تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣٠ - فيض فيض
في الصّحاحِ، و قِيلَ: بكَثْرَةٍ، أَوْ رَجَعُوا و تَفَرَّقُوا، أَو أَسْرَعُوا مِنهَا إِلى مَكَانٍ آخَرَ . الأَخِيرُ مَأْخُوذٌ من قَولِ ابنِ عَرَفَةَ. و بكُلِّ ذََلِكَ فُسِّر قَولُه تَعَالَى: فَإِذََا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفََاتٍ [١] قال أَبُو إِسْحَاقَ: دَلَّ بهََذَا اللَّفْظِ أَن الوُقُوفَ بِهَا وَاجِبٌ، لأَنَّ الْإِفَاضَةَ لا تَكُونُ إِلا بَعْدَ وُقُوفٍ. وَ مَعْنَى أَفَضْتُمْ : دَفَعْتُمْ بكَثْرَةٍ. و قال خالِدُ بنُ جَنْبَةَ: « الإِفَاضَةُ :
سُرْعَةُ الرَّكْضِ. و أَفَاضَ الرَّاكِبُ إِذا دَفَعَ بَعِيرَهُ سَيْراً بَيْنَ الجَهْدِ و دُونَ ذََلِكَ، قال: و ذََلِكَ نِصْفُ عَدْوِ الإِبِلِ عَلَيْهَا الرُّكْبَانُ، و لا تَكُونُ الْإِفَاضَةُ إِلاَّ و عَلَيْهَا الرُّكْبَانُ. و قال غَيْرُهُ:
الْإِفَاضَةُ : الزَّحْفُ و الدَّفْعُ في السَّير بكثرةٍ، و لا يكُونُ إِلاَّ عن تَفرُّقٍ و جَمْعٍ. و أَصْلُ الإِفَاضَةِ : الصَّبُّ، فاسْتُعِيرَتْ للدَّفْعِ في السَّيرِ، و أَصْلُهُ أَفَاضَ نَفْسَهُ أَو رَاحِلتَهُ، و لذََلِكَ فَسَّرُوا أَفَاضَ بدَفَعَ، إِلاَّ أَنَّهُمْ رَفَضُوا ذِكْر المَفْعُولِ، و لرَفْضِهِمْ إِيّاه أَشْبَهَ غَيْرَ المُتَعَدِّي، و منه طَوَافُ الإِفَاضَةِ يَوْمَ النَّحْرِ، يُفِيضُ مِنْ مِنًى إِلى مَكَّةَ فيَطُوفُ ثُمَّ يَرْجِعُ.
قال الجَوْهَرِي: و كُلُّ دَفْعَةٍ إِفَاضَةٌ .
و أَفَاضُوا في الحَديثِ : انْتَشَرُوا. و قال اللِّحْيَانِيّ: هُوَ إِذا انْدَفَعُوا فيهِ و خاضَوا، و أَكْثَرُوا. و في التَّنْزِيلِ العَزِيزِ: إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ [٢] أَي تَنْدَفِعُونَ فِيهِ و تَنْبَسِطُونَ في ذِكْره.
و حَدِيثٌ مُفَاضُ فِيهِ ، و منه قوْلُهُ تَعَالَى أَيْضاً: لَمَسَّكُمْ فِيمََا أَفَضْتُمْ [٣] .
و أَفَاضَ الْإِنَاءَ : أَتْأَقَهُ. عن اللِّحْيَانيّ. قال ابنُ سِيدَه:
و عِنْدِي أَنَّهُ إِذا مَلَأَهُ حَتّى فَاضَ ، و كَذََلِك في الصّحاح و العُبَاب.
و من المَجَازِ: أَفاضَ القِدَاحَ، و أَفاضَ بِهَا ، و علَيْهَا:
ضَرَبَ بِهَا . نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، و أَنْشَدَ قَوْلَ أَبِي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ حِمَاراً و أُتُنَهُ:
فكَأَنَّهُنَّ رِبَابَةٌ و كَأَنَّهُ # يَسَرٌ يُفِيضُ على القِدَاحِ و يَصْدَعُ
قال: يَعْنِي: بالقِدَاحِ. و حُرُوفُ الجَرِّ يَنُوبُ بَعْضُها مَنَابَ بَعْضٍ. كَذَا في الصّحاح و العُبابِ. و الَّذِي قَرَأْتُهُ في شَرْحِ الدِّيوَانِ: و كَأَنَّهُ يَسَرٌ: الَّذي يَضْرِبُ بالقِدَاحِ، و إِفَاضته أَن يُرْسِلَهَا و يَدْفَعَها. و يَصْدَعُ: يُفَرِّقُ بالحُكْمِ، أَيْ يُخْبِرُ بما يَجِيءُ به. و يُرْوَى: يَخُوضُ على القِدَاحِ. أَرادَ يَخُوضُ بالقِدَاحِ فلَمْ يَسْتَقِمْ، فأَدْخَلَ «عَلَى» مَكَانَ البَاءِ. فتَأَمَّلُ.
و قال الأَزْهَرِيُّ: كُلُّ ما كانَ في اللُّغَةِ من بابِ الإِفَاضَةِ فَلَيْس يَكُونُ إِلاَّ عن تَفَرُّقٍ [٤] و كَثْرَةٍ. ١٧- و في حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : «أَخْرَجَ اللََّه ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ ظَهْرِهِ، فأَفَاضَهُمْ إِفَاضَةَ القِدْحِ» . هي الضَّرْبُ بِهِ و إِجالَتُه عِنْدَ القِمَارِ. و القِدْحُ:
السَّهْمُ، وَاحِدُ القِدَاحِ الَّتي كَانُوا يُقَامِرُون بِهَا. و منه ١٦- حَدِيثُ اللُّقَطَةِ : «ثُمَّ أَفِضْهَا في مَالِكَ، أَيْ أَلْقِهَا فيه و اخْلِطْهَا بِهِ.
و أَفَاضَ البَعِيرُ: دَفَعَ جِرَّتَهُ مِنْ كِرْشِهِ فأَخْرَجَهَا. نَقَلَه الجوْهَرِيُّ. قال: و منه قَوْلُ الشَّاعِرِ، قُلْتُ: و هو قَولُ الرَّاعِي:
و أَفَضْنَ بَعْدَ كُظُومِهِنَّ بجِرَّةٍ # مِنْ ذِي الأَبارِقِ إِذْ رَعَيْن حَقِيلاً [٥]
و قِيلَ: أَفَاضَ البَعِيرُ بجِرَّتِهِ: رَمَاهَا مُتَفَرِّقَةً كَثِيرَةً. و قِيلَ:
هو صَوْتُ جِرَّتِه و مَضْغِه. و قال اللِّحْيَانيّ: هو إِذَا دَفَعَها من جَوْفِهِ و أَنْشَدَ قَولَ الرَّاعِي. و يُرْوَى: مِنْ ذِي الأَباطِحِ [٦] .
و يُقَالُ: كَظَمَ البَعِيرُ إِذا أَمْسَكَ عَنِ الجِرَّةِ.
و المُفَاضَةُ مِنَ الدُّرُوعِ: الوَاسِعَةُ . نَقَلَه الجَوْهَرِيّ. و قد أُفِيضَتْ ، و أَفَاضَهَا عَلَيْه، كما يُقال صَبَّهَا عَلَيْه. و هو مَجاز.
و المُفَاضَةُ مِنَ النِّسَاءِ: الضَّخْمَةُ البَطْنِ . كما في الصّحاح، و زَادَ في اللِّسان: المُسْتَرْخِيَةُ اللَّحْمِ، و قد أُفِيضَت ، و زَاد غَيرُهُ: البَعِيدةُ الطُّولِ عن الاعْتِدَال. و في الأَساسِ: هي خِلافُ المَجْدُولَةِ. و أَنْشَدَ الصّاغَانِيُّ لاِمْرِئ القَيْسِ:
مُهَفْهَفَةٌ بَيْضَاءُ غَيْرُ مُفَاضَةٍ # تَرَائِبُهَا مَصْقُولَةٌ كالسَّجَنْجَلِ
و هو مَجَاز:
و رجُلٌ مُفَاضٌ : وَاسِعُ البَطْنِ، و الأُنْثَى مُفَاضَةٌ . ١٤- و في صِفَةِ النَّبِيّ صَلى اللّه عليه و آله و سلّم : كان النبيَّ صَلى اللّه عليه و آله و سلّم مُفَاضَ البَطْنِ» . أَي مُسْتوِيَ البَطْنِ مَعَ الصَّدْرِ . و قيل: المُفَاضُ : أَنْ يَكُونَ فيه امْتِلاءٌ، مِنْ فَيْضِ الإِناءِ، و يُرِيدُ أَسْفَلَ بَطْنِهِ.
و اسْتَفَاضَ : سَأَلَ إِفَاضَةَ الماءِ و غَيْرِه، كما في الصّحاح.
[١] سورة البقرة الآية ١٩٨.
[٢] سورة يونس الآية ٦١.
[٣] سورة النور الآية ١٤.
[٤] في التهذيب: تفرق أو كثرة.
[٥] ديوانه ص ٢٢٤ انظر تخريجه فيه. و حقيل بالقاف وادٍ في ديار بني عكل. و في مطبوعة الصحاح الأولى حفيل بالفاء.
[٦] و هي رواية التهذيب.