المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥١ - الشك في السعي
الجهة الثانية من الكلام.
الجهة
الثانية: أنّه إذا كانت العلة حراماً فلا موجب لسراية النهي منها إلى
المعلول المستقل عنها في الوجود كالسعي على الدابة الغصبية، بل الأمر هنا
أوضح لأنّ الحرمة إذا لم تسر من ذي المقدمة إلى مقدمته لم تسر منها إلى
ذيها بطريق أولى، لعدم المقتضي هاهنا للترشح بوجه كما لا يخفى.
ومن ثمّ
لم يكن السير على دابة غصبية موجباً لحرمة السفر ليستوجب الإتمام في
الصلاة، فإنّ المحرم وهو ركوب المغصوب مغاير مع السفر الذي هو عبارة عن
الابتعاد عن الوطن، وإن كان الركوب المزبور علّة لتحقق السفر خارجاً فلا
موجب لحرمته.
وعليه: فلا مقتضي لتوهم البطلان في الطواف أو السعي على
الدابة المغصوبة لعدم كونهما بنفسيهما مصداقاً للحرام ليحكم عليهما
بالفساد، وإنما المحرم علتهما وهو التصرف في الغصب فحسب.
والسعي والطواف في ذلك كله شرع سواء بعد إتحاد المناط، وهو الاشتراك في العبادة وعدم المقتضي للسراية حسبما عرفت.
ومنه
يظهر النظر فيما ذكره شيخنا الأستاذ قدس سره في مناسكه من التفكيك بينهما،
حيث أفتى ببطلان الطواف في اللباس المغصوب أو على الدابة المغصوبة، واحتاط
في ذلك في السعي مع أنّهما من واد واحد فلا موجب للجزم في أحدهما دون
الآخر.
والصواب مراعاة الاحتياط الذي هو سبيل النجاة في كلا الموردين،
فإنّه حسن على كل حال، وإلا فمقتضى الصناعة هو الالتزام بالصحّة فيهما
معاً، لعدم الفرق بينهما في ملاك الحكم أبداً.
نعم، يفترق أحدهما عن الآخر في الجهة الثالثة الآتية.
الجهة الثالثة: أنّ الساتر الغصبي يصحّ السعي فيه دون الطواف، والسر