تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٨ - رحض رحض
و من رَبَضِ مَرْو: أَبُو بَكْرٍ، أَحْمَدُ بنُ بَكْرِ بنِ يُونُسَ الرَّبَضِيُّ المَرْوَزِيُّ.
و من رَبَضِ بَغْدَادَ، أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ الضَّرِيرُ.
رحض [رحض]:
رَحَضَهُ يَرْحَضُه ، كمَنَعَه ، رَحْضاً : غَسَلَه ، كأَرْحَضَهُ ، قال ابنُ دُرَيْدٍ: لغة حِجَازِيّة، و أَنشد:
إِذا الحَسْنَاءُ لمْ تَرْحَضْ يَدَيْهَا # و لَمْ يُقْصَرْ لَهَا بَصَرٌ بسِتْر
قلتُ: و منه أَيضاً ١٧- حَدِيثُ ابْنِ عَبّاس، في ذِكْرِ الخَوَارِج :
«و عَلَيْهِم قُمُصٌ مُرْحَضَةٌ » [١] . أَي مَغْسولة. و على الأولَى اقتَصَر الجَوْهَرِيّ و غيرهُ من أَئمَّة اللُّغَة، و أَنشدَ الصَّاغَانِيُّ للمُتَلَمِّس:
لَن يَرْحَضَ السَّوْءَاتِ عَنْ أَحْسَابِكُمْ # نَعَمُ الحَوَاثرِ إِذْ تُسَاقُ لِمَعْبَدِ
و هو مَجَاز. و مَعْبَدٌ هو أَخُو طَرَفَةَ المَقْتُول. يقول: لَنْ يَغْسِل عن أَحْسَابِكُم العَارَ و الدَّنَسَ أَخْذُ العَقْلِ، و لكن طَلَبُ الثَّأْرِ، و قد تَقَدَّم في «ح ث ر» .
فهو رَحِيضٌ و مَرْحُوضٌ مَغْسُول. و منه ١٧- حَدِيثُ عائِشَة في عُثْمَانَ رَضِيَ اللََّه عَنْهما: «حَتَّى إِذا ما تَرَكُوه كالثَّوْبِ الرَّحِيضِ أَحالُوا عليه فقَتَلُوه» . أَي لَمَّا تَابَ و تَطَهَّرَ من الذَّنْبِ الَّذِي نُسِبَ إِليه قَتَلُوه. و قَال العُدَيْلُ بنُ الفَرْخ:
مَهَامِهُ أَشْبَاهٌ كَأَنَّ سَرَابَهَا # مُلاَءٌ بأَيْدِي الغَاسِلاَتِ رَحِيضُ
و الْمِرْحَاضُ ، بالكَسْرِ: خَشَبَةٌ يُضْرَبُ بِهَا الثَّوْبُ إِذا غُسِلَ. نَقلَه الجَوْهَرِيّ. و هو أَيضاً المُغْتَسَل ، كما في الصّحاح.
و المِرْحَاضُ فِي الأَصْل: مَوْضِعُ الرَّحْضِ ، و قَد يُكْنَى به عن مَطْرَح العَذِرَةِ ، و جَمِيعُ أَسمائِه كذََلِك، نحو الغَائِطِ، و البَرَازِ، و الكَنِيفِ، و الحُشِّ، و الخَلاَءِ، و المَخْرَجِ، و المُسْتَرَاحِ، و المُتَوَضَّإِ، فلمّا شاعَ استِعْمَالُ وَاحِدٍ و شُهِرَ انْتَقَلَ إِلى آخَرَ. كما في العُبَابِ.
و الجَمْعُ المَرَاحِضُ و المَرَاحِيضُ. و منه ١٧- حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيّ : «فَوَجَدْنا مَرَاحِيضَهم استُقْبِل [٢] بها القِبْلَة، فكُنَّا نَتَحَرَّفُ و نَسْتَغْفِرُ اللََّه. يَعنِي بالشَّام.
و المِرْحَضَةُ ، كمِكْنَسَةٍ: شَيءٌ يُتَوَضَّأْ فيه مِثْلُ الكَنِيفِ ، قال اللَّيْثُ، و في الأَساسِ: هي المِيضَاةُ.
و قال ابنُ عَبّاد: الرَّحْضُ : الشَّنَّةُ، و المَزَادَةُ الخَلَقُ ، نقله الصّاغَانيّ.
و الرِّحْضِيَّةُ ، بالكَسْر: ة، قُرْبَ المَدِينَةِ المُشَرَّفَةِ، للأَنْصَارِ و بَنِي سُلَيْمٍ ، عِنْدَها آبارٌ كَثِيرَةٌ و نَخِيلٌ. هََكَذَا نقله الصّاغَانِيّ في كِتَابَيْه [٣] ، و الَّذِي في المُعْجَمِ و غَيْرِه: مَاءٌ في غَرْبِيّ ثَهْلاَنَ يُدْعَى رُحَيْضَةَ [٤] . أَي كسفينة، و هو من جِبَالِ ضَرِيَّةَ، و سيأْتي أَنّ ثَهْلاَن جَبَلٌ لبَنِي نُمَيرٍ بنَاحِيَةِ الشُّرَيْفِ [٥]
و ضَرِيَّةُ و الشُّرَيْفُ كِلاهُمَا بنَجْدٍ قُرْبَ المَدِينَة. فإِنْ كانَ هََكَذَا فقد وَهِمَ [٦] الصَّاغَانِيّ في ضَبْطِه فتأَمل.
و الرُّحَضَاءُ ، كالخُشَشَاءِ: العَرَقُ مُطْلقاً، و يُقَال عَرَقُ الحُمَّى، كما قاله اللَّيْثُ. و قِيل: هو العَرَقُ في إِثْرِ الحُمَّى ، و قيل: هو الحُمَّى بعَرَقٍ، أَو عَرَقُ يغْسِلُ الجِلْدَ كَثْرَةً ، أَي لكَثْرَتِهِ، و كَثِيراً ما يُسْتَعْمل في عَرَقِ الحُمَّى و المَرَضِ. و بِهِ فُسِّر ١٤- حَدِيثُ نُزُولِ الوَحْي : «فَمَسَحَ عنه الرُّحَضَاءَ » . و قد رُحِضَ المَحْمُومُ، كعُنِي : أَخَذَتْه الرُّحَضَاءُ ، قالَهُ اللَّيْثُ، و هو مَجَازٌ، و قال الأَزْهَرِيُّ: إِذا عَرِقَ المحْمُومُ من الحُمَّى فهِيَ الرُّحضاءُ .
و حَكَى الفَارِسِيُّ عن أَبِي زَيْد: رُحِضَ رَحْضاً ، فهو مَرْحُوضٌ ، إِذا عَرقَ فكَثُرَ عَرَقُه عَلَى جَبينِه في رُقَادِه، أَو يَقَظَتِه، و لا يَكُونُ إِلاَّ مِنْ شَكْوَى.
و الرُّحَاضُ ، بالضَّمِّ، اسْمٌ منه ، أَي من الرُّحَضَاءِ ، عن ابْنِ دُرَيدٍ.
[١] ضبطت في النهاية و اللسان «مُرَحَّضة» .
[٢] الأصل و الصحاح و اللسان و في النهاية: «قد استقبل بها» و في التهذيب: «فوجدنا بها مراحيض قد استقبل بها» .
[٣] و مثله في معجم البلدان «الرِّحضية» .
[٤] وردت عند ياقوت في ترجمة مستقلة «رُحيضة» بالتصغير، و هي غير «الرحضية» التي وردت قبل. قال ياقوت في رحيضة: و يقال بفتح الراء و كسر الحاء، يعني كما مثّل الشارح.
[٥] عن معجم البلدان «ثهلان» و بالأصل «الشرين» .
[٦] كذا بالأصل، انظر ما تقدم، فقد ورد في معجم البلدان «رحيضة» و «الرحيضة» .