تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧٦ - قرط قرط
و أَيْضاً: ما احْتَرَقَ من طَرَفِ الفَتِيلَةِ. و قِيلَ: بل القُرَاطَةُ :
المِصْباحُ نَفْسُه.
و في المَثَل: «خُذْهُ و لو بقُرْطَيْ مارِيَةَ» هي بنتُ ظالِمِ بنِ وَهْبِ بنِ الحارِثِ ابن مُعَاوِيَةَ الكِنْدِيِّ، أُمُّ الحَارِثِ بنِ أَبِي شَمِرٍ الغَسّانِيِّ، و هي أَوَّل عربيَّةٍ تَقَرَّطَت ، و سارَ ذِكْرُ قُرْطَيْهَا في العَرَبِ، و كانا نَفِيسَيِ القِيمَةِ، قِيل: إِنَّهما قُوِّما بأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، و قِيلَ: كانَتْ فِيهِمَا دُرَّتانِ كبَيْضِ الحَمَامِ لم يُرَ مِثْلُهُمَا، و قِيلَ: هي امْرَأَةٌ من اليَمَنِ أَهْدَتْ قُرْطَيْهَا إِلى البَيْتِ. يُضْرَبُ في التَّرْغِيبِ في الشَّيْءِ، و إِيجابِ الحِرْصِ عليهِ، أَي لا يَفُوتَنَّك على حَالٍ، و إِنْ كُنْتَ تَحْتَاجُ في إِحْرازِه إِلى بَذْلِ النَّفائِسِ.
و القُرَيْطُ ، كزُبَيْرٍ، و الحِمَالَةُ: فَرَسَان لبَنِي سُلَيْم، قال العَبّاسُ بنُ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ رضِيَ اللََّه عَنْه-أَنْشَدَه له أَبُو مَحَمَّدٍ الأَعْرَابِيّ-:
بَيْنَ الحِمَالَةِ و القُرَيْطِ فَقَدْ # أَنْجَبْتِ من أُمٍّ و منْ فَحْلِ
و قُرْطا النَّصْلِ: أُذُنَاهُ، كما في اللِّسَانِ، و هو على التَّشْبِيهِ.
و قال ابنُ عَبَّادٍ: قِرَاطَا النَّصْلِ: طَرَفَا غِرَارَيْهِ [١] .
قال الجَوْهَرِيُّ: و أَمّا القِيرَاطُ الَّذِي في الحَدِيثِ فقد جاءَ تَفْسِيرُه فيه أَنَّهُ مثلُ جَبَلِ أُحُدٍ. قلت: يُشِيرُ إِلى ١٦- حَدِيثِ «من شَهِدَ الجِنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا فلَهُ قِيرَاطٌ ، و من شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فله قِيرَاطَانِ ، قيل: و ما القِيرَاطَانِ ؟قال: مِثْلُ الجَبَلَيْنِ العَظِيمَينِ» . رَواه أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللََّه عنه فبَلغَ ذََلِك ابنَ عُمَرَ رَضِيَ اللََّه عنه، فقال: لقَدْ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ. فبَلَغَ ذََلِكَ عائِشَةَ رَضِيَ اللََّه عَنْهَا فصَدَّقَتْ أَبا هُرَيْرَةَ. فقال: لقد ضيّعْنا في قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ.
و قِيرَاطٌ ، أَبُو العالِيَةِ: من أَتْبَاعِ التّابِعِينَ يَرْوِي عن الحَسَنِ البَصْرِيِّ و مُجَاهِدٍ.
و زَعَمَ بعضُ المُحَدِّثِينَ أَنَّ قَرارِيطَ مَوضِعٌ أَو جَبَلٌ، و به فُسِّرَ ١٤- الحَدِيثُ : «ما بَعَثَ اللََّه نَبِيًّا إِلاَّ رَعَى غَنَماً» و يُرْوَى:
«إِلاّ رَاعِيَ غَنَمٍ، قالُوا: و أَنْتَ يا رَسُولَ اللََّه؟قالَ: و أَنا كُنْتُ أَرْعَاهَا على قَرَارِيطَ لأَهْلِ مَكَّةَ» . قالَ الصّاغَانِيُّ: قَدِمْتُ بَغْدَادَ سَنَة ٦١٥-و هي أَوَّلُ قَدْمَتِي إِلَيْهَا-فسَأَلَنِي بعضُ المُحَدِّثِينَ عن مَعْنَى القَرَارِيطِ في هََذا الحَدِيثِ، فقُلْتُ:
المرادُ به قَرَارِيطُ الحِسابِ.
فقال: سَمِعْنا الحافِظَ الفُلانِيَّ يَقُولُ: إِنَّ القَرَارِيطَ : اسمُ جَبَلٍ أَو مَوْضِعٍ فأَنْكَرْتُ ذََلِكَ كُلَّ الإِنْكَارِ، و هو مُصرٌّ على ما قالَ كُلَّ الإِصْرَارِ. أَعاذَنا اللََّه من الخَطَأَ و الخَطَلِ، و التَّصْحِيفِ و الزَّلَل. انتهى.
و يُقال: أَعْطَيْتُ فُلاناً قَرَارِيطَ ، إِذا أَسْمَعَه ما يَكْرَهُه.
و يُقَالُ أَيْضاً: اذْهَبْ لا أُعْطِيك قَرارِيطَكَ ، أَي: أَسُبُّك و أُسْمِعُكَ المَكْرُوهَ، و قال ابنُ الأَثِيرِ: و هي لُغَةٌ مِصْرِيَّةٌ لا تُوجَدُ في كَلامِ غيرِهِم. قال: و لذا خُصَّتْ مِصْرُ بذِكْر القِيرَاطِ في حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ المتقدّمِ.
و قُرْطٌ ، بالضَّمِّ: اسمُ رَجُلٍ من سِنْبِس، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
و قُرْطُ أَيْضاً: قَبِيلَةٌ من مَهْرَةَ بنِ حَيْدَانَ، و إِليهم نُسِبَت الإِبِلُ القُرْطِيَّةُ الَّتي ذَكَرَها المُصَنِّفُ.
و نُوحُ بنُ سُفْيَان المِصْرِيُّ القُرْطِيُّ ، بضَمٍّ فسُكُونٍ، و أَخُوه عُثْمَانُ، و ابنُ أَخِيهِمَا مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ بنِ سُفْيَانَ، أَبُو إِسْحَاقَ الفَقِيهُ المالِكيُّ: مُحَدِّثُون.
و أَبُو عاصِمٍ بَكْرُ بنُ عَبْدٍ القُرْطِيُّ ، عن ابْنِ عُيَيْنَةَ، ذَكَرَه المالِينِيُّ.
و القِرْطِيطُ ، بالكَسْرِ: العَجَبُ، عن الأَزْهَرِيِّ.
و قال ابنُ عَبّادٍ: قَرَّطْتُ إِليهِ رَسُولاً، تَقْرِيطاً : أَعْجَلْتُه إِليهِ. قلتُ: و هو مَجَازٌ، و نصُّ الأَسَاسِ نَفَّذْتُه [٢] مُسْتَعْجِلاً.
قال: و هو من مَجازِ المَجازِ، أَي مَأْخُوذٌ من قَوْلِهِمْ: قَرَّطَ الفَرَسَ عِنَانَه: إِذا أَرْخاهُ حَتّى وَقَع على ذِفْراه عند الرَّكْض.
قلْتُ: و منه اسْتِعْمَالُ العَامَّةِ: التَّقْرِيطُ بمَعْنَى التَّنْبِيهِ و الاسْتِعْجَالِ و التَّضْيِيقِ و التَّأْكِيدِ في الأَمْرِ، و هو من مَجازِ مَجازِ المَجَازِ، فتَأَمَّل.
و تَقَرَّطَتِ الجَارِيَةُ: لَبِسَت القُرْطَ .
و جَزِيرَةُ القُرطيين : قريةٌ قُرْبَ مِصْرَ.
[١] في الأساس: و كأن غِراري النصل قراطان.
[٢] عن الأساس و بالأصل «نبذته» .