تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٥ - ركض ركض
و الرَّكْضَةُ : الدَّفْعَةُ و الحَرَكَةُ ، و منه ١٧- حَديثُ ابن عَبَّاسٍ، رَضيَ اللََّه عَنْهُمَا ، في دَمِ المُسْتَحَاضَةِ «إِنَّمَا هو عِرْقٌ عاندٌ، أَو رَكْضَةٌ من الشَّيْطَان» . قال ابنُ الأَثير: أَصْلُ الرَّكْضِ الضَّرْبُ بالرِّجْل. أَرادَ الإِضْرَارَ بها و الأَذَى. و المَعْنَى أَنّ الشَّيْطَانَ قد وَجَدَ بذََلكَ طَريقاً إِلى التَّلْبِيس عليها في أَمْرِ دِينهَا و طُهْرِها و صَلاَتِهَا، حَتَّى أَنْسَاهَا ذََلكَ عَادَتَهَا، و صارَ في التَّقْدير كَأَنَّهُ يَرْكُضُ بِآلَةٍ من رَكَضَاتِهِ .
و قال شَمِرٌ: يُقَال: هو لاَ يَرْكُضُ المَحْجَنَ، أَيْ لا يَدْفَعُ عن نَفْسه، نقله الصَّاغَانِيّ، و فسَّرَهُ ابنُ الأَعْرَابِيّ فقال: أَي لا يَمْتَعِضُ من شَيْءٍ، و لا يَدْفَعُ عن نَفْسِهِ، نقله صاحِبُ اللّسَان.
و رُكِضَ الفَرَسُ، كعُنِيَ فَرَكَضَ هو: عَدَا، فهو راكِضُ و رَكُوضٌ [١] يُقَالُ: فُلانٌ يَرْكُضُ دَابَّتَه و هو ضَرْبُه مَرْكَلَيْهَا بِرِجْلَيْهِ، فلمّا كَثُرَ هََذا على أَلْسِنَتِهِمْ اِسْتَعْمَلُوهُ في الدَّوَابِّ فقالُوا: هي تَرْكُضُ ، كَأَنَّ الرَّكْضَ منها.
و في الصّحاح و العُبَاب: رَكَضْتُ الْفَرَسَ بِرِجْلِي: إِذا استَحْثَثْتَهُ لِيَعْدُوَ، ثمّ كَثُرَ حَتَّى قِيلَ رَكَضَ الفَرسُ، إِذا عَدَا، و أَنْشَدَ ابنُ دُرَيْدٍ:
قد سَبَقَ الجِيَادَ و هْوَ رَابِضُ # فكَيْفَ لا يَسْبِق و هْوَ رَاكِضٌ
و ليس بالأَصْل. و الصَّوابُ رُكِضَ الفَرَسُ. على ما لم يُسَمَّ فاعِلُه، فهو مَرْكُوضٌ . قلت: و مثله نُقِلَ عن الأَصْمَعِيّ، فإِنَّهُ قال: رُكِضَت الدَّابَّةُ، بغَيْر أَلفٍ، و لا يُقَالُ رَكَضَ هُوَ، إِنَّمَا هو تَحْرِيكُك إِيّاه سارَ أَوْ لَمْ يَسِرْ. و كأَنَّ المُصَنِّف نَظَر إِلى قول ابنُ دُرَيْدٍ السّابق فيما أَنْشَدُوهُ، و إِلَى قَوْل سيبَوَيْه: جاءَت الخَيْلُ رَكْضاً ، و إِلى قَوْل شَمِرٍ، فإِنَّهُ قال: قد وَجَدْنَا في كَلاَمِهم: رَكَضَتِ الدَّابَّةُ في سَيْرها، و رَكَضَ الطائرُ في طَيَرانه، قال الشّاعرُ:
جَوَانِحُ يَخْلِجْنَ خَلْجَ الظِّبَا # ءِ يَرْكُضْنَ مِيلاً و يَنْزِعْنَ مِيلاَ [٢]
و قال رُؤْبَة:
و النَّسْرُ قَدْ يَرْكُضُ وَ هْوَ هَافِي [٣]
و قد يُجَابُ عن قَوْل شَمِرٍ هََذا بأَنَّ ذََلكَ إِنما هو بضَرْبٍ من المَجَاز. و قول الجَوْهَرِيّ: و لَيْس بالأَصْل يَدُلُّ على ذََلكَ. و يُجَابُ عن قَوْل سِيبَوَيْه أَيْضاً أَنّه جيءَ بالمَصْدَر على غَيْرِ فعْلِه و ليس في كُلّ شَيءٍ قيل مِثْل هََذا، إِنّمَا يُحْكَى منه ما سُمِعَ. فتأَمَّلْ.
و من المَجَاز: قَعَدَ على مَرَاكِض الحَوْضِ ، و هي جَوَانِبه الَّتي يَضْرِبُهَا الماءُ.
و من المَجَاز: المِرْكَضُ ، كمِنْبَرٍ: مِسْعَرُ النّارِ ، و قيلَ:
هو الإسْطَامُ. قال عامرُ بْن العَجْلان [٤] الهُذَليّ:
تَرَمَّضَ من حَرَّ نَفَّاحَةٍ # كما سُطِحَ الجَمْرُ بالمِرْكَضِ
و من المَجَاز: المِرْكَضَةُ ، بَهاءٍ: جَانِبُ القَوْسِ ، كما في الصّحاح. و الَّذي قالَ ابنُ بَرّيّ: هُمَا مِرْكَضَا القَوْسِ.
و جَمَعَ بَيْنَهُمَا الزَّمَخْشَرِيّ فقال: قوْسٌ طَوْعُ المِرْكَضَيْن و المِرْكَضَتَيْن ، و هُمَا السِّيَتَانِ، و الجَمْعُ المَرَاكضُ ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرّيّ لأَبي الهَيْثَم التَّغْلَبيّ:
لَنا مَسائِحُ زُورٌ في مَرَاكِضِها # لِينٌ و لَيْسَ بهَا وَهْيٌ و لا رَقَقُ
و يُرْوَى قولُ الشّاعِرِ:
و مُرْكِضَةٌ صَرِيحيٌ [٥] أَبُوها # يُهَانُ لها الغُلاَمَةُ و الغُلاَمُ
بكَسْر الميم، و هو نَعْتُ الفَرَسِ أَنَّهَا رَكَّاضَةٌ تَرْكُضُ الأَرْضَ بقَوَائمها إِذا عَدَتْ و أَحْضَرَتْ، و هو مَجاز. قُلْتُ:
و البَيْتُ لأَوْس بن غلْفاءَ التَّميميّ، كما قاله ابن بَرِّيّ [٦] . قال
[١] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «و مركوضُ» و مثله في اللسان و الصحاح.
[٢] البيت في التهذيب و نسبه لزهير و هو في ديوانه/٢٠٤.
[٣] الرجز ليس في ديوانه، و هو للعجاج في ديوانه ص ٣٩ و فيه «هاف» بدون ياء، و الها في الذي يهفو بين السماء و الأرض.
[٤] عن اللسان و بالأصل «العجلاني» .
[٥] عن التهذيب و اللسان و بالأصل «سريحي» و صريحي نسبه إلى صريح و هو فحل منجب. و البيت في اللسان «صرح» منسوباً لأوس بن غلفاء الهجيمي.
[٦] انظر اللسان «صرح» .