تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢٨ - فيض فيض
لا يَصْلُحُ النَّاسُ فَوْضَى لا سَرَاةَ لَهُمْ # و لا سَرَاةَ إِذَا جُهَّالُهمْ سَادُوا
أَو النَّاسُ فَوْضَى ، أَي مُتَفَرِّقُونَ ، قَالَهُ اللَّيْثُ. قال: و هُوَ جَمَاعَةُ الفَائِضِ ، و لا يُفْرَدُ كما يُفْرَدُ الوَاحِدُ من المُتَفَرِّقِين.
و الوَحْشُ فَوْضَى ، أَي مُتَفَرِّقَة تَتَرَدَّد. أَوْ نَعَامٌ فَوْضَى : مُخْتَلِطٌ بَعْضُهُم ببَعْضٍ ، و كَذََلِكَ جَاءَ القَوْمُ فَوْضَى ، كما في الصّحاح. و قِيلَ: هُم الّذِينَ لا أَميرَ لَهُم، و لا مَنْ يَجْمَعُهُم.
و أَمْرُهُمْ فَوْضَى بَيْنَهُم و فَيْضَى : مُخْتَلِطٌ، عن الِّلحْيَانِيّ:
و قال: مَعْنَاه: سَوَاءٌ بَيْنَهُمْ.
و يُقَالُ: أَمْرُهُمْ فَوْضُوضَاءُ بَيْنَهُمْ، بالمَدّ، و يُقْصَرُ، إِذَا كَانِوا مُخْتَلِطِينَ يَتَصَرَّفُ كُلُّ مِنْهُمْ فِيمَا لِلآخَرِ ، يَلْبَس هََذَا ثَوْبَ هََذَا، و يَأْكُلُ هََذَا طَعَامَ هََذَا، لا يُؤامِرُ وَاحِدٌ مِنْهُم صاحِبَهُ فِيما يَفْعَلُ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ [١] ، قَالَهُ أَبُو زَيْدٍ.
و المُفَاوَضَةُ : الاشْتِرَاكُ في كُلِّ شَيْءٍ ، و منه شَرِكَةُ المُفَاوَضَةِ ، و هي العَامَّةُ في كُلِّ شَيْءٍ. و شَرِكَةُ العِنَانِ في شَيْءٍ وَاحِدٍ [٢] . قالهُ الَّليْثُ. و قال الأَزْهَرِيُّ في تَرْجَمَةِ «ع ن ن» و شَارَكْتُهُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ و ذََلِكَ أَن يَكُونَ مَالهُمَا جَمِيعاً من كُلِّ شَيْءٍ يَمْلِكَانِهِ بَيْنَهُمَا. و قِيلَ شَرِكَةُ المُفَاوَضَةِ أَنْ يَشْتَرِكَا في كُلِّ شَيْءٍ في أَيْدِيِهِمَا أَو يَسْتَفِيئَانِهِ مِنْ بَعْد، و هََذِه الشَّرِكَةُ بَاطِلَةٌ عِنْدَ الشَّافِعيّ. و عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ و صَاحِبَيْه جائِزَةٌ. كالتَّفَاوُضِ . يُقَالُ: تَفَاوَضَ الشَّرِيكَانِ في المَاءِ، إِذا اشْتَرَكا فِيه أَجْمَع.
و المُفَاوَضَةُ : المُسَاوَاةُ ، و المُشَارَكَةُ، مُفَاعَلَةٌ مِنَ التَّفْوِيضِ . و منه ١٧- حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ قال لدَغْفَلٍ النَّسَّابة: بِمَ ضَبَطْتَ ما أَرَى؟قال: بمُفَاوَضَةِ العُلماءِ. قال: و ما مفَاوَضَةُ العُلَمَاءِ؟قال: كُنْتُ إِذَا لَقِيتُ عَالِماً أَخذتُ ما عِنْدَه و أَعْطَيْتُهُ ما عِنْدِي. أَيْ كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَدَّ ما عِنْدَهْ إِلَى صاحِبِه.
أَرادَ مُحَادَثَةَ العُلَمَاءِ و مُذَاكَرَاتَهمْ في العِلْمِ.
و المُفَاوَضَةُ أَيْضاً: المُجَارَاةُ في الأَمْرِ . يُقَالُ: فَاوَضَهُ في أَمْرِه، أَي جَارَاهُ.
و تَفَاوَضُوا الحَدِيثَ: أَخَذُوا فِيهِ. و تَفَاوَضُوا في الأَمْرِ:
فَاوَضَ فِيهِ بَعْضُهم بَعْضاً ، كما في الصّحاح.
*و ممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه:
يُقَالُ: مَتَاعُهُمْ فَوْضَى بَيْنَهُم، إِذَا كانُوا فِيه شُرَكَاءَ. و يُقَالُ أَيْضاً: فَوْضَى فَضاً، قَالَ:
طَعَامُهُمُ فوضَى فَضاً في رِحَالِهِمْ # و لا يُحْسِنُون السِّرَّ إِلاَّ تَنَادِيَا
كما في اللِّسَان.
و في العُبَابِ: الفَوْضَةُ الاسْمُ من المُفَاوَضَةِ [٣] . و يُقَالُ:
رَأَيْتُ التَّفْوَاضَةَ لِفُلانٍ، أَيْ بَقِيَّةَ الحَيَاةِ.
فهض [فهض]:
فَهَضَهُ ، كمَنَعَهُ ، فَهْضاً . أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ و الصّاغَانِيّ في التكْمِلَة، و ذَكَرَهُ في العُبَابِ عن ابنِ دُرَيْدٍ، أَيْ كَسَرَهُ و شَدَخَهُ ، و ذَكَرَهُ صاحِبُ اللِّسَانِ أَيْضاً، و قد تَقَدَّم مِثلُ ذََلِكَ في «ف ح ض» و أَنَّهُ لُغةٌ يَمَانِيَةٌ.
فيض [فيض]:
فَاضَ المَاء و الدَّمْعُ و غَيْرُهُمَا يَفِيضُ فَيْضاً ، و فُيُوضاً ، بالضَّمِّ و الكَسْرِ و فُيُوضَةً و فَيْضُوضَةً و فَيَضَاناً ، بالتَّحْرِيكِ، أَي كَثُرَ حَتَّى سَالَ كالوَادِي . و في الصّحاح:
على ضِفَّةِ الوَادِي، و مِثْلُه في العُبَاب. ١٦- و في الحدِيث :
«و يَفِيضُ المالُ» . أَيْ يَكْثُر. من فَاضَ الماءُ. و فَاضَ صَدْرُهُ بالسِّرِّ ، إِذا امْتَلأَ و باحَ به، و لم يُطِقْ كَتْمَهُ، و كَذََلِكَ النَّهْرُ بمَائِهِ، و الإِنَاءُ بما فيه.
و فَاضَ الرَّجُلُ يَفِيضُ فَيضاً و فُيُوضاً : مَاتَ، و كَذََلِكَ فَاضَتْ نَفْسُهُ ، أَيْ خَرَجَتْ رُوحُهُ ، نَقله الجَوْهَرِيُّ عن أَبِي عُبَيْدَةَ و الفَرَّاءِ، قَالاَ: و هي لُغَةٌ في تَمِيمٍ، و أَبُو زَيْدٍ مِثْلُه.
قال: الأَصْمَعِيُّ: لا يُقَالُ فَاضَ الرَّجُلُ، و لا فَاضَتْ نَفْسُه، و إِنَّمَا يَفِيضُ الدَّمْعُ و الماءُ. زادَ في العُبَابِ: و لََكِنْ يُقَالُ فَاظَ، بالظَّاءِ، إِذَا مَاتَ، و لا يُقَالُ: فَاضَ بالضَّادِ البَتَّةِ، فأَنْشَدَهُ أَبُو عُبَيدَةَ رَجَزَ دُكَيْنِ بنِ رَجَاءٍ الفُقَيْمِيّ:
تَجَمَّع الناسُ و قَالُوا عِرْسُ # إِذَا قِصَاعٌ كالأَكُفِّ خَمْسُ
زَلَحْلَحَاتٌ مُصْغَراتٌ مُلْسُ # و دُعِيَت قَيْسٌ و جاءَتْ عَبْسُ
ففُقِئَتْ عَيْنٌ و فَاضَتْ نَفْسُ
[١] التهذيب: «فيما يفعل في أمره» و في التكملة: «من أمره» .
[٢] قال الأزهري: فأما شركة العِنان فهو أن يحضر كل واحد من الشريكين دنانير أو دراهم مثل ما يخرج الآخر و يخلطانها و يأذن كل واحد منهما لصاحبه بأن يتجر فيه. و لم يختلف الفقهاء في جواز هذه الشركة و إنهما إن ربحا فيما تجرا فيه فالربح بينهما، و إن وضعا فعلى رؤوس أموالهما.
[٣] و مثله في التكملة.