تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٤ - ركض ركض
و الأَرْفَاضُ : هُمُ الرّافِضَةُ ، الطَّائِفَةُ الخَاسِرَة، كأَنَّه جَمع رَافِضٍ، كصَاحب و أَصْحاب.
و قال الأَزْهَرِيّ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يقولُ: القَوْمُ رَفَضٌ في بُيُوتِهِم. أَي تَفَرَّقُوا في بُيُوتِهِمْ، و النَّاسُ أَرْفَاضٌ في السَّفَر، أَي مُتَفَرِّقون.
و نَعَامٌ رَفَضٌ . بالتَّحرِيك، أَي فِرَقٌ. نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، و أَنْشَدَ لِذِي الرُّمَّةِ:
بِهَا رَفَضٌ من كُلِّ خَرْجاءَ صَعْلَةٍ # و أَخْرَجَ يَمْشِي مِثْلَ مَشْيِ المُخَبَّلِ
و من المَجَازِ: الرَّفْضُ ، بالفَتْحِ: القُوتُ، مَأْخُوذٌ من الرَّفْضِ الَّذِي هو القَلِيلُ من المَاءِ و اللَّبَنِ.
و قال أَبو عَمْرٍو: رَفَضَ فُوهُ يَرْفُضُ إِذا أَثْغَرَ، كما في العُبَاب.
و من المَجَازِ: دَهَمَنِي من ذََلِكَ ما انْفَضَّ منه صَدْرِي و ارْفَضَّ منه صَبْري.
و تقول: لِشَوْقي إِلَيْكَ في قَلْبِي رَكَضَات، و لحُبِّك في مُفاصِلِي رَفَضَات. هُوَ من رَفَضَت الإِبِلُ إِذا تَبَدَّدَت [١] في المَرْعَى، كما في الأساس.
ركض [ركض]:
الرَّكْضُ : تَحْريكُ الرِّجْلِ كما في الصّحاح.
قال: و منه قَوْلُه تَعَالَى: ( اُرْكُضْ بِرِجْلِكَ هََذََا مُغْتَسَلٌ بََارِدٌ وَ شَرََابٌ ) [٢] : قال الصّاغَانِي: أَي اضْرِبْ بهَا الأَرْضَ و دُسْهَا بها. و قال ابنُ الأَثير [٣] : أَصْلُ الرَّكْضِ الضَّرْبُ بالرِّجل و الإِصَابَةُ بهَا، كما تُرْكَضُ الدّابَّةُ و تُصابُ بالرِّجْل. و أَنشد الصّاغَانيّ لذي الرُّمَّة يَصف الجُنْدَبَ:
مُعْرَوْرِياً رَمَضِ الرَّضْرَاضِ يَرْكُضُه # و الشَّمْسُ حَيْرَى لَها بالجَوِّ تَدْوِيمُ
و في الأَسَاس: يقال: رَكَضَ الجُنْدَبُ الرَّمْضَاءَ بكُرَاعَيْه.
و هو مَجَاز. و منه أَيْضاً ١٧- حَدِيثُ عُمَرَ بن عَبْد العَزيز : «إِنّا لَمَّا دَفَنَّا الوَليدَ رَكَضَ في اللَّحْدِ» . أَي ضَرَبَ بِرِجْلِهِ الْأَرْضَ. و هو مَجاز.
و الرَّكْضُ : الدَّفْعُ ، و منه سُمِّيَ دَمُ الاسْتِحاضَةِ رَكْضَةَ الشَّيْطَان، كما سَيَأْتي.
و الرَّكْضُ : اسْتِحْثَاثُ الفَرَسِ للعَدْوِ برِجْلِهِ و اسْتجْلابُه إِيَّاهُ، و قَد رَكَضَ الدَّابَّةَ يَرْكُضُهَا رَكْضاً : ضَرَبَ جَنْبَيْهَا بِرِجْلِهِ، قال الجَوْهَرِيّ: ثُمَّ كَثُر حَتَّى قيلَ: رَكَضَ الفَرَسُ، إِذا عَدَا، و لَيْسَ بالأَصْل، و الصَّوابُ رُكِضَ ، بالضَّمِّ، كما سَيَأْتي.
و من المَجَاز: الرَّكْضُ : تَحَرُّكُ الجَنَاحِ ، و هو يَرْكُضُ بِجَنَاحَيْهِ: يُحَرِّكُهُمَا و يَرُدُّهُمَا عَلَى جَسَده، كما في الأَسَاسِ. و في الصّحاح: و رُبما قالُوا رَكَضَ الطَّائرُ، إِذا حَرَّكَ جَنَاحَيْهِ في الطَّيَرَانِ، و أَنْشَدَ قَوْلَ الرّاجز:
أَرَّقَنِي طَارِقُ هَمٍّ أَرَّقَا [٤] # و رَكْضُ غِرْبانٍ غَدَوْنَ نُعَّقَا
و أَنشدَ الصَّاغَانِيّ لسَلاَمَةَ بن جَنْدَلٍ:
وَلَّى حَثِيثاً و هََذَا الشَّيْبُ يَتْبَعُهُ # لو كان يُدْرِكُه رَكْضُ اليَعَاقِيبِ
و في اللّسَان: يَجُوز أَن يُعْنَى باليَعَاقِيب ذُكُورُ القَبَجِ، فيكون الرَّكْضُ من الطَّيَرَانِ، و يَجُوز أَنْ يُعْنَى بهَا جِيَادُ الخَيْل فيكُون من المَشْيِ. قال الأَصْمَعِيّ: لَمْ يَقُل أَحدٌ في هََذا المَعْنَى مثْلَ هََذَا البَيْتِ، و يُقَال: رَكَضَ الطّائرُ رَكْضاً : أَسْرَعَ في طَيَرانه.
و الرَّكْضُ : الهَرَبُ ، و قد رَكَضَ الرَّجُلُ إِذا فَرَّ وَ عَدَا، قاله ابن شُمَيْلٍ. و منه قولُه تعالَى: ( إِذََا هُمْ مِنْهََا يَرْكُضُونَ لاََ تَرْكُضُوا وَ اِرْجِعُوا ) [٥] قال الزّجّاجُ: أَي يَهْرُبُون من العَذَاب.
و قال الفَرّاءُ: أَيْ يَنْهَزِمُون و يَفِرُّون.
و الرَّكْضُ : العَدْوُ ، و الإِحْضَارُ، و قد رَكَضَت الفَرَسُ الأَرْضَ بقَوَائمهَا، إِذا عَدَتْ، و أَحْضَرَتْ. و قيلَ: رَكَضَتِ الخَيْلُ: ضَرَبَتِ الأَرْضَ بحَوَافِرِهَا. و هو مَجَازٌ.
[١] في الأساس «تفرقت» و شاهده كما في الأساس قول ذي الرمة:
أَبت ذكرٌ عوّدْنَ أَحشاء قلبه # خفوقاً و رَفْضات الهوى في المفاصلِ.
[٢] سورة ص الآية ٤٢.
[٣] قول ابن الأثير هو تفسير لحديث ابن عباس في دم الاستحاضة، و سيأتي.
[٤] و يروى: «طرّقا» و نسبه في اللسان لرؤبة.
[٥] من الآيتين ١٢ و ١٣ من سورة الأنبياء.