تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١٧ - غيض غيض
و قال الأَسْوَدُ بنُ يَعْفُر:
إِمَّا تَرَيْنِي قَدْ فَنِيتُ و غَاضَنِي # ما نِيلَ مِنْ بَصَرِي و من أَجْلادِي
مَعْنَاهُ نَقَصَنِي بَعْدَ تَمَامِي.
وَ قَوْلهُ، أَنْشَدَهُ ابْنُ الأَعْرَابيّ:
و لَوْ قَدْ عَضَّ مَعْطِسَهُ جَرِيرِي # لَقَدْ لانَتْ عَرِيكَتُهُ و غَاضَا
فَسَّرَه فقال: أَثَّرَ في أَنْفِهِ حَتَّى يَذِلَّ. و قيلَ: غَاضَ الماءَ:
نَقَصَهُ و فَجَّرَهُ إِلى مَغِيضٍ ، كَأَغَاضَ . و في الصّحاح: غَيَّضَ الماءَ: فَعكلَ به ذََلِكَ، و غَاضَهُ اللََّه. يَتَعَدَّى و لا يَتَعَدَّى، و أَغَاضَهُ اللََّه أَيْضاً. قُلْتُ: و مِن المُتَعَدِّي أَيْضاً ١٧- حَدِيثُ عَائشَة تَصِف أَبَاهَا، رَضِيَ اللََّه عَنْهُمَا: «و غَاضَ نَبْعَ [١] الرِّدَّةَ» . أَي أَذْهَبَ مَا نَبَعَ منهَا و ظَهَرَ. و من اللاَّزم ١٦- الحَديثُ : «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ الوَلَدُ غَيْظاً، و المَطَرُ قَيْظاً، و يَفِيضَ اللِّئامُ فَيْضاً، و يَغِيضَ الكِرَامُ غَيْضاً ، و يَجْتَرىءَ الصَّغيرُ على الكَبِير، و اللَّئيمُ على الكَريم» . أَي يَفْنَونَ و يَقِلُّون، و هو مَجَاز. و من الَّلازم أَيْضاً قَوْله تَعَالَى: وَ مََا تَغِيضُ اَلْأَرْحََامُ وَ مََا تَزْدََادُ [٢] قال الأَخْفَشُ: أَي و ما تَنْقُصُ ، نقله الجَوْهَرِيّ. و قال الزَّجّاجُ: أَي ما نَقَصَ من سَبْعَةِ [٣] الأَشْهُرِ ، كَذَا في سَائر النُّسَخ المَوجُودَة، و الصَّوابُ من تسْعَةِ الأَشْهُرِ الَّتي هي وَقْتُ الوَضْعِ، كما في العُبَاب و اللّسَان، و هو نَصُّ الزَّجَّاج، قال: وَ مََا تَزْدََادُ ، يَعْنِي على التِّسْعَة. و قال بَعْضُهُم: مَا نَقَصَ عن أَنْ يَتِمَّ حَتَّى يَمُوتَ، و ما زادَ حَتَّى يَتِمَّ الحَمْلُ. و على هََذَا ما في النّسخ مِنْ تَقْديم السِّين على الباءِ يَكُون صَحِيحاً، كَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلى هََذَا القَولِ. و يَشْهَدُ له قَوْلُ قَتَادَةَ: الغَيْضُ : السِّقْطُ الَّذي لَم يَتِمَّ خَلْقُه ، أَي هو النَّاقِصُ عن سَبْعَةِ الأَشْهُرِ، فتَأَمَّلْ.
و الغِيضُ ، بالكَسْرِ: الطَّلْعُ . نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ [٤] و ابنُ الأَعْرَابيّ، و كَذََلكَ الغَضِيضُ و الإِغْرِيضُ، و قدْ تَقَدَّمَا. أَو الغِيضُ هو العَجَمُ الخَارِجُ من لِيفِهِ . هََكَذَا في سَائرِ النُّسَخ.
و الذي نَقَلَه الصَّاغَانِيّ عن أَبِي عَمْرو: الغِيضُ : العَجَمُ الَّذِي لَمْ يَخْرُجْ منْ لِيفِهِ، و ذََلِكَ يُؤْكَلُ كُلَّه . فانْظُرْه و تَأَمَّلْ.
و الغَيْضَةُ ، بالفَتْح: الأَجَمَةُ ، و هي مُجْتَمَعُ الشَّجَرِ في مَغِيضِ مَاءٍ يَجْتَمِعُ فيه الماءُ فيَنْبُتُ فيه الشَّجَرُ، ج: غِيَاضٌ و أَغْيَاضٌ ، كما في الصّحاح. الأَخيرُ على طَرْحِ الزَّائدِ و لا يَكُونُ جَمْعَ جَمْعٍ، لأَنَّ جَمْعَ الجَمْعِ مُطَرَّحٌ ما وُجِدَت عَنْه مَنْدُوحةٌ. قال رُؤُبَةُ:
في غَيْضَةٍ شَجْرَاءَ لَمْ تَمَعَّرِ # مِن خَشَبٍ عاسٍ و غَابٍ مُثْمِرِ
و المُرَادُ بالشَّجَر أَيُّ شَجَرٍ كان، أَو خَاضٌّ بالغَرَب لا كُلُّ شَجَرٍ [٨] ، كما نَقَلَهُ أَبو حَنِيفَةَ عن الأَعْرَابِ الأُوَلِ، قال:
و الَّذِي جَاءَتْ به أَشْعَارُ العَرَب خِلاَفَ هََذا، و أَنْشَدَ رَجَزَ رُؤْبَةَ هََذا و قَال: فجَعلَهَا من المُثْمِرِ و غَيرِ المُثْمِرِ، و جَعَلَهَا غَابَةً، و أَيُّ غَرَبٍ بنَجْدٍ يَلِي غَرَبَ الأَرْيَافِ إِذَا اجْتَمَعَتْ، فهِيَ غِيَاضٌ ، كما في العُباب.
و الغَيْضَةُ : نَاحِيَةٌ قُرْبَ المَوْصِلِ شَرْقِيَّها، عَلَيْهَا عِدَّةُ قُرىً.
و من المَجَازِ: أَعْطَاهُ غَيْضاً من فَيْضٍ ، أَي قَلِيلاً منْ كَثيرٍ . و قال أَبو سَعِيدٍ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ قد فَاضَ مَالهُ و مَيْسَرَتُه، فهو إِنَّمَا يُعْطِي من قُلّةِ [٥] . و منه ١٦- حَديثُ عُثْمَانَ بنِ أَبِي العاصِ الثَّقَفِيّ : «لَدِرْهَمٌ يُنْفِقُه أَحَدُكُم من جَهْدهِ خَيْرٌ من عَشَرَةِ آلافِ درْهَم يُنْفِقُهَا غَيْضاً من فَيْضٍ» . أَي قَلِيلُ أَحَدِكم مع فَقْرِه خَيْرٌ منْ كَثيرِنَا مع غِنَانَا.
و غَيَّضَ دَمْعَهُ تَغْيِيضاً : نَقَصَهُ ، و حَبَسَه. و التَّغْيِيضُ : أَن يَأْخُذَ العَبْرَةَ من عَيْنِه و يَقْذِفَ بهَا. حَكَاهُ ثَعْلَبٌ، و أَنْشَدَ:
غَيَّضْنَ منْ عَبَرَاتِهِنَّ و قُلْنَ لِي # ماذَا لَقِيتَ مِنَ الهَوَى و لَقِينَا [٦]
مَعْنَاه أَنَّهُنَّ سَيَّلْنَ دُمُوعَهُنَّ حَتَّى نَزَفْنَهَا. قال ابنُ سِيدَه:
«مِنْ» هُنَا لِلتَّبعِيض، و تَكُونُ زَائِدَةً على قَوْل أَبِي الحَسَنِ، لأَنَّهُ يَرَى زيَادَةَ «مِنْ» في الوَاجِبِ، و حَكَى: قَدْ كانَ مِنْ
[١] الأصل و اللسان، و في النهاية «نبغ» .
[٢] سورة الرعد الآية ٨.
[٣] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «تسعة» و مثلها في اللسان.
[٤] الذي في الجمهرة ١/١٠٤ و ربما سمي الطلع الغيض أيضاً، و هي لغة يمانية.
[٨] في القاموس: أو خاصٌ بالغرب لا كلُّ شجر (تقديم على) ج عياض و أعياض.
[٥] عن اللسان و بالأصل «من قلّة» .
[٦] البيت لجرير في ديوانه ص ٥٧٨.