تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٧٥ - عكظ عكظ
قُلتُ: و وَجَدْتُ بخَطِّ أَبِي زَكَرِيّا، قال الهَرَوِيُّ: قَولُ الجَوْهَرِيّ علَى ما فَسَّرَهُ خَطَأٌ، لأَنَّ تُعَظْعِظِي المَضْمُومُ التَّاءِ على ما ظَنَّه و فَسَّرَهُ خَبَرٌ يَلْزَمُه النُّون، كما قالَ: أَنْتِ تَتَعَوَّجِينَ، فجاءَ بالنُّونِ لَمّا كان خَبَراً، و إِنَّمَا النُّونُ مَحْذُوفَةٌ مِنْ تَعَظْعَظ «المَفْتُوحَة التاءِ» لِأَنَّهُ أَمْرٌ، و مَعْنَاهُ: كُفِّي و ارْتَدِعِي عن وَعْظِكِ إِيّاي. انتَهَى.
و قالَ ابْنُ بَرّيّ: الَّذِي رَواهُ أَبُو عُبَيْدٍ هو الصَّحِيحُ، لِأَنَّهُ قد رَوَى المَثَلَ: « تَعَظْعَظِي ثم عِظِي» ، و هََذا يَدُلُّ على صِحَّةِ قَوْلِه.
قُلْتُ: و مِنْهُم مَنْ جَعَلَ تَعَظْعَظِي بِمَعْنَى اتَّعِظِي أَنْتِ، أَي فهو أَمْرٌ من الوَعْظِ، و هََذا القَوْلُ شَاذٌّ، لِأَنَّ العَرَبَ إِنَّمَا تَفْعَلُ هََذا في المُضَاعَفِ فتُبْدِلُ مِنْ أَحَدِ الحَرْفَيْنِ كَرَاهِيَةً لاِجْتِمَاعِهما، فَيَقُولُونَ: تَحَلْحَل و أَصله تَحَلَّل، و لَوْ كانَ « تَعَظْعَظى » مِنَ الوَعْظِ لَقِيلَ مِنْه: تَوَعَّظِي، فتَأَمَّلْ.
و أَعَظَّهُ اللََّه تَعالَى: جَعَلَهُ ذَا عِظَاظٍ .
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
العَظْعَاظُ ، بالفَتْحِ: مَصْدَرُ عَظْعَظَ السَّهْمُ، عن كُرَاع، و هي نادِرَةٌ.
و العَظْعَظَةُ : النُّكُوصُ عن الصَّيْدِ.
و ما يُعَظْعِظُه شَيْءٌ، أَي ما يَسْتَفِزُّه و لا يُزِيلُهُ.
و أَعَظَّ الرَّجُلُ، إِذا اغْتابَ غَيْبَةً قَبِيحَةً.
عكظ [عكظ]:
عَكَظَهُ يَعْكِظُه عَكْظاً : حَبَسَه. و عَكَظَ الشَّيْءَ يَعْكِظُه : عَرَكَهُ، و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: قَهَرَهُ بِحُجَّتِهِ، وَرَدَّ عَلَيْهِ فَخْرَه ، قالَ: و به سُمِّيَ عُكَاظٌ كغُرَابٍ: سُوقٌ بصَحْراءَ .
و قالَ الأَصْمَعِيُّ: عُكَاظٌ : نَخْلٌ في وَادٍ بَيْنَهُ و بَيْنَ الطَّائِفِ لَيْلَةٌ. و بَيْنَهُ و بَيْنَ مَكَّةَ ثَلاثُ لَيَالٍ، و بِهِ كانْتَ تُقَامُ سُوقُ العَرَبِ. و قالَ الزَّمَخْشَرِيّ: قِيلَ: عُكَاظٌ : مَاءٌ بَيْن نَخْلَةَ و الطّائِفِ إِلى بَلَدٍ يُقَالُ له: العِتْقُ [١] ، كانَتْ مَؤسِماً مِنْ مَوَاسِمِ الجاهِلِيَّةِ، تَقُومُ هِلالَ ذِي القَعْدَةِ، و تَسْتَمِرُّ عِشْرِينَ يَوْماً [٢] قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: و كانَتْ تَجْتَمِعُ فِيها قَبَائِلُ العَرَبِ ، فيَتَعَاكَظُونَ ، أَي يَتَفَاخَرُونَ و يَتَنَاشَدُونَ ما أَحْدَثُوا من الشِّعْرِ ثُم يَتَفَرَّقُونَ. زادَ الزَّمَخْشَرِيّ: كانَتْ فِيها وَقَائِعُ و حُرُوبٌ.
و في الصّحاح: فيُقِيمُونَ شَهْراً يَتَبَايَعُونَ و يَتَفَاخَرُونَ، و يَتَنَاشَدُونَ شِعْراً، فلَمَّا جاءَ الإِسْلامُ هَدَمَ ذََلِكَ. قَالَ اللِّحْيَانيّ: أَهْلُ الحِجَازِ يُجْرُونَهَا، و تَمِيم لا يُجْرُونَها، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لأَبِي ذُؤَيْبٍ:
إِذا بُنِيَ القِبَابُ على عُكَاظٍ # و قَامَ البَيْعُ و اجْتَمَعَ الأُلُوفُ
أَرادَ: بِعُكَاظ .
و قال أُميَّة بنُ خَلَف الخُزاعِي يَهْجُو حَسَّان بنَ ثَابِت رَضِي اللََّه عنه:
أَلا مَنْ مُبْلِغ حَسّان عَنّي # مُغَلْغَلَةً تَدِبّ إِلى عُكَاظِ
في أَبيات تَقَدَّم ذِكْرُها في «شوظ» فأَجَابَهُ حَسّان رَضِيَ اللََّه عَنْه:
أَتانِي عَنْ أُمَيَّةَ زُورُ قَوْلٍ # و ما هُوَ المَغِيبِ [٣] بِذِي حِفاظِ
سَأَنْشُر إِنْ بَقِيتُ لكُمْ كَلاماً # يُنَشَّرُ في المَجَنَّةِ مَعْ عُكَاظِ [٤]
قَوَافِيَ كالسِّلامِ [٥] إِذا اسْتَمَرَّتْ # مِنَ الصُّمِّ المُعَجْرَفَةِ الغِلاظِ
تَزوُرُكَ إِنْ شَتَوْتَ بكُلِّ أَرْضٍ # و تَرْضَخُ فِي مَحَلّكَ بالمَقَاظِ
بَنَيْتُ عَلَيْكَ أَبْيَاتاً صِلاباً # كأَمرِ الوَسْقِ قُعِّضَ بالشِّظاظِ [٦]
مجَلِّلةً تُعَمِّمُه شَناراً # مُضَرَّمَةً تَأَجَّجُ كالشّواظِ
كهَمْزَةِ ضَيْغَمٍ يَحْمِي عَرِيناً # شَدِيدِ مَغارِزِ الأَضْلاعِ خاظِي
[١] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «الفنق» .
[٢] في معجم البلدان «عكاظ» : قالوا: كانت العرب تقيم بسوق عكاظ شهر شوال ثم تنتقل إلى سوق مجنة فتقيم فيه عشرين يوماً من ذي القعدة ثم تنتقل إلى سوق ذي المجاز فتقيم فيه إلى أيام الحج.
[٣] ديوانه ص ١٤١ و فيه:
و ما هو بالمغيب...
[٤] في الديوان:
ينشر في المجامع من عكاظ.
[٥] عن الديوان و بالأصل «كالسلاح» .
[٦] في الديوان ١٤٢.
كأسر الوسق قُفّص بالشظاظ.