تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٠٢ - بقط بقط
بَقَطَ الرَّجُلُ مَتَاعَهُ، إِذا جَمَعَهُ و حَزَمَهُ لِيَرْتَحِلَ، و هََكَذَا نَقَلَه الصّاغَانيُّ في العُبَابِ.
قلت: و هو مع قولِ ابنِ الأَعْرَابِيِّ: البَقْطُ : التَّفْرِقَة-كما يأْتي-يَصْلُحُ أَنْ يكُونَ ضِدّاً و لم يُنَبِّهوا على ذََلِكَ.
و قال شَمِرٌ: سَمِعْتُ أَبا مُحَمَّدٍ يَرْوِي عن ابن المُظَفَّرِ أَنَّه قال: البَقْط : أَنْ تَعْطِيَ الرَّجُلَ البُسْتَانَ على الثُّلُثِ أَو الرُّبُعِ ، و به فُسِّرَ حَدِيثُ سَعِيدِ بنِ المُسيِّبِ: «لا يصْلُح بَقْطُ الجِنَانِ» .
و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: القَبْطُ، الجَمْعُ، و البَقْطُ : التَّفْرِقَةُ ، و سَيَأْتِي أَيْضاً عن ابنِ دُرَيْدٍ القَبْطُ: جَمْعُ الشَيْءِ بيَدِكَ، فإِن صَحَّ ما نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عنه سابِقاً فهو ضِدٌّ.
و في الصّحاحِ [١] : بَقَطَ الرَّجُلُ متاعَه، إِذا فرَّقَه.
و قال أَبو مُعَاذٍ النَّحْوِيّ: البَقَطُ ، بالتَّحْرِيكِ: ما سَقَطَ من الثَّمَرِ إِذا قُطِعَ فأَخْطَأَهُ المِخْلَبُ و في العُبابِ: يُخْطِئُه المِخْلَب، و المِخْلَبُ: المِنْجَل بلا أَسْنَانٍ:
و البَقَطُ [٢] : الفِرْقَةُ من النّاسِ و قِيلَ: القِطْعَةُ من الشَّيْءِ . و حكَى ثَعْلَبٌ: إِن في بَنِي تَمِيمٍ بَقَطاً من رَبِيعَةَ، أَي فِرْقَةً، أَو قِطْعَةً.
و البَقْطُ : الجَمَاعَةُ المُتَفَرِّقَةُ ، يُقَال: ذَهَبُوا في الأَرْضِ بَقْطاً بَقْطاً ، أَي مُتَفَرِّقِينَ. و همْ بَقْطٌ في الأَرْضِ، أَي:
مُتَفَرِّقُون، و به فُسِّر أَيضاً قولُ مالِكِ بنِ نُوَيْرَةَ السابِق كالبُقْطَةِ بالضَّمِ ، و به فُسِّرَ ١٧- حدِيثُ عائِشَةَ تَصِفُ أَباها رَضِيَ اللََّه عَنْهُما : «فَوَ اللََّه ما اخْتَلَفُوا في بُقْطَةٍ إِلاّ طارَ أَبِي بحَظِّهَا» .
قال شَمِرٌ: و البُقْطَةُ : البُقْعَة من بِقَاعِ الأَرْضِ يُقَال: أَمْسَيْنَا في بُقْطَةٍ مُعْشِبَةٍ، أَي في رُقْعَةٍ من كَلاَءٍ، تَقول: ما اخْتَلَفوا في بُقْعَةٍ من البِقَاع، و يَقَعُ قولُهَا على البُقْطَةِ من النّاسِ، و على البُقْطَةِ من الأَرْض. و البُقْطَة من النّاس: الفِرْقَةُ. و في رواية: «في نُقْطَةٍ» بالنُّون، و سَيَأْتِي في مَوْضِعه.
و البُقَاطُ ، كغُرَابٍ: قُبْضَةٌ من الأَقِطِ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ، كما في العُبَاب، و عن أَبِي عُبَيْدَةَ، كما في هامِشِ الصّحاحِ.
و البُقّاطُ ، كرُمَّانٍ: ثُفْلُ الهَبِيدِ و قِشْرُه، عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ، و أَنْشَدَ:
إِذا لم يَنَلْ مِنْهُنَّ شَيْئاً فقَصْرُه # لَدى حِفْشِهِ من الهَبِيدِ جَرِيمُ
تَرَى حَوْلَهُ البُقّاطَ مُلْقًى كأَنَّهُ # غَرَانِيقُ نَجْلٍ يَعْتَلِينَ جُثُومُ
يَصِفُ القانصَ و كِلاَبَه و مَطْعَمَه من الهَبِيدِ إِذا لم يَنَلْ صَيْداً.
و قال أَبو عَمْروٍ: بَقَّطَ في الجَبَلِ تَبْقِيطاً ، إِذا صَعَّدَ [٣]
فيه، و كذََلِك بَرْقَطَ و تَقَدْقَدَ [٤] ، و منه ١- حديثُ عليٍّ رضي اللََّه عنه أَنّه حَمَلَ على عَسْكَرِ المُشْرِكِين فما زَالُوا يُبَقِّطُون » . أَي يَتَعادَوْنَ إِلى الجِبَال مُتَفَرِّقِينَ.
و بَقَّطَ في الكَلاَمِ و في المَشْيِ: أَسْرَعَ فيهما.
و بَقَّط فلاَناً بالكَلامِ أي بَكَّتَه تَبْكِيتاً.
و بَقَّطَ الشَّيْءَ: فَرَّقَه ، و قال اللِّحْيانِيُّ: بَقَّطَ مَتَاعه، إِذا فَرَّقَه و منه المَثَلُ: « بَقِّطِيهِ بِطِبِّكِ» أَي فَرِّقِيهِ بِرِفْقِكِ لا يُفْطَنُ له و أَصْلُه أَنَّ رَجُلاً أَتَى عَشِيقَتَه في بَيْتِهَا فأَخَذَهُ بَطْنُهُ، فأَحْدَثَ و في اللِّسان: فقَضَى حاجَتَه، فقَالَتْ لَه: ويْلَك!ما صَنَعْتَ؟ و كَان الرَّجُلُ أَحْمَقَ، فَقَالَ ذََلِكَ لها، يُضْرَبُ لمَنْ يُؤْمَرُ بإِحْكَامِ العَمَلِ بعِلْمِه و مَعْرِفَته و الاحْتِيالِ فيه إِذا عَجزَ عنه غَيْرُه، مُتَرَفِّقاً .
و روَى أَبو سَعِيدٍ عن بعض بني سُلَيْمٍ تَبَقَّطَ الخَبَرَ تَبَقُّطاً ، إِذا أَخَذَه شَيْئاً بعد شَيْءٍ. و رَوَى أَبو تُرابٍ [٥] عن بَعْض بني سُلَيْمٍ: تَذَقَّطَه تَذَقُّطاً، و تَبَقَّطَه تَبَقُّطاً ، إِذا أَخَذَه قَلِيلاً قَلِيلاً ، و كذََلِكَ [٦] تَذَقَّطَه تَذَقُّطاً، و تَسَقَّطَه تَسَقُّطاً.
[١] يعني النسخة التي أشير إليها في أول المادة.
[٢] مقتضى سياق القاموس يقتضي أنها معطوفة على ما قبلها فهي محركة، و ضبطت في اللسان بالوجهين بالفتح يعني باسكان القاف، و محركة بفتحها. هنا و فيما سيأتي.
[٣] ضبطت في التكملة «صَعِدَ» و التهذيب و اللسان كالقاموس.
[٤] في التهذيب: و تقذقذ.
[٥] هو إسحاق بن الفرج المعروف بأبي تراب.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و كذلك تذقطه تذقطاً فيه تكرار و عبارة اللسان: أبو تراب عن بعض بني سليم: تذقطته تذقطاً و تبقطته تبقطاً إذا أخذته قليلاً قليلاً. أبو سعيد عن بعض بني سليم: تبقطت الخبر و تسقطته و تذقطته إذا أخذته شيئاً بعد شيء ا هـ» .