تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨٩ - سقط سقط
و فلانٌ يَتَتَبَّع السَّقَطَاتِ و يَعُدُّ الفَرَطَات، و الكامِلُ من عُدَّت سَقَطاتُه ، و هو مَجَازٌ، و كذََلِك السَّقَط بغَيْرِ هاءٍ، و منه قولُ بعضِ الغُزاةِ في أَبْيَاتٍ كَتَبَهَا لسيِّدِنا عُمَرَ رَضِيَ اللََّه عَنْه:
يُعَقِّلُهُنَّ جَعْدَةُ من سُلَيْمٍ # مُعِيداً يَبْتَغِي سَقَطَ العَذَارَى
أَي: عَثرَاتِهَا و زَلاّتِهَا. و العَذَارَى: جمع عَذْراءَ. و قد تَقَدَّم ذِكرٌ لبَقِيَّةِ هََذه الأَبْيَاتِ.
و ساقَطَ الرَّجُلُ سِقَاطاً ، إِذا لم يَلْحَقْ مَلْحَقَ الكِرَامِ، و هو مَجازٌ.
و سَقَطَ في يَدِه، مَبْنِيّاً للفاعلِ، مثل سُقِطَ بالضَّمِّ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن الأَخْفَشِ، قال: و به قَرَأَ بعضُهُم و لَمَّا سَقَطَ في أَيدِيهم [١] كما تَقُولُ لمَنْ يَحْصُلُ على شَيْءٍ، و إِن كان مِمّا لا يَكُونُ في اليَدِ: قد حَصَلَ في يَدِه مِنْ هََذا مَكْرُوهٌ، فشُبِّه ما يَحْصُلُ في القَلْب و في النَّفْس بما يَحْصُلُ في اليَدِ، و يُرَى في العَيْن، و هو مَجازٌ أَيْضاً. و قولُ الشّاعرِ أَنْشَدَه ابنُ الأَعْرَابِيِّ:
و يَوْمٌ تَسَاقَطُ لَذَّاتُه # كنَجْمِ الثُرَيَّا و أَمْطَارِهَا
أَي تَأْتِي لَذّاتُه شَيْئاً بعدَ شَيْءٍ، أَرادَ أَنَّه كَثِيرُ اللَّذَاتِ.
و السّاقِطَةُ : اللَّئِيمُ في حَسَبِه و نَفْسِه، و قَوْمٌ سَقْطَى ، بالفَتْحِ، و سُقّاطٌ ، كرُمّانٍ، نقله الجَوْهَرِيُّ. و منه قَوْلُ صَرِيعِ الدِّلاءِ:
قد دُفِعْنَا إِلى زَمانٍ خَسِيسٍ # بينَ قَوْمٍ أَراذِلٍ سُقَّاطِ
و في التَّهْذِيبِ: و جمعُه السَّوَاقِطُ ، و أَنْشَدَ:
نَحْنُ الصَّمِيمُ و هُمُ السَّوَاقِطُ
و يُقَال للمَرْأَةِ الدَّنِيَّةِ [٢] الحمقاءِ [٣] : سَقِيطَةٌ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
و سَقَطُ النّاسِ: أَراذِلُهُم و أَدْوَانُهم، و منه ١٦- حَدِيثُ النّارِ :
«ما لِي لا يَدْخُلُني إِلاّ ضُعفَاءُ النّاسِ و سَقَطُهم » .
و يُقَال للفَرَس إِذا سَابَقَ الخَيْلَ: قد سَاقَطَهَا . و هو مَجازٌ، و منه قَوْلُ الرّاجِزِ:
ساقَطَهَا بنَفَسٍ مُرِيحِ # عَطْفَ المُعَلَّى صُكَّ بالمَنِيحِ
و هَذَّ تَقْرِيباً مَعَ التَّجْلِيحِ
و قال العَجّاجُ يَصِفُ الثَّوْرَ:
كَأَنَّه سِبْطٌ من الأَسْبَاطِ # بَيْنَ حَوَامِي هَيْدَبٍ سُقّاطِ
أَي نَوَاحِي شَجَرٍ مُلْتَفِّ الهَدَبِ، و السُّقّاطُ : جمع السّاقِطِ ، و هو المُتَدَلِّي.
و سِقَاطَا اللَّيْلِ، بالكَسْرِ: نَاحِيَتَا ظَلامِه، و هو مَجَازٌ.
و كذََلِك سِقْطَاه ، و به فُسِّرَ قولُ الرّاعِي، أَنْشَدَه الجَوْهَرِيُّ:
حَتَّى إِذا ما أَضَاءَ الصُّبْحُ و انْبَعَثَتْ # عَنْهُ نَعَامَةُ ذِي سِقْطَيْنِ مُعْتَكِرِ [٤]
قال: فإِنَّه عَنَى بالنَّعامَةِ سَوَادَ اللَّيْلِ، و سِقْطَاه : أَوَّلُه و آخِرُه، و هو عَلَى الاسْتِعَارَةِ، يَقُولُ: إِنَّ اللَّيْلَ ذا السِّقْطَيْن مَضَى، و صَدَقَ الصُّبْحُ، و قال الأَزْهَرِيُّ: أَرادَ نَعَامَةَ لَيْلٍ ذِي سِقْطَيْنِ .
و فَرَسٌ رَيِّثُ السِّقَاطِ ، إِذا كان بَطِيءَ العَدْوِ، قال العَجّاجُ يَصِفُ فرساً:
جافِي الأَيادِيمِ بلاَ اخْتِلاطِ # و بالدِّهَاسِ رَيِّث السِّقاطِ
و السَّواقِط : صِغَارُ الجِبَالِ المُنْخَفِضَةِ الّلاطِئَةِ بِالأَرْضِ.
١٤- و في حَدِيثِ[سَعْدٍ] [٥] : «كَانَ يُسَاقِطُ في ذََلِك عَنْ رَسُولِ اللََّه صلى اللّه عليه و سلّم» . أَي يَرْوِيه عَنْهُ في خِلالِ كَلامِهِ، كأَنَّهُ يَمْزُجُ حَدِيثَه بالحَدِيث عنْ رَسُولِ اللََّه صلى اللّه عليه و سلّم.
و السَّقِيطُ : الفَخَّارُ، كذَا ذَكَرَه بعضُهم، أَو الصَّوابُ بالشِّينِ المُعْجَمة، كما سيأْتِي.
و يُقَال: رَدَّ الخَيّاطُ السُّقَاطَاتِ .
[١] سورة الأعراف الآية ١٤٩.
[٢] الأصل و الصحاح و في التهذيب و اللسان: «الدنيئة» .
[٣] عن التهذيب و بالأصل «الحمقى» و لم ترد في الصحاح.
[٤] ديوانه ص ١٢٩ و انظر تخريجه فيه. و في الديوان: «و انكشفت» بدل «و انبعثت» .
[٥] زيادة عن النهاية و اللسان.