تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٧٨ - غلظ غلظ
و كَذََلِكَ صاحِبُ البَارِعِ و الصّاغَانِيّ، و الكَسْرُ هو المَشْهُورُ.
و قَرَأَ الأَعْمَشُ و عاصِمٌ: غَلْظَةً «بالفَتْحِ» و قَرَأَ السُّلَمِيُّ، و زِرُّ بنُ حُبَيْشٍ، و أَبانُ بنُ تَغْلِبَ: غُلْظَةً ، بالضّمّ، و كذََلِكَ الغِلاظَةُ بالكَسْرِ، و الغِلَظ ، كَعِنَب ، كُلُّ ذََلِكَ ضِدُّ الرِّقَّةِ في الخَلْق و الطَّبْعِ و الفِعْلِ و المَنْطِقِ و العَيْشِ و نَحْوِ ذََلِكَ.
و مَعْنَى الآيَةِ، أَي شِدَّةً و اسْتِطَالَةً.
و اسْتَعَارَ أَبُو حَنِيفَةَ الغِلَظَ لِلْخَمْرِ، و اسْتَعَارَهُ يَعْقُوبُ للأَمْرِ فقالَ في الماءِ: «أَمّا ما كَانَ آجِناً و أَمّا مَا كَانَ بَعِيدَ القَعْرِ شَدِيداً سَقْيُهُ، غَلِيظاً أَمْرُهُ» . و قد اسْتَعْمَلَ ابنُ جِنِّي الغِلَظَ في غَيْرِ الجَوَاهِرِ أَيْضاً فقالَ: «إِذا كانَ حَرْفُ الرَّوِيّ أَغْلَظَ حُكْماً عِنْدَهُمْ مِنَ الرِّدْفِ مع قُوَّتِهِ فهو أَغْلَظُ حُكْماً و أَعْلَى خَطَراً من التَّأْسِيسِ، لبُعْدِه» .
و الفِعْلُ ككَرُمَ و ضَرَبَ ، و على الأَوَّلِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيّ، و الثّانِيَةُ نَقَلَهَا الصّاغَانِيّ، قال: و قَرَأَ نُبَيْحٌ و أَبُو وَاقِدٍ و الجَرّاحُ و اغْلِظْ عَلَيْهِم [١] بكَسْرِ اللاَّمِ، في التَّوْبَةِ و التَّحْرِيمِ.
فهو غَلِيظٌ و غُلاَظٌ، كغُرَابٍ، و الأُنْثَى غَلِيظَةٌ ، و جَمْعُهَا غِلاَظٌ، و مِنْهُ قولُه تعالَى: عَلَيْهََا مَلاََئِكَةٌ غِلاََظٌ شِدََادٌ [٢] .
و قال العَجَّاجُ:
قَدْ وَجَدُوا أَرْكَانَنَا غِلاظَا
و الغَلْظُ ، بالفَتْحِ: الأَرْضُ الخَشِنَةُ ، عن ابْنِ عَبّادٍ.
و رَوَى أَبُو حَنِيفَةَ عن النَّضْرِ: الغَلْظُ : الغَلِيظُ من الأَرْضِ، و رُدَّ ذََلِكَ عَلَيْهِ، و قِيلَ: إِنّمَا هو الغِلَظُ ، قالُوا: و لم يَكُنِ النَّضْرُ بِثقَةٍ، و نَقَلَ ابنُ سِيدَه قَوْلَهم: أَرْضٌ غَلِيظَة : غَيْرُ سَهْلَةٍ، و قد غَلُظَتْ غِلَظاً ، و رُبما كُنِيَ عن الغَلِيظِ من الأَرْضِ بالغِلَظِ ، قالَ: فلا أَدْرِي أَهو بمعْنَى الغَلِيظِ ، أَم هو مَصْدَرٌ وُصِفَ به؟.
قُلْتُ: و مِمّا يُؤَيِّد أَبا حَنِيفَةَ قَوْلُ كُرَاع: الغَلْظُ من الأَرْضِ: الصُّلْبُ من غَيْرِ حِجَارَةٍ. فَتَأَمَّلْ.
و أَغْلَظَ الرَّجُلُ: نَزَلَ بِهَا ، عَن ابْنِ عَبّادٍ. و قال الكِسَائِي:
الغَلْظُ : الغِلَظُ ، كما في التَّكْمِلَة، فهو أَيْضاً تَأْكِيدٌ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ.
و أَغْلَظَ الثَّوْبَ: وَجَدَهُ غَلِيظاً أَو اشْتَرَاهُ كذََلِكَ ، الأَخِيرُ عن الجَوْهَرِيّ، و قد رَدَّ عليه الصّاغَانِيّ بقَوْلِهِ: و لَيْسَ هو من الشِّراءِ في شَيْءٍ، و إِنّمَا هو من بَابِ أَفْعَلْتُه، أَيْ وَجَدْتُهُ علَى صِفَةٍ من الصِّفاتِ، كقَوْلِهمْ: أَحْمَدْتُهُ و أَبْخَلْتُهُ، كما في التَّكْمِلَةِ. و في العُبَابِ: و الأَوَّلُ أَصَحُّ.
و أَغْلَظَ لَهُ في القَوْلِ: خَشَّنَ ، و هو مَجازٌ، و لا يُقَالُ فيه غَلَّظَ .
و غَلُظَتِ السُّنْبُلَةُ و اسْتَغْلَظَتْ : خَرَجَ فِيها الحَبُ [٣] ، و مِنْه قَوْلُهُ تَعالَى: فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوىََ عَلىََ سُوقِهِ [٤] . و كذََلِكَ جَمِيعُ النَّبَاتِ و الشَّجَرِ إِذا اسْتَحْكَمَتْ نِبْتَتُه و صارَ غَلِيظاً .
و بينهما غِلْظَةٌ بالكسر، و مُغَالَظَةٌ ، أَيْ عَدَاوَةٌ ، عن ابنِ دُرَيْد.
و غَلَّظَ عَلَيْهِ الشَّيْءَ تَغْلِيظاً ، و مِنْهُ الدِّيَةُ المُغَلَّظَةُ ، كمُعَظَّمَةٍ ، و هي الَّتِي تَجِبُ في شِبْهِ العَمْدِ، كما في الصّحاح. و قال الشّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللََّه تَعالَى: الدِّيَةُ المُغَلَّظَةُ في العَمْدِ المَحْضِ، و العَمْدِ الخَطَإِ[و في القَتل في الشهر الحرام] [٥] و البَلَدِ الحَرَامِ، و قَتْلِ ذِي الرَّحِمِ، و هِيَ ثَلاثُونَ حِقَّةُ مِنَ الإِبِلِ، و ثَلاثُونَ جَذَعَةً، و أَرْبَعُونَ ما بَيْنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى بازِلِ عامِهَا، كُلُّها خَلِفَةٌ ، أَي حامِلٌ.
و اسْتَغْلَظَهُ ، أَي الثَّوْبَ: تَرَكَ شِرَاءَهُ، لِغلَظِهِ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
غَلَّظَ الشَّيْءَ تَغْلِيظاً : جَعَلَهُ غَلِيظاً .
و عَهْدٌ غَلِيظٌ ، أَي مُؤَكَّدٌ مُشَدَّدٌ، و هو مَجازٌ. و يُقَال:
حَلَفَ بِأَغْلاظِ اليَمِينِ [٦] .
و رَجُلٌ غَلِيظٌ ، أَي فَظٌّ، ذُو قَساوَةٍ. و رَجُلٌ غَلِيظُ القَلْبِ، أَي سَيِءُ الخُلُقِ. و أَمْرٌ غَلِيظٌ : شَدِيدٌ صَعْبٌ. و ماءُ غَلِيظٌ :
مُرٌّ. و كُلُّ ذََلِكَ مَجَازٌ.
[١] سورة التوبة الآية ٧٣.
[٢] سورة التحريم الآية ٦.
[٣] اللسان: القمح.
[٤] سورة الفتح الآية ٢٩.
[٥] زيادة عن التهذيب «غلظ» .
[٦] في الأساس: «و حلف له بأغلظ الايمان» و في التهذيب: و تغليظ اليمين: تشديدها و توكيدها.