تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٤٩ - غبط غبط
طِرْقٌ أَمْ لا ، كذا في الصّحاحِ، و أَنْشَدَ للشّاعِر:
إِنّي و أَتْيِي ابْنَ غَلاّقٍ لِيَقْرِيَنِي # كغَابِطِ الكَلْبِ يَبْغِي الطِّرْقَ في الذَّنَبِ
و قال اللَّيْثُ: غَبَطَ ظَهْرَهُ : جَسَّ بيَدِه لِيَعْرِفَ هُزَالَه من سِمَنِهِ . قلتُ: و كذََلِكَ النّاقَة. و الشِّعْر الَّذِي أَنْشَدَه الجَوْهَرِيُّ للأَخْطَلِ، كما في العُبَابِ، و قيل: لرَجُلٍ من بَنِي عَمْرِو بنِ عامرٍ يَهْجُو قَوْماً من سُلَيْمٍ، و أَوَّلُه:
إِذا تَحَلَّيْتَ غَلاَّقاً لِتَعْرِفَها # لاحَتْ من اللُّؤْمِ في أَعْنَاقِهَا الكُتبِ [١]
و نَاقَةٌ غَبُوطٌ ، كصَبُورٍ: لا يُعْرَفُ طِرْقُهَا حتى تُغْبَطَ ، أَي تُجَسَّ باليَدِ.
و قال ابنُ عَبّادٍ: الغبْطَةُ ، بالضّمّ: سَيْرٌ في المَزَادَةِ مِثْلُ الشَّرَاكِ يُجْعَلُ على أَطْرَافِ الأَدِيمَيْنِ، ثمّ يُخْرَزُ شَدِيداً ، كما في العُبَابِ و التَّكْمِلَةِ.
و الغِبْطَةُ ، بالكَسْرِ: حُسْنُ الحَالِ ، كما في الصّحاحِ، و المَسَرَّةُ و النِّعْمَةُ، كما في اللِّسَانِ، و قد اغْتَبَطَ ، كذا في أصُولِ القَامُوسِ، و في اللِّسانِ: و قد أَغْبَطَ إِغْبَاطاً .
و الغِبْطَةُ : الحَسَدُ، كالغَبْطِ ، بالفَتْحِ، في المَعْنَيَيْن، و قد غَبطَهُ ، كضَرَبَه و سَمِعَهُ ، غَبْطاً و غِبْطةً ، إِذا حَسَدَه، الثّانِيَةُ عن ابْنِ بُزُرْج، لغةٌ في الأُولَى، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ. و كونُ الغَبْطِ بمَعْنَى الحَسَدِ، نَقَلَه ابنُ الأَعْرَابِيِّ، و به فُسِّرَ ١٦- الحَدِيثُ : «أَ يَضُرُّ الغَبْطُ ؟قال: نَعَمْ كما يَضُرُّ الخَبْطُ» . و قال غيرُه: العَرَبُ تَكْنِي عن الحَسَدِ بالغَبْطِ ، و اخْتَلَفَ كَلامُ الأَزْهَرِيِّ في التَّهْذِيبِ، فذَكَرَه في تَرْجَمَةِ «حسد» قال:
الغَبْطُ : ضَرْبٌ من الحَسَدِ، و هو أَخَفُّ منه، أَ لاَ تَرَى ١٤- أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللََّه عليه و سلّم لمّا سُئلَ: «هَلْ يضُرُّ الغَبْطُ ؟قال: نَعَمْ كما يَضُرّ الخَبْط» . فأَخْبَر أَنَّه ضارٌّ، و ليس كضَرَرِ الحَسَدِ الَّذِي يَتمَنَّى صاحِبُه زَيَ [٢] النِّعْمَةِ عن أَخِيهِ. و الخَبْطُ: ضَرْبُ[وَرَق] [٣]
الشَّجَرِ حتَّى يَتَحاتَ[عنه]، ثمّ يَسْتَخْلِف من غَيْرِ أَنْ يَضُرَّ ذََلِكَ بأَصْلِ الشَّجَرةِ و أَغْصَانِهَا، و ذَكَر أَيْضاً في هََذِه التَّرْجَمَةِ عن أَبِي عُبَيْدٍ فقال: ١٤- سُئلَ النَّبِيُّ صلى اللََّه عليه و سلّم «هلْ يَضُرُّ الغَبْطُ ؟ فقال: لا إِلاّ كما يَضُرُّ العِضَاهَ الخَبْطُ» . و فَسَّر الغَبْطَ : الحَسَدَ الخاصَ و قالَ أَيْضاً-في ترجمة «حسد» -إِنَّ الحَسَدَ تَمَنِّي نِعمَةٍ على أَنْ تَتَحَوَّلَ عنه، و الغِبْطَةَ تمنِّي نِعْمَةٍ على أَنْ لا تَتَحَوَّلَ عن صاحِبِها ، أَي يَتَمَنَّى مثلَ حالِ المَغْبُوطِ من غَيْرِ أَنْ يُرِيدَ زَوَالَها، و لا أَنْ تَتحوَّل عنه، و ليسَ بحَسَدٍ [٤] و رُوِي عن ابْنِ السِّكِّيتَ في « غبط » قال: غَبَطْتُ الرَّجُلَ أَغْبَطُه غَبْطاً ، إِذا اشْتَهَيْتَ أَن يَكُونَ لك مثلُ مَا لَه، و أَنْ لا يزولَ عنه ما هُوَ فيه. و الَّذِي أَرادَ النَّبِيُّ صلى اللََّه عليه و سلّم أَنَّ الغَبْطَ لا يَضُرُّ ضَرَرَ الحَسَدِ، و أَنَّ ما يَلْحَقُ الغَابِطَ من الضَّرَرِ الرّاجِعِ إِلى نُقصانِ الثَّوابِ دُونَ الإِحْبَاطِ بقَدْرِ ما يَلْحَقُ العِضَاهَ من خَبْطِ وَرَقِها الَّذِي هُو دُونَ الإِحْبَاطِ بقَدْرِ ما يَلْحَقُ العِضَاهَ من خَبْطِ وَرَقِها الَّذِي هُو دُونَ قَطْعِها و اسْتِئْصالِهَا، و لأَنَّه يَعُودُ بعدَ الخَبْطِ وَرَقُهَا، فهو و إِن كانَ فيه طَرَفٌ من الحَسَدِ فهو دُونَه في الإِثْمِ. و أَصْلُ الحَسَدِ: القَشْرُ، و أَصلُ الغَبْطِ : الجَسُّ، و الشَّجَرُ إِذا قُشِرَ عنها لِحاها يَبِسَتْ، و إِذا خُبِطَ وَرَقُهَا اسْتَخْلَفَ دُونَ يَبْسِ الأَصْلِ.
و قال أَبو عَدْنَانَ: سأَلْتُ أَبا زَيْدٍ الحَنْظَلِيَّ عن تَفْسِيرِ هََذا الحَدِيثِ، فقال: الغَبْطُ : أَن يُغْبَطَ الإِنْسَانُ، و ضَرَره إِياه أَن يُصيبَهُ نَفْسٌ فيَتَغَيَّرَ حالُه كما تَغَيَّرُ العِضاهُ إِذا تَحاتَّ وَرَقُهَا.
و قال الأَزْهَرِيُّ: الغَبْطُ رُبَّمَا جَلَبَ إِصابَةَ عَيْنٍ بالمَغْبُوطِ ، فقام مَقَامَ النَّجْأَةِ المَحْذُورَةِ، و هي الإِصَابَةُ بالعَيْنِ. قال:
و قد فرَّقَ اللََّه بين الغَبْطِ و الحَسَدِ بما أَنْزَلَه في كِتَابِه لِمَنْ تَدَبَّرَه و اعْتَبَرَهُ، فقال عَزّ مِنْ قائل: وَ لاََ تَتَمَنَّوْا مََا فَضَّلَ اَللََّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلىََ بَعْضٍ لِلرِّجََالِ نَصِيبٌ مِمَّا اِكْتَسَبُوا وَ لِلنِّسََاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اِكْتَسَبْنَ وَ سْئَلُوا اَللََّهَ مِنْ فَضْلِهِ [٥] . و في هََذِه الآيَة بَيانُ أَنَّهُ لا يَجُوزُ للرَّجُلِ أَنْ يَتَمَنَّى إِذا رَأَى على أَخِيه المُسْلِمِ نعْمَةً أَنْعَمَ اللََّه بها عليهِ أَن تُزْوَى عنه و يُؤْتَاهَا، و جائزٌ لَهُ أَنْ يَتَمَنَّى مِثْلَها بلا تَمَنٍّ لِزَيِّهَا عنه، فالغَبْطُ : أَنْ يَرَى المَغْبُوطَ في حَالٍ حَسَنَةٍ فيتَمَنَى لِنَفْسِه مثلَ تِلْكَ الحال الحَسَنَةِ من غَيْرِ أَن يَتَمَنَّى زَوَالَها عنه، و إِذا سَأَل اللََّه مِثْلَهَا فقد انْتَهَى إِلى ما أَمَرَهُ بهِ و رَضِيَهُ له. و أَمّا الحَسَدُ: فهو أَنْ يَشْتَهِي أَنْ يَكُونَ لَهُ ما لِلْمَحْسُودِ [٦] ، و أَنْ يَزُولَ عنه ما هُو
[١] بالأصل «في أعناقه الكتب» و المثبت عن التاج مادة غلق.
[٢] كذا بالأصل و التهذيب و اللسان، و في اللسان في مادة حسد: زوال.
[٣] زيادة عن التهذيب «حسد» ٤/٢٨١.
[٤] نص عبارة التهذيب: و الحسد أن يرى الإنسان لأخيه نعمة فيتمنى أن تزوى عنه و تكون له، قال: و الغبط: أن يتمنى أن يكون له مثلها من غير أن تزوى عنه. و هو قول أحمد بن يحيى.
[٥] سورة النساء الآية ٣٢.
[٦] في اللسان: مالُ المحسودِ.