تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٤ - بعض بعض
و لا تَدْخُلُهُ اللاَّمُ ، أَي لامُ التَّعْرِيف لِأَنَّهَا في الأَصْلِ مُضَافَةٌ، فهي مَعرفةٌ بالإِضَافَةِ لَفظاً أَو تَقْدِيراً، فلا تَقْبَل تَعْرِيفاً آخَرَ خِلافاً لابْنِ دَرَسْتَوَيْه و الزّجَاجِيِّ فإِنَّهما قَالا:
الْبَعْضُ و الكُلُّ. قال ابنُ سِيدِه: و فِيه مُسَامَحَة، و هُو في الحَقِيقَةِ غَيْرُ جَائِزٍ، يَعْنِي أَنَّ هََذا الاسْمَ لا يَنْفَصِلُ عن الإِضَافَةِ. و في العُبَابِ: و قد خَالَفَ ابنُ دَرَسْتَوَيْهِ النَّاسَ قاطِبَةً في عَصْرِه، و قال النَّاقِدِيّ:
فَتَى دَرَسْتَوِيّ إِلى خَفْضِ # أَخْطَأَ في كُلٍّ و في بَعْضٍ
دِمَاغُه عَفَّنَه نَوْمُه # فصارَ مُحْتاجاً إِلى نَفْضِ
قال أَبُو حَاتم: قلت للأَصْمَعِيّ: رَأَيْت في كِتَابِ ابنِ المُقَفَّع: العِلْم كَثِير، و لََكِنَّ أَخْذَ البَعْضِ خيْرٌ من تَرْكِ الكُلِّ، فأَنْكَرَهُ أَشَدَّ الإِنْكَارِ و قال: الأَلِفُ و الَّلامُ لا يَدْخُلاَن في بَعْضٍ و كُلٍّ لِأَنَّهُمَا مَعْرِفَةٌ بِغَيْرِ أَلفٍ و لاَمٍ. و في القُرْآنِ العَزِيز: (وَ كُلٌّ أَتَوْهُ دََاخِرِينَ) [١] . قال أَبو حاتِمٍ: لا تَقُولُ العَرَبُ الكُلَّ و لا البَعْضَ ، و قد اسْتَعْمَلَها النَّاسُ حَتَّى سِيبَويْه و الأَخْفَشُ في كِتَابَيْهِما لِقِلَّة عِلْمِهِما بِهَذََا النَّحْوِ ، فاجْتَنِبْ ذََلِكَ، فإِنَّهُ ليْسَ من كَلامِ العَرَب. انْتَهَى. قال شيْخُنَا:
و هََذا من العَجَائِب، فلا يَحْتَاج إِلى كَلاَمٍ. قُلتُ: و قالَ الأَزْهَرِيُّ: النَّحْوِيُّون أَجَازُوا الأَلِفَ و اللاَّمَ في بَعْضٍ و كُلٍّ، و إِنَّ أَبَاهُ الأَصْمَعِيُّ. قال شيْخُنَا أَيْ بِناءً على أنَّها عِوَضٌ عن المُضَافِ إِليْه، أَو غيْرِ ذََلِكَ، و جَوَّزَهُ بَعْضٌ. على أَنَّهُ مُؤَوَّلٌ بالجُزْءِ، و هو يَدْخُلُ عَليْه «ال» فَكَذَا ما قَامَ مَقَامَه، و عُورِضَ بأَنَّه لَيْسَ مَحَلَّ النِّزَاعِ.
و البَعُوضَةُ : البَقَّةُ، ج بَعُوضٌ ، قاله الجَوْهَرِيّ، و قد وَرَدَ في الحَدِيث، و هََكذا فُسِّرَ، و قال الشَّاعِرُ:
يَطِنُّ بَعُوضُ المَاءِ فَوْقَ قَذَالِهَا. # كمَا اصْطَخَبت بَعْدَ النَّجيِّ خُصُومُ
و أَنْشَدَ مُحَمَّدُ بنُ زِيَادٍ الأَعْرابِيُّ:
و لَيْلَةٍ لَمْ أَدْرِ ما كَرَاهَا # أَسَامِرُ البَعُوضَ في دُجَاهَا
كُلّ زَجُولٍ يُتَّقَى شَذَاهَا # لا يَطْرَبُ السَّامِعُ مِنْ غِنَاهَا.
و قال المُصَنِّف في البَصَائِر: إِنّما أُخِذَ لَفْظُه من بَعْضٍ ، لصِغَرِ جِسْمه بالإِضَافَةِ إِلى سائر الحَيَوانات.
و البَعُوضَةُ : مَاءٌ لبَنِي أَسَدٍ ، قَرِيبُ القَعْرِ، كانَ لِلْعَرَب فيه يَوْمٌ مَذْكُورٌ. قال مُتَمِّمُ بنُ نُوَيْرَةَ يَذْكُرُ قَتْلَى ذََلِكَ اليَوْمِ [٢] .
على مِثْلِ أَصْحَابِ البَعُوضَةِ فاخْمِشِي # لَكِ الوَيْلُ حُرَّ الوَجْهِ أَوْ يَبْكِ مَن بَكَى
و رَمْلُ البَعُوضَةِ : مَوْضِعٌ في البَادِية، قالَهُ الكسَائِيّ.
و بُعِضُوا ، بالضَّمِّ، آذَاهُم ، و في الأَساسِ: أَكَلَهُمُ البَعُوضُ .
و لَيْلَةٌ بَعِضَةٌ ، كفَرِحَة و مَبْعُوضَةٌ ، و أَرْضُ بَعِضَةٌ ، أَي كَثِيرَتُه. و أَبْعَضُوا فهم مُبْعِضُونَ : صَارَ في أَرْضِهِمْ الْبَعُوضُ ، أَو كَثُرَ، كما في الأَسَاس.
و من المَجَاز: كَلَّفَنِي فُلانٌ مُخَّ الْبَعُوضِ ، أَي مَا لا يَكُون ، كما في التَّكْمِلَةِ. و في الأساسِ: أَي الأَمْرَ الشَّدِيدَ.
و قال اللَّيْثُ: البُعْضُوضَةُ ، بالضَّمِّ: دُوَيْبَّة كالخُنْفَساءِ ، تَقْرِضُ الوِطَابَ، و هي غيْرُ البُعْصَوصَةِ، بالصادِ، الّتي تَقَدَّم ذِكْرُها.
و الْغِرْبَانُ تَتَبَعْضَضُ ، أَي يَتَنَاوَلُ بَعْضُهَا بَعْضاً ، نقله الصّاغَانِيّ.
و بَعَّضْتُهُ تَبْعِيضاً : جَزَّأْتُهُ، فتَبَعَّضَ ، أَيْ تَجَزَّأَ ، نقله الجَوْهَرِيّ. و منه: أَخَذُوا مالَه فَبَعَّضُوه ، أَي فَرَّقُوهُ أَجْزاءً.
و بَعَضَ [٣] الشَّاةَ و بَعَّضَهَا .
قال الصَّاغَانِيُّ: و التَّرْكِيب يَدُلُّ على تَجْزِئَةِ الشَّيْءِ، و قد شَذَّ عَنْهُ البَعُوض .
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
البَعْضُ : مَصْدَرُ بَعَضَهُ البَعُوض يَبْعَضُه بَعْضاً : عَضَّهُ،
[١] سورة النمل الآية ٨٧.
[٢] و كان فيمن قُتل ذلك اليوم أخوه مالك بن نويرة اليربوعي، قتلهم خالد بن الوليد، انظر قصتهم في معجم البلدان «البعوضة» و البيت من أبيات فيه على رويّ الألف.
[٣] عن الأساس و بالأصل «و عضّ» .