المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٤ - إحرام الحجّ
أن
يتعرض فيها لحكم صورتين أخريين، وهما رفع النسيان بعد الفراغ بل بعد تجاوز
عرفات ورفع الجهل في الأثناء، إلا أنّه يمكن استفادة حكمهما أيضاً منها.
أما
على الطريق الأول فلأجل أنّ مورد السؤال إنما هو التذكر في الأثناء ومقتضى
المناسبة لهذا المورد أن تكون الإضافة ناظرة إلى التذكر بعد الفراغ أو
العلم في الأثناء لما بينهما من المشابهة مع مورد السؤال كما لا يخفى، لا
إلى ما هو أجنبي عنه بالمرة وهو العلم بعد الفراغ، وهذا كما ترى خير شاهد
على أنّه عليه السلام يرى إتحاد حكم النسيان مع الجهل وأنّه لا فرق بينهما
في صحّة الحجّ أبداً، ومن ثمّ ذكر أحدهما قبل الفراغ والآخر بعده إيعازاً
إلى هذا الاتحاد، سواء أحصل العلم أو التذكر في عرفات أم في المشعر أم بعده
أم بعد الفراغ من الأعمال فالحجّ محكوم بالصحّة على كل حال مع تجديد
الإحرام من موضعه لو كان في الأثناء حسبما عرفت.
نعم بين العلم أو
التذكر لدى الوقوف بعرفات وبينهما وهو في المشعر مثلاً فرق من جهة أخرى وهو
لزوم الرجوع في الأول مع التمكن كما تقدم، دون الثاني فلا يجب العود من
المشعر إلى مكّة وإن تمكن منه بل يحرم من مكانه، فإنّ الإحرام من مكّة إنما
كان واجباً لأعمال الحجّ بكاملها التي عمدتها الوقوف بعرفات، وأما الإحرام
منها لبعضها فلا دليل على وجوبه بل ولا على مشروعيته كما لا يخفى.
وأما
على الطريق الثاني فلاستفادة ذلك بالأولوية القطعية، ضرورة أنّ حصول العلم
بعد الفراغ ملازم لوقوع تمام الأعمال من دون الإحرام فإذا كان هذا محكوماً
بالصحّة فمع العلم في الأثناء الملازم لوقوع بعضها مع الإحرام وإن كان
إحرامه من موضعه بطريق أولى إذ لا يحتمل أن يكون وقوع البعض مع الإحرام
منافياً للصحّة لو لم يكن معاضداً لها.