المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩٩ - الوقوف بعرفات
الشمس
من يوم عرفة الذي هو آخر وقته حسبما تقدم الكلام فيه، فإنّ ذاك التحديد
إنما كان لأجل إدراك الاختياري من موقف عرفة، حيث إنّ الوقوف بلا إحرام كلا
وقوف فلو تركه عامداً حتى فاته الموقف بطل حجّه كما سبق.
وأما من لم
يكن مكلفاً بهذا الوقوف لمانع من الموانع فلا مقتضى للبدار في حقه، فلو أخر
حتى عامداً وأحرم ليلاً مثلاً بحيث أدرك الموقف الاضطراري الذي هو الفرض
الفعلي الثانوي المجعول في حقه لا مانع من صحّته وإجزائه بمقتضى إطلاق هذه
الروايات.
ومنه تعرف أنّ ما تقدم نقله عن شيخنا الأستاذ قدس سره في
مسألة ٣٦٣ من استشكاله في بطلان حجّ تارك الإحرام عامداً إلى أن فات وقت
الوقوف فيما إذا أدرك اختياري المشعر وحده أو مع اضطراري عرفة في محله
جداً، ولو أضاف كلمة (الإجزاء) بأن قال هكذا: (... فيمن يجزيه إدراك
اختياري) لكان المراد أوضح.
وذلك لما عرفت من أنّ الإحرام وإن تأخر
حينئذٍ عن ظرفه إلا أنّه لا موضوعية لهذا التوقيت، وإنما لوحظ رعاية للموقف
الاختياري المشروط صحّته بالوقوع حال الإحرام، فإذا فرض سقوطه لأحد
الموانع وانتقال الوظيفة إلى الموقف الاضطراري وإجزائه عن الاختياري فلا
ضير حينئذٍ في التأخير حتى مع التعمد إذ لا موجب للتقديم بعد انتفاء العلة
المقتضية له، فانسحاب البطلان لمثل هذه الصورة مشكل بل الظاهر هو الصحّة
أخذاً بإطلاق نصوص الإجزاء حسبما عرفت، وإنما يختص البطلان بما إذا ترك
الإحرام في ظرفه وأخره عامداً إلى أن أدى إلى فوت الموقف الاختياري.
هذا هو مراده قدس سره وهو حسن جيد حسبما عرفت بما لا مزيد عليه.