تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٠ - حمض حمض
التَّهْذِيب عن اللَّيْثِ: الحَمْضُ : كُلُّ نَبَاتٍ لا يَهِيجُ في الرَّبِيع و يَبْقَى على القَيْظِ و فيه مُلُوحَةٌ، إِذا أَكَلَتْهُ الإِبِلُ شَرِبَتْ عَلَيْهُ، و إِذا لم تَجِدْهُ رَقَّتْ و ضَعُفَت. و هِي كفَاكِهَةِ الإِبِلِ، و الخُلَّةُ مَا حَلاَ، و هي كخُبْزِهَا أَي أَنه العَرَب تَقُولُ: الخُلَّةُ خُبْزُ الإِبِلِ، و الحَمْضُ فَاكِهَتُهَا. و يُقَال: لَحْمُهَا، كما في الصّحاح، ج: الحُمُوضُ ، قال الرّاجِزُ:
يَرْعَى الغَضَى من جَانِبَيْ مُشَفَّقٍ # غِبّاً و مَنْ يَرْعَ [١] الحُمُوضَ يَغْفِقِ.
أَي يَرِد المَاءَ كُلَّ سَاعَةٍ، كما في الصّحاح.
و حَمَضَتِ الإِبِلُ ، من حَدِّ نَصَرَ، حَمْضاً و حُمُوضاً :
أَكَلَتْه ، و في الصّحاح: رَعَتْهُ، و نَقَلَهُ عَنِ الأَصْمَعِيّ. و اقْتَصَر في المَصَادِرِ على الأَخِيرِ، كأَحْمَضَت ، نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَةِ، و الزَّمَخْشَرِيّ في الأَسَاس. و أَحْمَضْتُهَا أَنا: رَعَّيْتُهَا الْحَمْضَ .
و قال ابنُ السِّكِّيتِ: حَمَضَت الإِبِلُ فهِيَ حَامِضَةٌ ، إِذا كَانَت تَرْعَى الخُلَّةَ ثمّ صَارَتْ إِلى الحَمْضِ تَرْعَاهُ، مِنْ حَوَامِضَ .
و يقال: إِبِلٌ حَمْضِيَّةٌ [٢] ، «بالفَتْح» ، أَي مُقِيمَةٌ فيه ، نقله الجَوْهَرِيّ عن الأَصْمَعِيّ. و بَعِيرٌ حَمْضِيٌّ : يَأْكُلُ الْحَمْضَ .
و الْمَحْمَضُ ، كمَقْعَدٍ، و يُضَمّ أَوَّلُهُ، ذََلِكَ المَوْضِعُ الَّذِي تَرْعَى فيه الإِبِلُ الحَمْضَ ، الضَّمَّ عن أَبِي عَبَيْدَةَ، و يُنْشَدُ على اللّغَتَيْنِ قَوْلُ هِمْيَانَ بنِ قُحَافَةَ السَّعْدِيّ:
و قَرَّبُوَا كُلَّ جُمَالِيٍّ عَضِهْ # قَرِيبَةٍ نُدْوَتُهُ مِنْ مُحْمَضِهْ
و حَمَضْتُ عنه، كَرِهْتُه، و حَمَضْتُ به: اشْتَهَيْتُه ، نقلهما الصَّاغَانِيّ:
و أَرْضُ حَمِيضَةٌ ، كسَفِينَةٍ: كَثِيرَتُهُ ، عن ابنِ شُمَيْلٍ، و أَرضُونَ حُمْضٌ ، بالضَّمِّ.
و الْحَمْضَةُ ، بالفَتْح: الشَّهْوَةُ للشَّيْءِ . ١٧- و في حَدِيثِ الزُّهْرِيّ : «الأذُنُ مَجَّاجَةٌ و للنَّفْسِ حَمْضَةٌ » . و إِنَّمَا أُخِذَت من شَهْوَةِ الإبِل للحَمْضِ ، لأنَّهَا إِذَا مَلَّت الخُلَّةَ [٣] اشْتَهَت الحَمْضَ فَتَحَوَّلُ إِليه، كما في الصّحاح. و هََكذا ذَكَرَه أَبُو عُبَيْدٍ في الغَرِيبِ، و لََكِنْ عَزَاهُ لِبَعْض التَّابِعِينَ. و خَرَّجَه ابنُ الأَثِير من حَدِيثِ الزُّهْرِيّ، كما هُو في الصّحاح. و في نَوَادِرِ الفَرّاءِ: لِلأذُنِ مَجَّةٌ و مَجَاجَةٌ. و في كِتَابِ «يافِعٍ و يَفَعَة» تَقُول للرَّجُلِ الكَثِيرِ الكَلاَمِ: اكْفُفْ عَنَّا كَلاَمَك فإِنَّ للأُذُنِ مَجَّةً، و للنَّفْسِ حَمْضَةً ، أَي تَمُجُّه و تَرْمِي بهِ. و قال ابنُ الأَثِيرِ:
المَجَّاجَة: الَّتِي تَمُجُّ ما سَمِعَتْه فلا تَعِيه إِذا وُعِظَتْ بِشَيءٍ، أَو نُهِيَت عَنْهُ، و مَعَ ذََلِكَ فلَهَا شَهْوَةٌ في السَّمَاع. و قال الأَزْهَرِيّ: المَعْنَى أَنَّ الْآذَانَ لا تَعِي كُلَّ ما تَسْمَعُه، و هي مَع ذََلِكَ ذَاتُ شَهْوَةٍ، لِمَا تَسْتَظْرِفُه من غَرَائِبِ الحَدِيثِ و نَوَادِرِ الْكَلاَمِ.
و بَنُو حَمْضَةَ ، بالفَتْح: بَطْنٌ من العَرَبِ من بَنِي كِنَانَةَ.
قُلْت: و هم بَنُو حَمْضَةَ بنِ قَيس اللَّيْثِيّ، و هو عَمُّ الصَّعْبِ بنِ جَثَّامَةَ بنِ قَيْسٍ الصَّحَابِيّ المَشْهُورِ، قال الشَّاعر:
ضَمِنْتُ لِحَمْضَةَ جِيرَانَهُ # و ذِمَّةَ بَلْعَاءَ أَنْ يُؤْكَلاَ
و المَعْنَى أَن لا يُؤْكل، و بَلْعَاءُ هََذا هُوَ ابْنُ قَيْسٍ اللَّيْثِيّ.
و عَبْدُ اللََّه بنُ حَمْضَة الخُزَاعِيُّ، تَابِعَيُ ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، و في الأَمْرِ بالمَعْرُوفِ. و أَبُو مَحْفُوظ مُعَاذ ، كَذا في سَائِر النُّسَخ، و هو غَلَطٌ، صَوابَهُ مُعَان، بالنُّونِ، و كَذَا ضَبَطَه ابنُ مَاكُولاَ، و هو ابنُ حَمْضَةَ البَصْرِيّ، رَوَى عَنْه ابن مَهْدِيّ، و أَحْمَدُ بنُ حَنْبَل، و يَحْيَى بنُ معينٍ.
و أَبو مَحْفُوظٍ رَيْحَانُ بنُ حَمْضَةَ البَصْرِيّ، روى عنه أَحمد بنُ حَنْبَل، هََكذا هُوَ في كتاب الذَّهَبِيّ، و تَبِعَهُ المُصَنَّف، و الصَّوَابُ أَنَّ مُعَانَ بنَ حَمْضَةَ هوَ أَبُو مَحْفُوظٍ.
و قد رَوَى عنه الجَمَاعَةُ المَذْكُورُون، و هما وَاحِدٌ، نَبَّه عَلَيْه الحَافِظُ، مُحَدِّثُونَ .
وفَاتَه: حَمْضَةُ بنُ قَيْسٍ اللَّيْثِيُّ، عَمُّ الصَّعْبِ بنِ جَثَّامَةَ بنِ قَيْسٍ الصَّحَابِيِّ المَشْهُورِ.
و الحَمْضِيُّون مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ نُسِبُوا إِلى جَدِّهم حَمْضَةَ .
[١] عن الصحاح و بالأصل «و من يرعى» .
[٢] في التهذيب: «حميضة» ، و جاء في اللسان: إبل حَمْضية و حَمَضية..
الأخيرة على غير قياس.
[٣] الخلّة من النبت ما كان حلواً، و الحمض من النبت ما كان مالحاً أو ملحاً.