تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٨٣ - أبط أبط
<باب الطه>
باب الطاء
و هي من الحُروفِ المَجْهُورَة، و أَلِفُهَا تَرْجِع إِلى اليَاءِ.
إِذا هَجَّيْتَه جَزَمْتَه و لم تُعْرِبْه، كما تَقُول: ط د، مُرْسَلَة اللَّفْظِ بلا إِعْرَابٍ، فإِذَا وَصَفْتَه و صَيَّرْتَه اسْماً أَعْرَبْتَه، كما تُعْرِبُ الاسمَ، فتَقُول: هََذه طاءٌ طَوِيلَةٌ، و هي و الدّالُ و التَّاءُ ثلاثَةٌ في حَيِّزٍ وَاحِدٍ، و هِي الحُرُوف النِّطْعِيَّةُ؛ لأَنَّ مَبْدَأَهَا من نِطْعَ الغارِ الأَعْلَى.
قال شَيْخُنَا: أُبْدِلَت الطَّاءُ من تاء الافْتِعَالِ و فُرُوعِه، و من تاءِ الضَّمِيرِ الواقع إِثْرَ حَرْفٍ من حُرُوفِ الإِطْبَاقِ، و من الدّالِ.
و حَكَى يَعْقُوبُ عن الأَصْمَعِيّ: مَطُّ الحُرُوفِ و مدُّ الحُرُوف، و الإِبْعاطُ و الإِبْعَادُ.
قال: و ظاهرُ كلامِ ابنِ أُمِّ قاسمٍ أَنَّهَا إِنَّمَا تُبْدَلُ في الافْتِعَال، و ليس كَذََلك، بل أَبْدَلُوهَا بعدَ حُرُوفِ الإِطْبَاقِ إِذا كانَتْ التّاءُ ضمِيراً أَيضاً، قالُوا: حَفِظْطُ، و حِضْطُ، و فَحَصْطُ و خَبَطُّ في: حَفِظْت و حِضْتُ و فَحَصْت و خَبَطْتُ، و أَنْشَدوا قول عَلْقَمةَ التَّمِيمِيِّ:
و في كُلِّ حَيٍّ قد خَبَطَّ بنِعْمَةٍ # فحُقَّ لِشَأْشٍ مِنْ نَدَاكَ ذَنُوبُ
و قال بعضُ النُّحَاة: إِنَّه غيرُ مُطَّرِدٍ، وَ رُدَّ بأَنَّهُ لُغَةُ قَوْمٍ من بَنِي تَمِيمٍ.
و قَال أَبُو عُبَيْدَةَ: المِيطاءُ و المِيدَاءُ، حَوَّلُوا الدّال طاءً.
و قالَ أَبُو عُمَرَ الزّاهِدُ في اليَوَاقِيت: قالُوا: ما أَبْعَطَ طَارَك! بمعنى: ما أَبْعَدَ دَارَك!
فصل الهمزة
مع الطاءِ
أبط [أبط]:
الإِبْطُ ، بالكَسْرِ، و أَطْلَقه المُصَنِّفُ لشُهْرَتهِ، و هو في غَيْر بَاطِنِ المَنْكِبِ غَيْرُ مَشْهُورٍ فلا يُفِيدُ الإِطْلاقُ، و هو:
ما رَقَّ من الرَّمْل ، و قيل: هو أَسْفَلُ حبْلِ الرَّمْل و مَسْقَطُه، و قِيل: مُنْقَطَعُ مُعْظَمِه. و يقال: هَبَطَ بإِبْطِ [١] الرّمْلِ، و هو مَجَازٌ.
و الإِبْطُ أَيضاً: ة، باليَمَامَةِ من ناحِيَةِ الوَشْمِ لبَنِي امْرىء القَيْسِ.
و الإِبْطُ : إِبْطُ الرجُلِ و الدَّوَابِّ، قال ابنُ سِيدَه: هو بَاطِنُ المَنْكِبِ ، و قيلَ: باطن الجَنَاحِ [٢] ، كما في الصّحاح و المِصْبَاح، و تُكْسَرُ الباءُ ، لُغَة، فيُلْحَقُ بإِبِلٍ. و قولُهم: لا ثَانِيَ له، أَي على جِهَةِ الأَصَالَةِ، فلا يُنَافِي أَن له أَمْثَالاً بالإِتْبَاع كهََذا و أَلْفاظ كثيرَة، قاله شيخُنا. و هو مُذكَّرٌ، و قد يُؤنَّث ، قاله اللِّحْيَانِيُّ، و التَّذْكِير أَعْلَى، و حكى الفَرّاءُ عن بعضِ العَرَبِ: فرَفَع السَّوْطَ حتَّى بَرَقتْ إِبْطُه ، و أَنْشدَ الأَصْمَعِيّ يَصِف جَمَلاً:
كأَنّ هِرًّا في خَوَاءِ إِبِطِهْ # لَيْس بمُنْهَكِّ البُرُوكِ فِرْشِطِهْ [٣]
[١] عن الأساس و بالأصل «بإبطة» .
[٢] في الصحاح و المصباح: ما تحت الجناح.
[٣] المنهكّ الذي ينفتح إذا برك، عن التكملة.