تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١٩ - فرض فرض
اللّسَان. قال: و التَّشْدِيدُ للتَّكْثِيرِ. قال الجَوْهَرِيُّ. سُمِّيَ بذََلكَ لِأَنَّ له مَعَالِمَ و حُدُوداً. و في العُبَاب: و قيلَ: لِأَنَّهُ لازِمٌ للعَبْدِ كلُزُومِ الفَرْضِ للقَدْحِ، و هو الحَزُّ فيه.
و في البَصَائِر: الفَرْضُ كالإِيجابِ، لََكِن الإِيجاب اعْتِبَاراً بوُقُوعِهِ، و الفَرْض اعْتبَاراً بقَطْعِ الحُكْمِ فيه. و في اللّسَان:
و هما سِيَّان عنْدَ الشَّافِعِيّ، رَحِمَهُ اللََّه. قُلْتُ: و عنْدَ أَبِي حَنيفَةَ: الفَرْقُ بَيْنَ الوَاجِب و الفَرْضِ ، كالفَرْق بَيْنَ السَّمَاءِ و الأَرْضِ. و قيلَ: كُلُّ مَوْضِعٍ وَرَدَ: فَرَضَ اللََّه عَلَيْه، فبمَعْنَى الإِيجابِ، وَ مَا وَرَدَ من: فَرَضَ اللََّه له، فَهُوَ أَن لا يَحْظَرَهَا عَلَى نَفْسِه.
و الفَرْضُ : القِرَاءَةُ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ. يُقَالُ: فَرَضْتُ جُزْئِي، أَي قَرَأْتُهُ.
و الفَرْضُ : السُّنَّةُ. يُقَالُ: فَرَضَ رَسُولُ اللََّه صَلّى اللّه عليِه و سلّم، أَيْ سَنَ ، تَفَرَّد به ابنُ الأَعْرَابِيّ. و قال غَيْرُه: فَرَضَ رَسُولُ اللََّه صَلّى اللّه عليِه و سلّم، أَيْ أَوْجَبَ وُجُوباً لاَزِماً. قال الأَزْهَرِيّ: و هََذَا هو الظَّاهِر.
و الفَرْضُ : نَوْعٌ ، و في الصّحاح: جِنْسٌ مِنَ التَّمْرِ . قال الأَصْمَعِيُّ: أَجْوَدُ تَمْرِ عُمَانَ الفَرْضُ ، و البَلْعَقُ، قال شاعِرُهُم:
إِذَا أَكَلْتُ سَمَكاً و فَرْضَا # ذَهَبْتُ طُولاً و ذَهَبْتُ عَرْضَا
كَذَا في الصّحاح، و في العُبَاب: و زَعَم أَبُو النَّدَى أَنَّهُ من مُدَاعَبَاتِ الأَعْرَابِ. قال: و الإِنْشَادُ الصَّحيح:
لو اصْطَبَحْتُ قارِصاً و مَحْضَا # ثُمَّ أَكَلْتُ رائِباً و فَرْضا
و الزُّبْدَ يَعْلُو بَعْضَ ذَاكَ بَعْضا # ثمّ شَرِبْتُ بَعْدَهُ المُرِضَّا
سَمَقْتُ طُولاً و ذَهَبْتُ عَرْضَا # كَأَنَّمَا آكُلُ مَالاً قَرْضَا
و في اللّسَان: قال أَبُو حَنِيفَةَ: و أَخْبَرَني بَعْضُ أَعْرَابِ عُمَانَ قال: إِذا أَرْطَبَتْ نَخْلَتُه فتُؤَخِّرَ عن اخْتِرَافِهَا تَسَاقَطَ عن نَوَاهُ فبَقِيت الكِبَاسَةُ لَيْسَ فيها إِلاّ نَوًى مُعَلَّقٌ بالتَّفَارِيق.
و قال اللَّيْثُ: الفَرْضُ : الجُنْدُ يَفْتَرِضُون ، أَي يَأْخُذُونعَطَايَاهُمْ، و الجَمْعُ الفُرُوضُ ، هََكَذَا رَوَاهُ الأَزْهَرِيّ عنه.
قال الصّاغَانِيّ. و لم أَجِدْهُ في كتَابِ الَّليْثِ.
و الفَرْضُ : التُرْسُ . نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عن أَبي عُبَيدٍ. قال:
و أَنْشَدَ لصَخْرِ الغَيِّ يَصِف بَرْقاً، كما في العُبَاب:
أَرِقْتُ لَهُ مِثْل لَمْعِ البَشيرِ # يُقَلِّبُ بالكَفِّ فَرْضاً خَفِيفَا
قلت: و يُرْوَى «قَلَّبَ بالكَفِّ» [١] . و قرأَتُ في شَرْحِ الدِّيوَان: الفَرْضُ : تُرَيْسٌ خَفِيفٌ، و إِنَّمَا سُمِّيَ به لأَنَّهُ فُرِضَ ، أَي قُدَّ و أُدِيرَ. شَبَّهَ البَرْقَ بتُرْسٍ خَفِيف يُقَلِّبه بَشِيرٌ بيَدِه ليَرَاهُ قَوْمٌ فيَتَبَشَّرُوا، شُبِّهَ بالفَرْضِ لِسُرْعَتِه. و في الصّحاح: و لا تَقُلْ: قُرْصاً خَفيفاً، و هو قَوْلُ أَبي عُبَيْدٍ. و في العُبَابِ هو قَوْل أَبِي عَمْرو [٢] .
و قِيلَ: الفَرْضُ : عُودٌ منْ أَعْوَادِ البَيْتِ هََكَذَا في سَائِر النُّسَخِ و هو غَلَطٌ، و الصَّوابُ: الفَرْضُ في البَيْتِ. عُودٌ كما في العُبَابِ، و هو قَوْلُ الجُمْحِيّ. و لَمَّا رَأَى المُصَنِّف لَفْظَ البَيْتِ في العُبَابِ ظَنَّ أَنَّ العُودَ من أَعْوَادِهِ، و إِنَّمَا المُرَادُ من البَيْت بَيْتُ صَخْرِ الغَيِّ السَّابِق، فتَأَمَّلْ. و قال الجُمَحِيّ أَيْضاً: و سَمِعْتُ القِدْحَ، و سَمعْتُ الخِرْقَةَ، و العُودُ أَجْوَدُ.
و يقال: هو الثَّوْبُ ، أَعْنِي الفَرْضَ في البَيْتِ، رَوَاهُ الأَصْمَعيّ عن بَعْض أَعْرَابِ هُذَيْلٍ. و في شَرْح الدِّيوان:
قال الأَخْفَشُ: يُقَالُ: هو القِدْحُ، و يُقَال هو الثَّوْبُ. و في العُبَاب: و قيلَ: الفَرْضُ : العَطِيَّةُ المَوْسُومَةُ . كَذَا في النُّسَخِ بالوَاوِ. و في الصّحاح [٣] و العُبَاب: المَرْسُومَةُ، بالرَّاءِ، و هو الصَّوابُ. يُقَالُ: ما أَصَبْتُ منْهُ فَرْضاً و لا قَرْضاً.
و قال ابنُ دُرَيْدٍ: الفَرْضُ : مَا فَرَضْتَهُ عَلَى نَفْسِكَ فوَهَبْتَهُ أَوْ جُدْتَ بهِ لغَيْرِ ثَوَابٍ . و القَرْضُ بالقَاف. ما أَعْطَيْتَ منْ شَيْءٍ لِتُكَافَأَ عَلَيْهِ أَوْ لِتَأْخُذَهُ بِعَيْنِهِ. و أَنْشَدَ ابنُ فَارِسٍ للحَكَمِ بنِ عَبْدَل:
و ما نَالَهَا حَتَّى تَجَلَّتْ و أَسْفَرتْ # أَخُو ثِقَةٍ مِنِّي بقَرْضٍ و لا فَرْضِ
[١] و هي رواية الصحاح و التهذيب، و ما بالأصل رواية ديوان الهذليين ٢/٦٩.
[٢] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «أبي عمر» .
[٣] في الصحاح: الموسومة، بالواو، كالأصل.