْنَاهُ: ذُو دُعَاءٍ وَاسِعٍ، و إِنْ كانَ العَرْضُ إِنَّمَا. يَقَعُ في الأَجْسَامِ، و الدُّعاءُ
[١] صدره في الصحاح:
إذا ابتدر القوم المكارم عزهم
و نسب البيت في اللسان لجرير و ليس في ديوانه، و هو في ديوان كثير.
[٢] عن اللسان و بالأصل «فيما فاته» .
[٣] سورة آل عمران الآية ١٣٣.
[٤] سورة فصلت الآية ٥١.