تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠٤ - شحط شحط
و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الشَّحْطُ و الصَّوْمُ: ذَرْقُ [١] الطّائِرِ ، و أَنْشَدَ لِرَجُلٍ من بَنِي تَمِيمٍ جاهِلِيٍّ:
و مُبْلِدٍ بَيْنَ مَوْماةٍ بمَهْلَكَةٍ # جَاوَزْتُه بعَلاَةِ الخَلْقِ عِلْيَانِ
كأَنَّمَا الشِّحْطُ في أَعْلَى حَمائرِه # سَبائِبُ الرَّيْطِ من قَزٍّ و كَتّانِ
و قالَ اللَّيْثُ و ابنُ سِيدَه: الشَّحْطُ [٢] : الاضْطِرابُ في الدَّمِ .
قالَ: و الشَّحْطَة ، بهَاءٍ: دَاءٌ يَأْخُذُ الإِبِلَ في صُدُورِهَا فلا تَكادُ تَنْجُو منه.
قال: و الشَّحْطَةُ أَيضاً: أَثَرُ سَحْجٍ يُصِيبُ جَنْباً أَو فَخِذاً أَو نَحْو ذََلِك.
و تَشَحَّطَ الوَلَدُ في السَّلَى ، و كذََلك القَتِيلُ في الدَّمِ، كما للجَوْهَرِيِّ: اضْطَرَبَ فيه، قالَ النّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ، يَصِفُ الخَيْلَ:
وَ يَقْذِفْنَ بالأَوْلادِ في كُلِّ مَنْزِلٍ # تَشَحَّطُ فِي أَسْلائِها كالوَصَائِلِ
الوَصَائِلُ: البُرُودُ الحُمْرُ فيها خُطوطٌ خُضْرٌ، و هي أَشْبَهُ شَيْءٍ بالسَّلَى، و السَّلَى في الماشِيَةِ خَاصَّةً، و المَشِيمَةُ في النَّاسِ خَاصَّةً، ١٦- و في حَدِيثِ مُحَيِّصَةَ : «و هو يَتَشَحَّطُ في دَمِه» . أَي يَتَخَبَّطُ فيه و يَضْطَرِب و يَتَمَرَّغ.
و المِشْحَطُ ، كمِنْبَرٍ: عُوَيْدٌ يُوضَعُ عند قَضِيب من قُضْبَانِ الكَرْمِ يَقِيهِ من الأَرْضِ، كالشَّحْطِ و الشَّحْطَةِ ، و قِيل:
الشَّحْطَةُ عُودٌ من رُمّانٍ أَو غَيْرِه تَغْرِسُه إِلى جَنْبِ قَضِيبِ الحَبَلَةِ حَتَّى يَعْلُوَ فَوْقَه.
و قيل: الشَّحْطُ : خَشَبَةٌ تُوضَع إِلى جَنْبِ الأَغْصَانِ الرِّطَابِ المُتَفَرِّقَةِ القِصَارِ الّتِي تَخْرُجُ من الشُّكُر حَتّى تَرْتَفِعَ عليها. و نَقَلَ ابنُ شُمَيْلٍ عن الطّائفِيِّ قال: هو [٣] عُودٌ تُرْفَع عليه الحَبَلَةُ حتَّى تَسْتَقِلَّ إِلَى العَرِيشِ.
و الشَّوْحَطُ : ضَرْبٌ من شَجَر الجِبالِ تُتَّخَذُ مِنْهُ القِسِيُ ، كما في الصّحاحِ، و المُرَادُ بالجِبَالِ جِبَالُ السَّرَاةِ، فإِنَّهَا هي الَّتِي تُنْبِتُه، قالَ الأَعشَى:
و جِيَاداً كأَنَّهَا قُضُبُ الشَّوْ # حَطِ يَحْمِلْنَ شِكَّةَ الأَبْطَالِ
و قالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَخْبَرَنِي العَالِمُ بالشَّوْحَطِ أَنّ نَبَاتَه نَبَاتُ الأَرْزِ، قُضْبانٌ تَسْمُو كَثِيرَة من أَصْلٍ وَاحِدٍ، قال و وَرَقَهُ فِيمَا ذكرَ رِقَاقٌ طِوَالٌ، و له ثَمَرةٌ مثْل العِنَبَةِ الطَّوِيلَة، إِلاّ أَنَّ طَرَفَهَا أَدَقُّ، و هي لَيِّنَةٌ تُؤْكَلُ. أَو الشَّوْحَطُ : ضَرْبٌ من النَّبْعِ تُتَّخَذُ مِنْه القِيَاسُ. قال الأَصْمَعِيُّ: من أَشْجَارِ الجِبَالِ النَّبْعُ و الشَّوْحَطُ و التَّأْلَبُ. و حكى ابنُ بَرّيٍّ في أَمالِيه أَنَّ النَّبْعَ و الشَّوْحَطَ وَاحدٌ، و احتجَّ بقَوْلِ أَوْسٍ يَصِفُ قَوْساً:
تَعَلَّمَها في غِيلِهَا و هْي حَظْوَةٌ # بوَادٍ به نَبْعٌ طِوانٌ و حِثْيَلُ
و بَانٌ و ظَبْيَانٌ و رَنْفٌ و شَوْحَطٌ # أَلَفُّ أَثِيثٌ نَاعِمٌ مُتَعَبِّلُ
فجَعَل مَنْبِتَ النَّبْعِ و الشَّوْحَطِ وَاحِداً. و أَنشدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ:
و قد جَعَلَ الوَسْمِيُّ يُنْبِتُ بَيْنَنَا # و بَيْنَ بَنِي دُودَانَ نَبْعاً و شَوْحَطَا
قالَ ابنُ بَرِّيّ: مَعْنَى هََذا: أَنَّ العَرَبَ كانَتْ لا تَطْلُبُ ثَأْرَها إِلاّ إِذا أَخْصَبَت بِلادُهَا، أَي صارَ هََذا المَطَرُ يُنْبِتُ لنا القِسِيَّ الَّتِي تَكُونُ من النَّبْعِ و الشَّوْحَطِ ، أَوْ هُمَا و الشَّرْيانُ وَاحِدٌ [٤] ، و يَخْتَلِفُ الاسْمُ بحَسَبِ كَرَمِ مَنَابِتِهَا، فما كانَ في قُلَّةِ الجَبَلِ فنَبْعٌ، و ما كانَ في سَفْحِه فهو شَرْيانٌ، و ما كان في الحَضِيضِ فهو شَوْحَطٌ ، هََكذا نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ عن المُبَرّدِ. فأَمَّا قَوْلُ ابنِ بَرّيّ: الشَّوْحَط و النَّبْع شَجَرٌ وَاحِدٌ، فما كانَ مِنْهَا في قُلَّةِ الجَبَلِ فهو نَبْعٌ، و مَا كان في سَفْحِه فهو شَوْحَط ، و قال المُبَرِّدُ: و ما كانَ في الحَضِيض فهو شَرْيَانٌ، و قد رُدَّ على المُبَرّدِ هََذا القَوْلُ. و الَّذِي قالَهُ الغَنَوِيُّ الأَعْرَابِيّ: النَّبْعُ و الشَّوْحَطُ و السَّرَاءُ وَاحِدٌ. و ما قَالَهُ ابنُ بَرِّيّ صَحِيحٌ يَعْضُدُه قولُ أَبي زِيَادٍ و غيرِه. و أَمَّا الشَّرْيَانُ فلم
[١] في القاموس: زَرْقُ.
[٢] عبارة الليث: «التشحط» كما في التهذيب، و الشحط هو قول ابن سيده.
[٣] عن اللسان و بالأصل «عند» و الذي في التهذيب و التكملة: عود يرفع (التكملة: ترفع) به الخَبَلة.
[٤] في التهذيب و اللسان: شجرة واحدة.