تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٨ - ومض ومض
و الوِفَاضُ أَيضاً: المَكَانُ الَّذِي يُمْسِكُ الماءَ ، رواه ثَعْلَبٌ عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ قال: و كَذََلِك المَسَكُ و المَسَاكُ، فإِذَا لم يُمْسِكْ فهو مَسْهَبٌ.
و أَوْفَضَ الإِبِلَ: فَرَّقَهَا قالَ اللَّيْثُ: الإِبلُ تَفِضُ وَفْضاً ، و تَسْتَوْفِضُ ، و أَوْفَضَهَا صاحِبُهَا.
و قال أَبو تُرَابٍ: سَمعتُ خَلِيفَةَ الحُصَيْنِيّ يَقُول: أَوْضَفَتِ النّاقةُ و أَوْضَفْتُهَا فوَضَفَت: خَبَّتْ. و أَوْفَضْتُهَا فَوَفَضَتْ :
تَفَرَّقَت [١] .
و أَوْفَضَ لَهُ ، و أَوْضَمَ، إِذَا بَسَطَ له بِسَاطاً يَتَّقِي به الأَرْضَ .
و يقال اسْتَوْفَضَهُ إِذَا طَرَدَهُ عن أَرْضِه.
و اسْتَوْفَضَهُ : اسْتَعْجَلَه .
و اسْتَوْفَضَتِ الْإِبِلُ ، إِذَا تَفَرَّقَت في رَعْيِهَا، و هو مُطَاوِعُ أَوْفَضْتُهَا .
و اسْتَوْفَضَ فُلاناً: غَرَّبَهُ و نَفَاهُ ، و منه ١٦- حَدِيثُ وَائِلِ بنِ حُجرٍ : «مَنْ زَنَا من بِكْرٍ فاصْقَعُوه كذا، و اسْتَوْفِضُوه عاماً» .
أَي اضْرِبُوه و اطْرُدُوه عن أَرْضِهِ و غَرِّبُوه و انْفُوهُ، و أَصلُه من قَوْلك: اسْتَوْفَضَتِ الإِبِلُ.
*و ممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه:
و قال أَبو زَيْدٍ: يُقَال: مَا لِي أَرَاكَ مُسْتَوْفِضاً ، أَي مَذْعُوراً.
و قال ذُو الرُّمَّةِ يصفُ ثوراً وَحْشِيّاً:
طَاوِي الحشَا قَصَّرَتْ عنه مُحَرَّجَةٌ # مُسْتَوْفِضٌ من بَنَاتِ القَفْرِ مَشْهُومُ
قال الأَصْمَعِيُّ: مُسْتَوْفِضٌ ، أَي أُفْزعَ فاسْتَوْفَضَ . و قال الصَّاغَانِيُّ: يروى مُسْتَوْفِضٌ و مُسْتَوْفَضٌ و المُسْتَوْفَضُ النافِرُ من الذُّعْرِ، كأَنَّهُ طُلِبَ وفْضُه ، أَي عَدْوُه.
و فرَّق ابنُ شُمَيْلٍ بين الوَفْضَةِ و الجَعْبَةِ، فقال؛ الجَعْبَةُ:
المُسْتَدِيرَةُ الوَاسِعَةُ التي على فَمِهَا طَبَقٌ من فَوْقِهَا، و الوَفْضَةُ أَصْغرُ منها، و أَعْلاها و أَسْفَلُها مُسْتَوٍ.
ومض [ومض]:
وَمَضَ البَرْقُ يَمِضُ وَمْضاً ، و وَمِيضاً ، و وَمَضاناً ، مُحَرَّكَةً: لَمَعَ لَمْعاً خَفِيفاً ، كما فِي الصّحاحِ، و في بعضِ الأُصْولِ خَفِيّاً، و جَمَع بينَهُمَا في الأَسَاسِ، فقال: خَفِيَّا خَفِيفاً و لم يَعْتَرِضْ في نَوَاحِي الغَيْم، كأَوْمَضَ إِيمَاضاً ، فأَمَّا إِذا لَمَعَ و اعْتَرَض في نَوَاحِي الغَيْم فهو الخَفْوُ، فإِن اسْتَطَالَ [٢] وَسَطَ السَّماءِ و شَقَّ الغَيْمَ من غَيْرِ أَنْ يَعْتَرِضَ يَمِيناً و شِمَالاً فهُوَ العَقِيقَةُ. قاله الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَد لامْرِىءِ القَيْسِ:
أَصَاحِ تَرَى بَرْقاً أُرِيكَ وَمِيضَهُ # كلَمْعِ اليَدَيْنِ في حَبِيٍّ مُكَلَّلِ
و بَرْقٌ وَمِيضٌ : وَامِضٌ . قال أَبُو مُحمَّدٍ الفَقْعَسِيُّ:
يا جُمْلُ أَسْقَاكِ البُرَيقُ الوَامضُ
و قال مالِكٌ الأَشْتَرُ النَّخَعِيُّ:
حَمِيَ الحَدِيدُ عَلَيْهِمُ فكأَنَّهُ # وَمَضَانُ بَرْقٍ أَو شُعَاعُ شُمُوسِ
و قال غَيْرُه:
تَضْحَكُ عن غُرِّ الثَّنايا ناصِعٍ # مثلِ وَمِيضِ البَرْقِ لَمَّا عَنْ وَمَضْ
أَراد: «لَمّا أَنْ وَمَضَ » . ١٤- و في الحَدِيثِ : ثمَّ سَأَلَ عن البَرْقِ فقال: «أَ خَفْواً أَمْ وَمِيضاً أَمْ يَشُقُّ شَقَّا؟قالُوا: يَشُقُّ شَقَّا، فقالَ صلى اللّه عليه و سلّم: جاءَكم الحَيَاء» . و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ:
الوَمِيضُ : أَنْ يُومِضَ البَرْقُ إِيمَاضَةً ضَعِيفَةً، ثُمَّ يَخْفَى، ثمَّ يُومِضُ ، و ليس في هََذا يَأْسٌ من مَطَرٍ، قد يَكُونُ و قد لا يَكُون، و شَاهِدُ الإِيماضِ قولُ رُؤْبَةَ:
أَرَّقَ عَيْنَيْكَ عن الغِمَاضِ # بَرْقٌ سَرَى في عَارِضٍ نَهّاضِ
غُرِّ الذُّرى ضَوَاحِكِ الإِيماضِ
ثُمّ قوله: « وَمَضَ البَرْقُ» ليس بتَخْصِيصٍ له، بل يُسْتَعْمَلُ الْوَمْضُ في غَيْرِه أَيْضاً، ففي العَيْنِ: الوَمْضُ ، و الوَمِيضُ : من لَمَعَان البَرْقِ، و كُلِّ شَيْءٍ صافِي اللَّونِ، قال: و قد يكونُ الوَمِيضُ للنّارِ.
[١] العبارة في اللسان: أوضعتِ الناقةُ أو ضفتْ إذا خبّت، و أوضفتُها فوضفتْ و أوفضتُها فوفضتْ و في التهذيب: أوضفتْ الناقة و أوضعت إِذا خبتّ و أوضعتُها فوضعتْ و أوضفتُها فوضفتْ أي أخبيتُها فخبّتْ.
[٢] الأصل و الصحاح و في اللسان: استطار.