تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٢ - حمض حمض
و هو نافِعٌ من لَسْعِ العَقارِبِ، و إِذَا شُرِبَ من البِزْرِ قَبْلَ لَسْعِ العَقْرَبِ لم يَضُرَّ لَسْعُهَا. و يُقَال: لِمَا في جَوْفِ الأَتْرُج حمّاضٌ ، بارِدٌ يابِسٌ في الثّالِثَةِ، يَجْلُو الكَلَفَ و اللَّوْنَ طِلاَءً، و يَقْمَعُ الصَّفْرَاءَ، و يُشَهِّي الطَّعَامَ، و يَنْفَعُ من الخَفَقانِ الحَارَّ. و يُطَيِّبُ النَّكْهَةَ مَشْرُوباً، و يَنْفَعُ من الإِسْهَال الصَّفْرَاوِيّ، و يُوَافقُ المَحْمومينَ [١] .
و التَّحْمِيضُ : الإِقْلالُ من الشَّيْءِ . يُقَالُ: حَمَّضَ لَنَا فُلانٌ في القرَى، أَي قَلَّلَ، و كَذََلِكَ التَّحْبِيضُ.
و المُسْتَحْمِضُ : اللَّبَنُ البَطيءُ الرَّوْبِ ، نَقَلَه ابنُ عَبَّاد.
و مَحْمُودُ بنُ عَلَّي الحُمُّضيُّ ، بضَمَّتَين مُشَدَّدَةً: مُتَكَلِّمٌ ، شَيْخٌ للفَخْرِ الرَّازِيّ . و قد تَقَدَّم للمُصَنِّفِ في الصَّاد أَيضاً.
و ذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّه هو الصَّوابُ، و هََكذا ضَبَطَهُ الحَافِظُ و غَيْرُه، فإِيرادُهُ هُنَا ثَانِياً تَطْوِيلٌ مُخِلُّ لا يَخْفَى، فتأَمَّلْ.
*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:
قَوْلُهُم: اللَّحْمُ حَمْضُ الرِّجَالِ، و قولُهُم للرَّجُل إِذا جاءَ مُتَهَدِّداً: أَنْتَ مُخْتَلٌّ فَتَحَمَّضْ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، و الصَّاغَانِيّ، و الزَّمَخْشَرِيّ، و هو مَجَازُ، و قال ابنُ السِّكِّيت في «كِتَاب المَعَانِي» : حَمَّضْتُهَا ، يَعْنِي الإِبِلَ، تَحْمِيضاً ، أَي رَعَّيْتُهَا الحَمْضَ .
و من المَجَازِ قولُهم:
جاؤوا مُخِلِّينَ فَلاَقَوْا حَمْضا [٢]
أَي جاؤوا يَشْتَهُونَ الشَّرَّ فَوَجَدْوا مَنْ شَفَاهُمْ مِمّا بِهِم.
و مثلُه قولُ رُؤْبة:
و نُورِدُ المُسْتَوْرِدِينَ الحَمْضَا
أَي مَنْ أَتانَا يَطْلُب شَرَّا شَفَيْناه مِنْ دَائه، و ذََلِكَ أَنَّ الإِبِلَ إِذا شَبِعَتْ من الخُلَّةِ اشْتَهَتِ الحَمْضَ .
و إِبلٌ حَمَضِيَّة ، بالتَّحْرِيك، لُغَةٌ في حَمْضِيَّة ، بالتَّسْكِين، على غَيْرِ قِيَاس.
و أَحْمَضَتِ الأَرْضُ، فهي مُحْمِضَةٌ : كَثِيرَةُ الحَمْضِ، و كَذََلِكَ حَمْضِيَّةٌ . و قد أَحْمَض القَوْمُ، أَي أَصابُوا حَمْضاً .
و وَطِئْنَا حُمُوضاً من الأَرْضِ، أَي ذَوَاتِ حَمْضِ .
و المُحَمِّضُ من العِنَبِ، كمُحَدِّث: الحَامِضُ .
و حَمَّضَ تَحْمِيضاً : صار حَامِضاً .
و فُؤَادٌ حَمْضٌ ، بالفَتح، و نَفْسٌ حَمْضَةٌ : تَنْفِرُ من الشَّيْءِ أَوّلَ ما تَسْمَعُه. قال دُرَيدُ بنُ الصِّمَّةِ:
إِذا عِرْسُ امْرىءٍ شَتَمَتْ أَخَاهُ # فلَيْسَ فُؤَادُ شانِيهِ بحَمْضِ
و تَحَمَّضَ الرَّجُلُ: تَحَوَّلَ من شَيْءٍ إِلى شَيْءٍ.
و حَمَّضَهُ عنه، و أَحْمَضَهُ : حَوَّلَهُ، و هو مَجاز.
و أَحْمَضَ القَوْمُ: أَفَاضُوا فِيما يُؤْنِسُهُمْ من حَدِيثٍ [٣] . و منه ١٧- حَدِيث ابنِ عَبّاس-رَضِيَ اللََّه عنهما-أَنَّه كانَ يَقُول ، إِذا أَفَاضَ مَنْ عِنْدَهُ في الحَدِيثِ بَعْدَ القُرْآنِ و التَّفْسِير:
« أَحْمِضُوا » ، ضَرَبَ ذََلِكَ مَثَلاً لخَوْضِهِم في الأَحادِيثِ [٤]
و أَخْبَارِ العَرَبِ، إِذَا مَلُّوا تَفْسِيرَ القُرْآن. و قال الطِّرِمَّاحُ:
لا يَنِي يُحْمِضُ العَدُوَّ و ذُو الخُلَّ # ةِ يُشْفَى صَدَاهُ بالإِحْماضِ
و قال بَعْضُ النَّاس: إِذَا أَتَى الرَّجُلُ المَرْأَةَ في دُبُرِهَا فقد حَمَّضَ تَحْمِيضاً ، و هو مَجَاز، كأَنَّه تَحَوَّلَ من خَيْرِ المَكَانَيْنِ إِلى شَرِّهمَا شَهْوَةً مَعْكُوسَةً. و يُقَال للتَّفخِيذِ في الجِمَاع التَّحْمِيضُ أَيْضاً. و منه قَوْلُ الأَغْلبِ العِجْلِيِّ يَصِفُ كَهْلاً:
يَضُمُّها ضَمَّ الفَنِيقِ البَدَّا # لا يُحْسِنُ التَّحْمِيضَ إِلاَّ سَرْدَا
يَحْثُو المَلاقِيَّ نَضِيًّا عَرْدَا
و الحُمَّيْضَى ، كسُمَّيْهَى: نَبْتٌ، و لَيْسَ من الحُمُوضَة.
و بَنُو حُمَيْضَةَ : بَطْنٌ. قال الجَوْهَرِيّ: مِنْ كِنَانَةَ.
و حُمَيْضَةُ : اسمُ رَجُلٍ مَشْهُورٍ مِنْ بَنِي عامِرِ بْن صَعْصَعَةَ.
و حُمَيْضَةُ بنُ مُحَمَّدِ بن أَبي سَعْدٍ الحَسَنِيّ، من أُمَرَاءِ مَكَّةَ، كَان بالعِرَاق.
[١] انظر تذكرة داود الانطاكي.
[٢] الرجز للعجاج و هو في ديوانه/٣٥.
[٣] الأصل و الأساس، و في النهاية: فيما يؤنسهم من الكلام و الأخبار.
[٤] الأساس: في الأشعار و أيام العرب.