تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٩٦ - نعظ نعظ
بالتَّشْدِيدِ فيُقَال: مِلْوَظّ ، ثُمّ إِنّ الشاعِرَ احْتَاجَ فَأَجْراهُ في الوَصْلِ مُجْرَى الوَقْفِ، فقالَ: المِلْوَظَّا ، كقَوْله:
ببازِلٍ وَجْنَاءَ أَو عَيْهَلِ
أَراد: أَو عَيْهَلٍ.
قالَ: و عَلَى أَيِّ الوَجْهَيْنِ وَجَّهْتَهُ فإِنَّهُ لا يُعْرَفُ اشْتِقاقُه.
قُلْتُ: و قد تَقَدَّم للمُصَنِّفِ أَنَّهُ مِنَ الَّلأْظِ. و هو الطَّرْدُ و المُعارَضَةُ، كَمَا حَقَّقَهُ ابنُ عَبّادٍ، فَتَأَمَّلْ ذََلِكَ.
فصل النون
مع الظاءِ
نشظ [نشظ]:
النُّشُوظُ ، بالضَّمّ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ: و قالَ اللَّيْثُ: هو نَبَاتُ الشَّيْءِ مِنْ أُرُومَتِهِ أَوَّلَ ما يَبْدُو حِينَ يَصْدَعُ الأَرْضَ ، نَحْوَ ما يَخْرُجُ من أُصُولِ الحَاجِ، و الفِعْلُ مِنْهُ كنَصَرَ ، و أَنْشَد:
لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ و لا نُشُوظُ
و النَّشْظُ : سُرْعَةٌ في اخْتِلاسٍ ، هََكَذَا في الأُصُولِ كُلِّهَا، و نَصُّ اللَّيْثِ-على ما نَقَلَهُ المحقِّقُونَ-:
و النَّشْظُ : اللَّسْعُ [١] في سُرْعَةٍ و اخْتِلاسٍ، و قد تَبِعَهُ ابنُ عَبّادٍ و العُزَيزِيّ في هََذا المَعْنَى. قالَ الأَزْهَرِيّ، و الصّاغَانِيّ: و هو تَصْحِيفٌ ظاهِرٌ، و صَوَابُهُ النَّشْطُ بالطّاءِ المُهْمَلَة، و قَدْ ذَكَرَهُ الجَوْهَرِيُّ في مَوْضِعِهِ و تَبِعَهُ المُصَنِّف.
قال الصّاغَانِيّ: و إِنّمَا نَبَّهْتُ عَلَيْه لِئَلاَّ يَغْتَرَّ به قَلِيلُ البِضَاعَةِ في اللُّغَةِ، ففي عِبَارَةِ المُصَنِّف مَعَ قُصُورِهَا عن المَنْقُولَةِ مِنْهُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، حَيْث قَلَّدَ التَّصْحِيفَ مِنْ غَيْرِ تَنْبِيهٍ عَلَيْه.
نعظ [نعظ]:
نَعَظَ ذَكَرُهُ يَنْعَظُ نَعْظاً ، بالفَتْحِ، و يُحَرَّكُ، و نُعُوظاً ، بالضَّمّ، و على الأَوَّلِ و الثانِي اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ، و هُوَ نَصُّ اللَّيْثِ، و التَّحْرِيكُ نَقَلَهُ ابنُ سِيدَه: قَامَ و انْتَشَرَ.
١٧- رُوِيَ عن مُحَمَّدِ بنِ سَلاّمٍ أَنَّهُ قالَ : كانَ بالبَصْرَةِ رَجُلٌ كَحَّالٌ، فَأَتَتْهُ امرأَةٌ جَمِيلَةٌ، فكَحَلَهَا، و أَمَرَّ المِيلَ عَلَى فَمِهَا، فَبَلَغَ ذََلِكَ السُّلْطَانَ، فَقالَ: و اللََّه لأَفُشَّنَّ نَعْظَهُ ، فَأَخَذَهُ و لَفَّهُ فِي طُنِّ قَصَبٍ و أَحْرَقَهُ. ١٧- و فِي حَدِيثِ أَبِي مُسْلِمٍ الخَوْلانِيّ أَنَّه قالَ : «يا مَعْشَر خَوْلانَ أَنْكِحُوا نِسَاءَكَمْ و أَيَامَاكُم، فإِنَّ النَّعْظَ أَمْرٌ عَارِمٌ، فأَعِدُّوا لَهُ عُدّةً، و اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لِمُنْعِظٍ رَأْيٌ» . يَعْنِي أَنّه أَمْرٌ شَدِيدٌ.
و يُقَالُ: شَرِبَ النَّاعُوظَ ؛ و هو الدَّوَاءُ الَّذِي يُهَيِّجُ النَّعْظَ ، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيّ و ابنُ عَبّادٍ.
و أَنْعَظَ الرَّجُلُ و المَرْأَةُ: عَلاَهُمَا الشَّبَقُ و اشْتَهَيَا الجِمَاعَ، و هَاجَا.
و أَنْعَظَتِ الدَّابَّةُ: فَتَحَت حَيَاءَهَا مَرَّةً و قَبَضَتْه أُخْرَى ، و يُنْشَد [٢] :
إِذا عَرِقَ المَهْقَوعُ بالمَرءِ أَنْعَظَتْ # حَلِيلَتُهُ، و ابْتَلَّ مِنْهَا إِزارُهَا
هََكَذا في الصّحاح، و يُرْوى:
و ازْدَادَ رَشْحاً عِجَانُهَا [٣]
قال ابنُ بَرِّيّ: أَجابَ هََذا الشَّاعِرَ مُجِيبٌ:
قَدْ يَرْكَبُ المَهْقُوعَ مَنْ لَسْتَ مِثْلَه # و قَدْ يَرْكَبُ المَهْقُوعَ زَوْجُ حَصَانِ
قالَ اللَّيْثُ: و إِنَّمَا كُرِهَ رُكُوبُ المَهْقُوعِ؛ لأَنَّ رَجُلاً أَتَى بِفَرَسٍ لَهُ يَبِيعُهُ في بَعْضِ الأَسْوَاقِ، فسَمِعَ هََذا البَيْتَ و لَمْ يَرَ قائِلَه، فكَرِهَ النَّاسُ رُكُوبَهُ.
كانْتَعَظَتْ ، عن أَبِي عُبَيْدَة.
و حِرٌ نَعِظٌ ، ككَتِفٍ ، أَي شَبِقٌ ، و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ:
حَيَّاكَةٌ تَمْشِي بعُلْطَتَيْنِ # و ذِي هِبابٍ نَعِظِ العَصْرَيْنِ
و هو عَلَى النَّسَبِ، لأَنَّهُ لا فِعْلَ لَهُ يَكُونُ نَعِظٌ اسمَ فَاعِلٍ منه، و أَرادَ: نَعِظٍ بالعَصْرَيْنِ، أَي بالغَداةِ و العَشِيِّ، أَو بالنَّهَارِ و اللَّيْل.
و بَنُو نَاعِظٍ : بَطْنٌ من العَرَبِ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ في هََذا التَّرْكِيبِ، و قَدْ تَقَدَّم أَيْضاً في المُهْمَلَةِ [٤] .
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
[١] في اللسان: «الكَسْع» و الأصل كالتكملة.
[٢] في التهذيب: و أنْشَدَ أبو عبيدة:
[٣] هذه رواية التهذيب.
[٤] في اللسان «نعط» و ناعط بطن من همدان، و هنا في مادة نعظ: و بنو ناعظ قبيلة.