تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢٥ - فضض فضض
و الفُضَاضُ أَيْضاً: ع ، قال قَيْسُ بنُ العَيْزارَة[الهذلي]:
وَرَدْنَا الفُضَاضَ قَبْلَنَا شَيِّفَاتُنَا [١] # بأَرْعَنَ يَنْفِي الطَّيْرَ عَنْ كُلِّ مَوْقِعِ
و فَضَّاضٌ ، ككَتَّانٍ ، اسمُ رَجُلٍ، و هو منْ أَسْمَاءِ العَرَبِ. قال رُؤْبةُ:
فَلَوْ رَأَتْ بِنْتُ أَبِي فَضَّاضِ # شَزْرِي العِدَا منْ شَنْأَةِ الإِبْغاضِ [٢]
و فَضَّاضٌ أَيضاً: لَقَبُ مَوْأَلةَ بنِ عامِرِ بنِ مالِكٍ ، هََكذا في سائِرِ النُّسَخ و هو غَلَطٌ، و الصَّوابُ أَنَّهُ لَقَبُ مَوْأَلَةَ بنِ عَائِذِ بنِ ثَعْلَبَةَ، و مَوْأَلَةُ بنُ عَامِرِ بنِ مَالِكٍ جَدُّه لِأُمّه، فإِنَّ أُمَّهُ رُهْمُ بِنْتُ مَوْأَلَةَ هََذَا. و مِنْ إِخْوَةِ فَضَّاضٍ عَبْدُ اللََّه و رَبِيعَةُ، ابْنَا عَائِذٍ، و أُمُّهُمَا هُجَيْمَةُ بِنْتُ جَحْدَرِ بْن ضُبَيْعَةَ بنِ قَيْسِ بنِ ثَعْلَبَة، كَذَا حَقَّقَه ابنُ الكَلْبِيِّ و نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ في العُبَاب.
و الفَضَضُ مُحَرَّكَةً: ما انْتَشَر مِنَ الماءِ إِذا تُطُهِّرَ بِهِ، كالفَضِيض ، و هُمَا فَعَلٌ و فَعِيلٌ بمَعْنَى مَفْعُولٍ. قال امْرُؤُ القَيْسِ:
بمِيثٍ دِمَاثٍ في رِيَاضٍ دَمِيثَةٍ # تُحِيلُ سَواقِيهَا بماءٍ فَضِيضِ [٣]
و كُلُّ مُتَفَرِّقٍ و مُنْتَشِرٍ فَضَضٌ . و منه ١٧- «قَولُ عائِشَةَ، رَضيِ اللََّه عَنْهَا، لِمَرْوَانَ حينَ كَتَبَ إِلَيْه مُعَاوِيَةُ ليُبَايِعَ النَّاسُ لِيَزِيدَ، فَقَال عَبْدُ الرَّحْمََنِ بنُ أَبِي بَكْرٍ: أَ جِئْتُمْ بها هِرَقْلِيَّةً قُوقِيَّةً تُبَايِعُون لأَبْنائكم. فقال مَرْوَانُ: أَيها النّاسُ، هََذَا الَّذِي قالَ اللََّه فيه: وَ اَلَّذِي قََالَ لِوََالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمََا [٤] الآية فغَضِبَتْ عائِشَةُ، رَضِيَ اللََّه عَنْهَا، و قالتْ: و اللََّه ما هُوَ بِه، و لو شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَهُ لَسَمَّيْتُهُ، و لََكِنَّ اللََّه لَعَنَ أَباكَ و أَنْتَ في صُلْبِه، فأَنْتَ فَضَضٌ مِنْ لَعْنَةِ اللََّه» و يُرْوَى: فُضُضٌ ، كعُنُقٍ، و فُضَاضٌ . مِثل غُرَاب ، الأَخِيرَةُ عن شَمِرٍ. أَي قِطْعَةٌ و طائِفَةٌ منها ، أَي مِنْ لَعْنَةِ اللََّه و رَسُولهِ صَلى اللّه عليه و آله و سلّم . هََكَذَا فَسَّرَهُ شَمِرٌ، و قال ثَعْلَبٌ: أَيْ خَرَجْتَ مِنْ صُلْبِهِ مُتَفَرِّقاً، يَعْنِي ما انْفَضَّ من نُطْفَةِ الرَّجُلِ و تَرَدَّدَ في صُلْبِهِ. نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ.
و رَوَى بَعْضُهُم في هََذا الحَدِيثِ: «فَأَنْتَ فُظَاظَةٌ» بظَاءَيْن، من الفَظِيظِ و هو ماءُ الكَرِشِ، و انْكَرهُ الخَطَّابِيّ. و قال الزَّمَخْشَرِيّ: افْتَظَظْتُ الكَرِشَ إذا [٥] اعْتَصَرْتَ مَاءَها، كَأَنَّه عُصَارَةٌ من اللَّعْنَة أَو فُعَالَةٌ من الفَظِيظِ: ماءِ الفَحْلِ، أَيْ نُطْفَةٌ من اللَّعْنَة.
و الفَضِيضُ : الماءُ العَذْبُ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، أَو الماءُ الغَرِيضُ سَاعَةَ يَخْرُجُ مِنَ العَيْنِ، أَو يَصُوبُ [٦] من السَّحَابِ، كما في العُبَابِ. أَو هو الماءُ السّائلُ : قاله أَبو عُبَيْدٍ، و نَقَلَه الجَوْهَرِيّ. ١٧- و في حَدِيثِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيز :
«أَنَّهُ سُئلَ عنَ رَجُلٍ خَطَبَ امْرَأَةً فَتَشَاجَرُوا فِي بَعْضِ الْأَمْرِ، فقالَ الفَتَى: هِيَ طَالِقٌ إِنْ نَكَحْتُهَا حَتَّى آكُلَ الفَضِيضَ » . و هو الطَّلْعُ أَوَّلَ مَا [٧] يَطْلُعُ ، كما رَوَاه أَبو سُلَيْمَانَ الخَطَّابِيُّ و الزَّمَخْشَرِيُّ و أَبو عُبَيْدٍ الهَرَوِيُّ، و اللَّفْظُ للخَطَّابِيّ. و مِنْ كِتَابِه نَقَلَ الزَّمَخْشَرِيّ، و رَوَاهُ إِبْراهيمُ الحَرْبِيُّ: الغَضِيضُ، بالغَيْنِ، قال الصَّاغَانِيّ: و هو الصَّوابُ، و الفَاءُ تَصْحِيفٌ.
و الطَّلْعُ هو الغَضِيضُ لا غَيْرُ، ذَكَرَهُ أَبو عُبَيْدٍ في المُصَنِّفِ» و أَبُو عُمَرَ الزّاهِدُ في اليَواقِيتِ عن ثَعْلَبٍ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ، و الأَزْهَرِيّ في «التَّهْذِيب» ، و ابْنُ فارسٍ في «المُجْمَلِ» . قُلْتُ: و كَذََلِكَ الجَوْهَرِيّ في الصّحاح.
و الفَضِيضُ : كُلُّ مُتَفَرِّقٍ [٨] من ماءِ المَطَرِ و البَرَدِ و العَرَقِ. قال ابنُ مَيَّادَةَ:
تَجْلُو بأَخْضَرَ مِنْ فُرُوعِ أَرَاكَةٍ # حَسَنَ المُنَصَّبِ كالفَضِيضِ البَارِدِ
و الفِضَّةُ ، بالكَسْرِ، م ، من الجَوَاهِرِ، جَمْعُهُ فِضَضٌ . و في التّهْذِيبِ: و قولُه تَعَالَى : كََانَتْ قَوََارِيرَا `قَوََارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهََا تَقْدِيراً [٩] يَسْأَلُ السّائلُ فيَقُولُ: كَيْفَ تَكُون القَوَارِيرُ من فِضَّة و جَوْهَرُها غَيْرُ جَوْهَرها: قال الزَّجّاجُ: أَصْلُ
[١] الشيفة: الطليعة.
[٢] ديوانه برواية:
شزر العدى من شنىء الإبغاض.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: بميث الخ، الذي رأيته في ديوان امرىء القيس:
بميث أثيث في رياض أنيثة» .
[٤] سورة الأحقاف الآية ١٧.
[٥] زيادة عن الفائق ٣/٣٠٣.
[٦] النهاية و اللسان: ينزل.
[٧] النهاية و اللسان: أول ما يظهر.
[٨] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: هذان اللفظان (يعني كل متفرق) مضروب عليهما بنسخة المؤلف.
[٩] سورة الإنسان الآية ١٦.