تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١٥ - غمض غمض
و أَغْمَضَ حَدَّ السَّيْفِ: رَقَّقَهُ ، كغَمَّضَه تَغْمِيضاً ، الأَخيرُ عن الزَّمَخْشَرِيّ.
و كَذَا أَغْمَضَ فُلانٌ فُلاناً ، إِذَا حَاضَرَه فسَبَقَهُ بَعْدَ ما سَبَقَه ذَلكَ ، عن ابْن عَبَّادٍ أَيْضاً، كما نَقَلَه الصّاغَانِيّ.
و يُقَالُ: إِنَ المُغْمِضَات ، [١] من الذُّنُوبِ الَّتِي يَرْكَبُهَا الرَّجُلُ و هو يَعْرِفُهَا ، كما في العُبَاب. قُلْتُ: و هو ١٦- في حَديث مُعَاذٍ :
«إِيَّاكُم و مُغْمِضَاتِ [٢] الأَُمُورِ» . و في رواية: و المُغْمِضَاتِ منَ الذُّنُوب. و هي الأَُمُورُ العَظِيمَةُ الَّتي يَرْكَبُهَا و هو يَعْرِفُهَا، فكأَنَّه يُغْمِضُ عَيْنَيْه عنها تَعَامِياً [٣] و هو يُبصِرُهَا. قال ابنُ الأَثير، و رُبَّمَا رُوِيَ بفَتْحِ الميم، و هي الذُّنُوبُ الصّغار، سُمِّيَت لأَنَّهَا تَدِقُّ و تَخْفَى فيَرْكَبُهَا الإِنْسَانُ بضَرْبٍ من الشُّبْهَة و لا يَعْلَمُ أَنَّه مُؤَاخَذٌ بارْتِكَابِهَا.
و غَمَّضَت النَّاقَةُ تَغْمِيضاً : رُدَّت ، هََكذا في نُسَخِ الصّحاح، و في بعضها: ذِيدَتْ، و مثلُه في الأَسَاسِ، عن الحَوْض فحَمَلَتْ على الذَّائِدِ مُغَمّضَةً عَيْنَيْهَا فوَرَدَتْ . و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لِأَبي النَّجْمِ، زادَ الصّاغَانِيُّ: يَصف نَاقَةً:
تَخَبِّطُ الذائدَ إِنْ لم يَزْحَلِ # تَغْشَى العَصَا و الزَّجْرَ إِنْ قال حَلِ
يُرْسِلُهَا التَّغْمِيضُ إِنْ لم تُرْسَلِ
قلت: و بعده:
خَوْصَاءَ تَرْمِي باليَتِيم المُحْثَلِ و يقال: غَمَّضَ فُلانٌ عَلَى هََذَا الأَمْرِ ، إِذَا مَضَى و هو يَعْلَمُ ما فيه ، كما في العُبَاب. و غَمَّضَ الكَلامَ: أَبْهَمَهُ و هو خِلافُ أَوْضَحَهُ، كما في الصّحاح.
و ما اغْتَمَضَتْ عَيْنَايَ، أَي ما نَامَتَا ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ و الصّاغَانِيّ.
و قال الأَصْمَعيُّ: يُقَال: أَتَانِي ذََلكَ عَلَى اغْتِمَاضٍ ، أَي ـعَفْواً بلا تَكَلُّفٍ و لا مَشَقَّةٍ ، و هو مَجَاز. قال أَبُو النَّجْم:
و الشِّعْرُ يَأَْتِينِي على اغْتِمَاضِ [٤] # طَوْعاً و كَرْهاً و على اعْتِرَاضِ
أَي أَعْتَرِضُهُ اعْتِرَاضاً فآخُذُ منه حَاجَتِي، من غَيْر أَنْ أَكُونَ قدَّمْتُ الرَّوِيَّةَ فيه.
و انْغِمَاضُ الطَّرْفِ: انْغِضَاضُهُ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ و الصَّاغَانِيُّ. و المُصَنِّفُ لم يَذْكُر انْغِضَاضَ الطَّرْفِ في مَوْضِعِهِ، فهو إِحَالَةٌ على غَيْر مَذْكُور.
و قال اللَّيْثُ: جَاءَ رَجُلٌ بصَدَقَةٍ من حَشَفِ التَّمْرِ فأَلْقَاهُ في خِلاَلِ الصَّدَقَةِ، فأَنْزَلَ اللََّه تَعَالَى: وَ لاََ تَيَمَّمُوا اَلْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَ لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاََّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ [٥] أَي لا تُنْفِقْ في قَرْضِ رَبِّكَ خَبِيثاً، فإِنَّك لو أَرَدْتَ شِرَاءَهُ لَمْ تَأَْخُذْهُ حَتَّى تُغْمِضَ فيه، أَي تَحُطَّ من ثَمَنِهِ . و قَال الزَّجَّاجُ: أَي أَنْتُمْ لا تَأَْخُذُونَهُ إِلاّ بوَكْسٍ، فكَيْفَ تُعْطُونَهُ في الصَّدَقَةِ.
و قال الفَرَّاءُ: لَسْتُم بآخِذِيهِ إِلاَّ عَلَى إِغْمَاضٍ أَو بِإِغْمَاضٍ .
و يَدُلُّك على أَنَّهُ جَزَاءٌ أَنَّكَ تَجِدُ المَعْنَى: إِنْ أَغْمَضْتُمْ بَعْدَ الإِغْمَاضِ أَخَذْتُمُوهُ. و قَرَأَ البَرَاءُ بنُ عازِبٍ، رَضِيَ اللََّه عنهُ، و الحَسَنُ البَصْرِيُّ، و أَبُو البَرَهْسَم: إِلاَّ أَنْ تَغْمِضُوا فيه بِفَتْحِ التّاءِ، و قد سَبَقَ معناه.
*و ممَّا يُسْتَدْرَك عليه:
ما غَمَضْتُ ، و لا أَغْمَضْتُ ، و لا اغْتَمَضْت ، أَي ما نمْتُ.
لُغَاتٌ كُلُّهَا.
و اغْتَمَضَ البَرْقُ: سَكَنَ لَمَعَانهُ، و هو مَجَازٌ، كالنَّائِم تَسْكُنُ حَرَكَاتهُ، قال:
أَصاحِ تَرَى البَرْقَ لَمْ يَغْتَمِضْ # يَمُوتُ فُوَاقاً و يَشْرَى فُوَاقَا
و أَغْمَضَ طَرْفَه عَنّي و غَمَّضَه : أَغْلَقَه. و أَغْمَضَ المَيِّتَ و غَمَّضَهُ ، إِغْمَاضاً و تَغْمِيضاً . و تَغْمِيضُ العَيْنِ: إِغْماضُهَا .
و غَمَّضَ عَلَيْه و أَغْمَضَ : أَغْلَقَ عَيْنَيْه. أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ لحُسَيْن بن مُطَير الأَسَديِّ:
[١] ضبطت في التكملة بضم ففتح فميم مشددة مكسورة. و مثلها في اللسان في حديث معاذ.
[٢] ضبطت عن النهاية، و ضبطت في اللسان بتشديد الميم.
[٣] النهاية: «تعاشياً» و تعاشى: تجاهل. قاموس.
[٤] في التهذيب: على اغتماضي.
[٥] سورة البقرة الآية ٢٦٧.